
مناوي في برلين .. السودان يطرح رؤيته لإنهاء الحرب
مناوي في برلين .. السودان يطرح رؤيته لإنهاء الحرب
تقرير: مجدي العجب
في وقتٍ تتكثف فيه التحركات الخارجية بشأن الأزمة السودانية، وتتزايد محاولات تصوير المشهد الوطني وكأنه ساحة انقسامات بين مكونات معركة الكرامة، تأتي زيارة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إلى ألمانيا مبعوثاً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، لتضع الوقائع أمام حملات التشكيك، وتؤكد أن اختلاف المواقع والأدوار لا يعني بالضرورة اختلاف الوجهة الوطنية. فمناوي، الذي يتحدث من برلين عن شروط السلام ومقتضيات إنهاء الحرب، لا يتحرك بصفته قائداً لحركة سياسية فحسب، بل يحمل رسالة رسمية بتكليف من رأس الدولة، في دلالة على تلاقي المواقف داخل مؤسسات الحكم بشأن وحدة السودان وسيادته ومستقبله. وتستند هذه الدلالة إلى سجل من المواقف الميدانية والسياسية؛ إذ وقفت حركة تحرير السودان إلى جانب القوات المسلحة في معركة الكرامة، وقدمت، وفقاً لما هو معلن، عدداً من الشهداء في مواجهة التمرد. كما يمثل تعيين أحد قياداتها، السفير محمد بشير أبو نمو، سفيراً للسودان لدى رواندا، مؤشراً إضافياً على حضور كوادر الحركة في مؤسسات الدولة. وبين برلين وساحات القتال ومواقع التمثيل الدبلوماسي، تتقدم الوقائع لتؤكد أن الرهان على افتعال الشقاق بين حلفاء المعركة الوطنية لا ينبغي أن يحجب حقيقة المواقف والتحالفات القائمة.
مناوي يقطع خيط المؤامرة
وأكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن أي هدنة في السودان لا تتضمن تفكيك سلاح مليشيا الدعم السريع، وإخراجها من المدن والقرى، وإبعاد المرتزقة عن البلاد، لن تؤدي إلى تحقيق السلام، محذراً من أنها قد تفضي إلى استمرار الحرب والانتهاكات ضد المدنيين.
ودعا مناوي، خلال إحاطة نظمتها سفارة السودان في برلين، السبت، بمشاركة ممثلين عن مراكز دراسات ومنظمات إنسانية ووسائل إعلام ألمانية، المجتمع الدولي إلى وقف الدعم الخارجي لمليشيا الجنجويد، معتبراً أنه يسهم في إطالة أمد الحرب واستمرار الجرائم ضد المدنيين.
وقال مناوي، الذي يزور ألمانيا مبعوثاً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، إن الحكومة السودانية منفتحة على مبادرات السلام التي تحترم سيادة السودان ووحدته وخيارات شعبه وحقوقه العادلة.
وتناول اللقاء تطورات الحرب في السودان والجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، بمشاركة وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي، السفير معاوية عثمان خالد، الذي شدد على أن الحوار السوداني مبادرة مستقلة تقوم على ملكية سودانية خالصة.
وأوضح خالد أن اللجنة المستقلة المعنية بالحوار، التي تضم شخصيات وطنية، تضطلع بمهمة تهيئة المناخ والأرضية المناسبة للحوار، وليس إدارته، مشيراً إلى أن السودانيين سيحددون بأنفسهم أجندته وقضاياه وإطاره الزمني.
ودعا وكيل وزارة الخارجية المجتمع الدولي إلى دعم حوار سوداني شامل لا يقصي أحداً، لافتاً إلى إمكانية اضطلاع الآلية الخماسية بدور مساند للعملية التي ستُجرى داخل السودان.
وأشار إلى قرارات أصدرها رئيس مجلس السيادة في إطار بناء الثقة وتيسير مشاركة السودانيين بالخارج في الحوار، قال إنها تُرجمت إلى إجراءات وتدابير قانونية وعملية لضمان تلك المشاركة.
من جهته، أعرب القائم بالأعمال السوداني في برلين، السفير إدريس محمد علي، عن تقدير بلاده للدعم الإنساني الذي تقدمه ألمانيا، داعياً إلى توسيعه ليشمل احتياجات التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
ووصف زيارة مناوي ووكيل وزارة الخارجية إلى ألمانيا، وتسليم رسالة خطية من رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، إلى المستشار الألماني، بأنها محطة مهمة في مسار التواصل والانخراط بين البلدين.
وشارك في الإحاطة ممثلون عن مؤسستي «فريدريش إيبرت» و«بيرغهوف»، ومجلة «دير شبيغل»، إلى جانب صحفيين وممثلين عن منظمات إنسانية.
دحض الشائعة
وقال الصحفي والمحلل السياسي عبد العظيم صالح إن زيارة حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، إلى ألمانيا مبعوثاً لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تعكس تماسك الموقف الرسمي السوداني تجاه قضايا الحرب والسلام.
وأضاف صالح، في حديث لـ«ألوان»، أن الخطوة تعكس وحدة الرؤية بشأن سيادة البلاد وإنهاء التمرد.
ويرى صالح أن تحركات مناوي الخارجية، وما حملته إحاطته في برلين من مواقف بشأن شروط السلام، تدحض محاولات تصوير العلاقة بين مكونات معركة الكرامة باعتبارها ساحة للخلافات والانقسامات.
وتأتي هذه التحركات امتداداً لموقف حركة تحرير السودان المساند للقوات المسلحة وتضحياتها في معركة الكرامة، بالتزامن مع تعيين أحد قياداتها، السفير محمد بشير أبو نمو، سفيراً للسودان لدى رواندا، بما يعكس حضور كوادرها في مؤسسات الدولة.
الهدف الوطني
وقال الأكاديمي والمحلل السياسي د. الرشيد محمد إبراهيم إن زيارة مني أركو مناوي إلى برلين مبعوثاً لرئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تحمل دلالات سياسية واضحة.
وأضاف، في حديث لـ«ألوان»، أن الزيارة تدحض محاولات الترويج لوجود خلافات بين مكونات معسكر الدولة. وأوضح أن تكليف مناوي بنقل رسالة رسمية إلى القيادة الألمانية يعكس طبيعة التنسيق داخل مؤسسات الحكم، فيما تؤكد مواقف حركة تحرير السودان ومشاركتها في معركة الكرامة أن وحدة الهدف الوطني تتقدم على محاولات التشكيك في تماسك المواقف.
رسائل واضحة
وهكذا، تبدو زيارة مناوي إلى برلين أبعد من مجرد تحرك دبلوماسي؛ فهي رسالة سياسية تؤكد أن وحدة الموقف الوطني تُقاس بالمواقف والوقائع، لا بالشائعات ومحاولات بث الفرقة بين مكونات معركة الكرامة.
