تاج الدين بانقا: الشعب السوداني أفشل المشروع الإسرائيلي ـ الإماراتي

القيادي بالمؤتمر الشعبي تاج الدين بانقا لـ«ألوان»:

الشعب السوداني أفشل المشروع الإسرائيلي ـ الإماراتي

مليشيا الدعم السريع لن تحكم قرية في السودان

أمريكا كانت واضحة من قبل عندما أشارت إلى مصالحها بدعم الجنجويد

صمود حاولت الالتفاف بمشروع الحوار بالخارج ولكن…

 

حوار: مجدي العجب

وضع القيادي بالمؤتمر الشعبي، تاج الدين بانقا، حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الدعم السريع بوصفه حليفاً لإسرائيل في السودان، في سياق ما وصفه بالمشروع الإسرائيلي ـ الإماراتي الذي يستهدف الدولة السودانية ومؤسساتها. وقال إن الشعب السوداني أدرك حقيقة هذا المشروع منذ التحضيرات الأولى للاتفاق الإطاري قبيل الحرب، وتمكن من إفشاله بوعيه والتفافه حول القوات المسلحة. وفي حوار مع «ألوان»، تحدث بانقا عن الأدوار الخارجية في الحرب، ومواقف القوى السياسية المساندة للدعم السريع، وأسباب رفض قوى «صمود» المشاركة في الحوار السوداني ـ السوداني الذي دعت إليه الحكومة داخل البلاد، مؤكداً أن مستقبل السودان لا يمكن أن يُصاغ خارج إرادة شعبه.

 

 

كيف تقرأون حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن الدعم السريع بوصفه حليفاً لإسرائيل في السودان؟

الأمريكيون لديهم درجة عالية من الوضوح في تحديد مصالحهم، وقد نشروا منذ فترة خارطتهم الجيوسياسية، موضحين موقع السودان ضمن حساباتهم ومصالحهم في المنطقة. وكان الحديث واضحاً بشأن القوى التي يمكن أن تمثل هذه المصالح، وفي مقدمتها مليشيا الدعم السريع، بالتنسيق مع إسرائيل والإمارات، وهو ما تكرر الحديث عنه أكثر من مرة. لذلك، فإن نتنياهو لم يفعل سوى أن أكد المؤكد، وكشف جانباً مما ظللنا نتحدث عنه بشأن طبيعة المشروع الذي يستهدف السودان.

كيف تنظرون إلى دور القوى السياسية السودانية التي شاركت في التحضيرات للاتفاق الإطاري قبيل الحرب؟

 

القوى السياسية التي حاولت تنفيذ هذا المشروع كانت واهمة، ولا تعرف الشعب السوداني ولا تدرك طبيعة وعيه. فقد أدرك الشعب حقيقة ما يجري منذ التحضيرات الأولى للاتفاق الإطاري قبيل الحرب، وفهم أن القضية لم تكن مجرد خلاف سياسي أو صراع على السلطة، وإنما مشروع يستهدف الدولة السودانية ومؤسساتها. ولهذا لم تنجح تلك القوى في تمرير ما أرادت، لأن الشعب السوداني كان أكثر وعياً بطبيعة المخطط وأهدافه.

 

حميدتي شن حرباً على الدولة والشعب السوداني تحت شعارات التهميش؟

 

حميدتي كان نائباً لرئيس مجلس السيادة، ولديه أموال طائلة وسلطة ونفوذ، ولذلك فإن حديثه عن التهميش ليس سوى فرية لا تصمد أمام الوقائع. كيف لرجل كان في قمة السلطة، ويمتلك جيشاً وإمكانات مالية وعسكرية كبيرة، أن يشن حرباً على الشعب السوداني والدولة السودانية، ثم يتحدث عن التهميش؟ بالنسبة إلينا، فإن حميدتي لم يكن سوى إحدى أدوات المشروع الإسرائيلي ـ الإماراتي، وقد كشفت الحرب حقيقة الشعارات التي رُفعت لتبريرها. ولهذا أفشل الشعب السوداني هذا المشروع، لأنه أدرك أن أمانه واستقرار بلاده يكمنان في جيشه وقواته المسلحة.

