انشقاقات المليشيا .. كشف أسرار إدارة الحرب في النيل الأزرق

انشقاقات المليشيا .. كشف أسرار إدارة الحرب في النيل الأزرق

تقرير: ألوان

تتوالى الانشقاقات داخل صفوف مليشيا الدعم السريع، حاملة معها معلومات جديدة عن طبيعة القيادة والسيطرة على العمليات العسكرية في السودان، وسط تصاعد الاتهامات بشأن التدخلات الخارجية في إدارة الحرب وتمويلها وتسليحها. وشهدت مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، تطوراً جديداً تمثل في تسليم مجموعة من عناصر المليشيا نفسها للفرقة الرابعة مشاة، بقيادة أحد ضباطها، الذي كشف عن تفاصيل مثيرة تتعلق بهيكل القيادة العسكرية والجهات التي تدير العمليات ميدانياً. وتفتح إفادات القائد المنشق الباب أمام تساؤلات مهمة بشأن حقيقة النفوذ الإماراتي والإثيوبي، وحدود سلطة القيادات المعروفة للمليشيا، ومستقبل المواجهات العسكرية في الإقليم.

 

 

 

وسلّمت المجموعة الجديدة من عناصر مليشيا الدعم السريع نفسها إلى قيادة الفرقة الرابعة مشاة التابعة للجيش السوداني بمدينة الدمازين، في أحدث حلقات الانشقاقات التي تشهدها صفوف المليشيا خلال الفترة الأخيرة. وكشف قائد المجموعة المنشقة، النقيب جدو محمد حامد شوقار، عقب تسليم نفسه، عن معلومات تتعلق بهيكل القيادة وإدارة العمليات العسكرية في إقليم النيل الأزرق، متحدثاً عن وجود دعم إثيوبي للمليشيا ومشاركة مرتزقة أجانب في العمليات القتالية إلى جانب عناصرها.
وأوضح شوقار أن العمليات العسكرية في الإقليم تُدار من خلال قيادة واحدة، متهماً قائداً إماراتياً بالإشراف المباشر على إدارة الحرب وتوجيه العمليات، في إشارة إلى وجود نفوذ خارجي يتجاوز القيادات المعلنة للمليشيا.
وفي إفادات لافتة، قال القائد المنشق إن محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وشقيقه عبد الرحيم دقلو، وجوزيف توكا، لا يملكون سلطة فعلية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالعمليات العسكرية في الإقليم، مشيراً إلى أن القرارات الميدانية تُتخذ بعيداً عنهم.
كما اتهم إثيوبيا بالمشاركة في العمليات العدائية ضد السودان، قائلاً إنها تطلق طائرات مسيّرة تستهدف الأراضي السودانية ومواقع داخل البلاد، وهي اتهامات تضع تطورات النيل الأزرق في سياق أوسع يتصل بالتدخلات الإقليمية في الحرب.
ويرى خبراء أن إفادات القائد المنشق، تحمل دلالات مهمة بشأن طبيعة منظومة القيادة والسيطرة داخل مليشيا الدعم السريع، خصوصاً ما يتعلق بمراكز اتخاذ القرار والجهات المشرفة على العمليات الميدانية. مشيرين إلى أن وجود قيادة خارجية تتولى توجيه العمليات، يعني أن الحرب في الإقليم قد تجاوزت إطار المواجهة بين الجيش والمليشيا إلى ساحة تتداخل فيها المصالح والتدخلات الإقليمية. كما أن تعدد مراكز النفوذ وتراجع سلطة القيادات المعلنة يمكن أن يفاقما الخلافات الداخلية ويزيدا احتمالات الانشقاق. ويؤكد الخبراء أن المعلومات المتعلقة بالدعم الإثيوبي والطائرات المسيّرة والمرتزقة تستوجب التحقق الاستخباري والفني، لما يترتب عليها من تداعيات مباشرة على الأمن القومي السوداني.