الحوار السوداني – السوداني .. انفراجة قانونية وتحديات سياسية

الحوار السوداني – السوداني .. انفراجة قانونية وتحديات سياسية

تقرير: الهضيبي يس

أعاد قرار رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بشطب البلاغات الجنائية المرتبطة بالآراء السياسية بحق السودانيين المقيمين بالخارج الراغبين في المشاركة في الحوار السوداني السوداني، تسليط الضوء على فرص تهيئة المناخ السياسي وإزالة العقبات أمام المبادرة. وجاء القرار، الذي أُعلن عنه في إطار توفير ضمانات للمشاركين، وسط تباينات بشأن الأطراف التي ينبغي أن يشملها الحوار، وطبيعة القضايا المطروحة على طاولته. وبينما اعتبره مؤيدون خطوة تساعد على بناء الثقة، تبرز تساؤلات بشأن مدى قدرة المبادرة على استيعاب القوى السياسية والمجتمعية المتباينة، وتحويل الحوار إلى مسار يفضي إلى توافق وطني يعالج جذور الأزمة السودانية وتداعيات الحرب.

 

 

وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قد أصدر قراراً بشطب البلاغات الجنائية المقيدة بواسطة أجهزة الدولة بحق السودانيين المقيمين بالخارج، ممن يدخلون البلاد للمشاركة في الحوار السوداني السوداني، متى كانت تلك البلاغات مرتبطة بآرائهم ومواقفهم السياسية. ونص القرار على إسقاط التهم المشمولة بأحكامه، ومنح المشاركين في الحوار حصانة إجرائية مؤقتة، تبدأ من تاريخ دخولهم البلاد وتستمر إلى ما بعد انتهاء الحوار بمدة كافية يحددها مجلس السيادة.
كما حظر القرار اتخاذ أي إجراءات جنائية بحق المشاركين بسبب الآراء والمواقف المرتبطة بالحوار، موجهاً الجهات العدلية والشرطية والأمنية باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ أحكامه.
وكان وزير العدل، مولانا الدكتور عبد الله درف، قد عقد قبل أسابيع مؤتمراً صحفياً بالعاصمة الخرطوم، أعلن فيه أن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، سيصدر قرارات تصب في صميم تهيئة بيئة مبادرة الحوار السوداني السوداني، من خلال شطب البلاغات بحق مجموعة من السياسيين الذين اتخذت الدولة إجراءات قانونية في مواجهتهم على خلفية الحرب التي اندلعت بالبلاد في 15 أبريل 2023.
وفي المقابل، ثمّن عضو لجنة تهيئة مبادرة الحوار السوداني، المحامي نبيل أديب، هذه الخطوة، مؤكداً أنها تعكس قدراً من رغبة قيادة الدولة في إنجاح المبادرة، حيث باتت القضية في يد التنظيمات والتحالفات السياسية لخوض تجربة الحوار والنقاش بصورة أعمق بشأن قضايا السودان.
وتضم قائمة شطب البلاغات، التي صدر بشأنها قرار من رئيس مجلس السيادة، 50 شخصاً، بينهم قيادات سياسية تتبع لأحزاب الأمة القومي، والمؤتمر السوداني، والاتحادي الديمقراطي، والبعث العربي الاشتراكي، إلى جانب عدد من المسؤولين في منظمات المجتمع المدني ومجموعة الضغط الاجتماعية.
ويقود مجموعة من النخب المثقفة وأساتذة الجامعات السودانية مبادرة أُطلق عليها اسم «الحوار السوداني»، بهدف الوقوف على أزمات البلاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية. وتأتي قضية الحرب على رأس الملفات الشائكة المتوقع أن يتدارسها السودانيون بحلول شهر نوفمبر المقبل، وفقاً لما أُعلن.
كما تبرز قضيتا الهوية ونظام الحكم، باعتبارهما من أهم الموضوعات التي يُتوقع أن تخصص لهما المبادرة حيزاً من النقاش، سعياً إلى تفادي شبح الانقسام الذي يهدد البلاد في ظل اتساع رقعة النزاع المسلح. ويُنتظر أن تشمل المناقشات كذلك قضية العلاقات الخارجية وعلاقة المؤسسة العسكرية بالدولة.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبد العزيز النقر أن مبادرة الحوار السوداني السوداني تحتاج إلى صيغة إجرائية أكبر مما هي عليه الآن، في إشارة إلى قرارات شطب البلاغات بحق مجموعة من السياسيين، لا سيما أن الحرب أحدثت شرخاً كبيراً تسبب في فقدان عوامل الثقة، وهو ما قد يشكل أحد المؤثرات والتحديات أمام أي عملية سياسية مقبلة على مستوى البلاد.
ويشير النقر إلى أن ذلك يتطلب إشراك أطراف تمثل أصحاب المصلحة الحقيقية في أي خطوة، سواء من تقطعت بهم السبل اجتماعياً وأمنياً جراء حرب أبريل، وفي مقدمتهم النازحون واللاجئون، أو قطاعات التصنيع والمزارعون، مع الابتعاد عن فكرة حصر الحلول في الاستماع إلى صوت النخب وحدها.
ويضيف النقر أن رغبة الدولة في الدفع بعجلة الحوار السوداني ستحقق لها عدة مكاسب، تبدأ بإعادة الاندماج مع المجتمع الدولي وإحداث ما يُعرف بالتحول المدني الديمقراطي، نتيجة لطرح المخرجات المتوقعة. كما ستسهم في تفويت أي فرصة على المتربصين بالسودان سياسياً وأمنياً، من خلال تكوين حصن منيع من القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال الفترة المقبلة.
لكنه يرى أن التحدي يظل مرتبطاً بمدى توافر الرغبة لدى هذه القوى السياسية والاجتماعية، بمختلف مسمياتها، في المضي بالسودان إلى ما بعد محطة النزاع المسلح، والتوافق حول مشروع وطني يكفل عدم التمزق والتشتت.
وزاد: «ما يعني أن الحوار السوداني هو بمثابة فرصة للسودانيين لإثبات أحقيتهم في الحفاظ على ما تبقى من تاريخهم الاجتماعي ومواردهم الاقتصادية، وفتح باب النقاش حول مجمل الموضوعات بعقل وقلب مفتوح، بعيداً عن صفات الأنانية البشرية، ورواسب الغبن والتشفي والإقصاء، ومحاولات الهيمنة وفرض وجهة النظر الأحادية. فمتى ما توافرت هذه العوامل، حينها سوف نكفل عبور قاطرة الحوار لمسافات أبعد».