 

ما الذي جعلكم تجزمون بأن الشعب السوداني أفشل هذا المشروع؟

 

فشل المشروع، بعد الله سبحانه وتعالى، يعود إلى الشعب السوداني الذي عرف حقيقته وأدرك أهدافه منذ وقت مبكر. لقد رأينا المواطنين يفرون من المناطق التي تدخلها المليشيا، حتى في دارفور التي حاولوا التسويق لها باعتبارها قاعدة بديلة لمشروعهم. فقد غادر المواطنون تلك المناطق واتجهوا إلى مناطق سيطرة الجيش، وهو موقف يعكس بوضوح انعدام الثقة في المليشيا ومن يقفون وراءها. هؤلاء غير مؤتمنين على المواطنين ولا على الدولة السودانية، ولن يحكموا قرية واحدة في السودان، لأن الشعب الذي رفض مشروعهم لن يقبل أن يُفرضوا عليه بالقوة.

 

كيف تنظرون إلى السودانيين الذين يساندون الدعم السريع؟

 

نحن لا نعتبر الذين يساندون هذه المليشيا، في ظل ما ارتكبته من جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوداني، أصحاب انتماء حقيقي لهذا الوطن، ونرى أنهم منبتّون عن قضايا شعبهم. فكيف يمكن لمن يدّعي الانتماء إلى السودان أن يساند مليشيا ارتُكبت في المناطق التي دخلتها انتهاكات واسعة بحق المواطنين وممتلكاتهم ومصادر أرزاقهم؟ إن الجرائم التي شهدها السودانيون كشفت طبيعة هذه المليشيا وحقيقة المشروع الذي تقف وراءه، كما كشفت مواقف من اختاروا الوقوف إلى جانبها على حساب الشعب والدولة. فالسودان أكبر من أن يُختزل في مصالح جماعات أو قوى تسعى إلى فرض واقع لا يقبله المواطنون.

 

لماذا رفضت قوى «صمود» دعوة الحكومة إلى حوار سوداني ـ سوداني داخل البلاد؟

 

عندما فشلت القوى الخارجية التي ترعى المشروع الجنجويدي في تحقيق أهدافها عبر الحرب، حاولت طرح بديل يتمثل في الحوار خارج السودان، لكن الأمر كان مكشوفاً، لأن تغيير الوسيلة لا يعني تغيير المشروع وأهدافه. وفي المقابل، جاءت دعوة الحكومة السودانية إلى حوار سوداني ـ سوداني داخل البلاد، بما يتيح للسودانيين مناقشة قضاياهم بأنفسهم، بعيداً عن الإملاءات الخارجية. ومع ذلك، رفضت قوى «صمود» المشاركة، رغم الضمانات التي قُدمت لها. وإذا كانت هذه القوى تريد فعلاً حلاً للأزمة السودانية، فما الذي يمنعها من الحضور والمشاركة في الحوار داخل السودان؟ نحن نرى أن هذا الرفض يعكس إدراكها أن مشروعها ضد الدولة قد فشل، كما يكشف ضعف قاعدتها وسط الشعب السوداني وعدم ترحيب قطاعات واسعة بها.

 

 

ما المطلوب خلال المرحلة المقبلة لحماية الدولة وإنهاء الحرب؟

 

المطلوب اليوم هو تعزيز وحدة السودانيين والتفافهم حول القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، والعمل على إنهاء الحرب بما يحفظ سيادة السودان ووحدته وكرامة شعبه. كما ينبغي أن يكون الحوار سودانياً ـ سودانياً، ينطلق من الداخل ويعبر عن إرادة السودانيين، لا عن رغبات القوى الخارجية. فمستقبل السودان يقرره شعبه، ولن تنجح أي محاولة لفرض مشروع عليه يتعارض مع مصالحه الوطنية.