
عبد الوهاب صابر يكتب: الأرض لا تخون .. من أعطاها أعطته
الأرض لا تخون .. من أعطاها أعطته
عبد الوهاب صابر
احتفلت وزارة الزراعة والري في الأسبوع الماضي بيوم الغذاء العالمي تحت شعار «يدًا بيد من أجل غذاء أفضل ومستقبل أفضل».
ويأتي الاحتفال أعلاه بمناسبة يوم الغذاء العالمي، الذي تحتفل به معظم دول العالم، وهو يصادف تأسيس منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو).
وتأتي أهمية الغذاء لأنه ثالث أهم احتياجات الإنسان الأساسية بعد الهواء والماء.
ويهدف الاحتفال إلى التوعية ومساندة الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز سبل العيش الأكثر ضمانًا واستدامة، وتجديد الالتزام بتحقيق الأمن الغذائي والتغلب على التحديات.
إن العالم يقف اليوم ليحيي يوم الغذاء العالمي، ليس كاحتفال عابر، بل كتذكير بأن الجوع ما زال يطرق أبواب الملايين، وأن الغذاء ليس سلعة، بل حق.
ونحن في وطننا السودان، بلد الخير والزرع والضرع والأرض الخصبة، نملك ما لا يملكه غيرنا.
أرض بكر وواسعة وخالية، ونيل يجري، وأيدٍ تعرف كيف تزرع، فكيف يجوع فينا أحد؟
إن العمل الطوعي والخيري في الزراعة هو أسمى أنواع العطاء، لأنك حين تزرع فأنت لا تطعم اليوم فقط، بل تطعم الغد.
جميعًا نعلم أن هنالك مشكلات كبيرة تعترض الزراعة، لكن هنالك أيضًا عوامل كثيرة تساعدنا على انطلاقة الزراعة بصورة أكبر وأوسع، وممكن أن نقوم بالتصدير إلى الخارج، ولا نستورد نهائيًا.
كان يمكن أن يكون الاحتفال أجمل وأفضل إذا أُقيم في ولاية الجزيرة، وأرض مشروع الجزيرة، أرض الخير والمياه، بما تملكه من إمكانيات كبيرة ومؤهلة، تحتاج منا إلى الاهتمام والرعاية الكاملة، لنصل إلى درجة الاكتفاء الذاتي.
إن وطننا السودان يملك إمكانيات كبيرة في الزراعة، وعليه، يجب أن نجعل هذا الاحتفال بداية لنهضة الزراعة الحقيقية، لأننا سوف نقضي على الجوع وسوء المعيشة.
هنالك وسائل أُتيحت لنجاح الزراعة، وهي الطاقة الشمسية، والدولة مؤخرًا قامت بتسهيلات كثيرة في التخفيض وعملية البيع بالأقساط من قبل البنوك والمؤسسات الأخرى.
الزراعة هي الملجأ لنا جميعًا للنهوض بالبلد والاكتفاء من جميع الأغذية والخضروات.
ونعلم أن هنالك مشكلات كثيرة تعترض الزراعة، كتغير المناخ، وهي المشكلة العالمية رقم (1)، وأمطار غير منتظمة، ودرجة حرارة عالية تحرق المحصول، وفيضانات وسيول تحرق الأرض.
بسبب الحرب، غادر معظم المزارعين أراضيهم وأصبحت خالية، ولا بد من تشجيعهم على العودة.
غلاء المدخلات، وسعر التقاوي، والسماد، وعدم توفر الجازولين.
هجرة الشباب إلى مناطق الذهب أثرت على عملية مواصلة الزراعة.
إن الزراعة في بلدنا السودان ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي صمام أمان وكرامة وسيادة، فالأمة التي تزرع قوتها تملك قرارها. ونحن نمثل سلة غذاء العالم، ونملك أكثر من 100 مليون فدان صالحة للزراعة، ويجري فينا النيل وروافده، ومع ذلك نستورد. نحن نحتاج إلى نهوض زراعي حقيقي بجميع أنحاء البلاد، ولا بد من إعادة الزراعة إلى مكانتها الأولى لنعرف قيمة الأرض المنتجة. ولا بد من مؤتمر حوار اقتصادي زراعي ليكون بداية نهضة الزراعة بالبلاد.
رسالتنا إلى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وإلى المنظمة العربية للتنمية الزراعية، وكافة الشركاء المحليين والعالميين، هي الاهتمام بقطاع الزراعة بالسودان، بما يملكه من إمكانيات كبيرة ومميزة ومشجعة لنجاح الزراعة وسد الجوع من حولنا في الدول الفقيرة.
ونعلم أن هنالك تحذيرًا دوليًا من ارتفاع نسبة سوء التغذية عالميًا بحلول عام 2030م، ما لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة للحد من ذلك.
والسودان مؤهل ليكون مرتكزًا رئيسًا للأمن الغذائي الوطني والعربي والعالمي.
رسالتنا لكل مواطن ومواطنة: ازرع، ولو داخل حوشك، ازرع شجرة مثمرة أو حوض زراعة منتجة. ازرع لتطعم أسرتك وأهلك.
حبة قمح تسد جوع أمة. افتحوا المجال للجمعيات والمؤسسات والمزارعين، وسهّلوا لهم الإجراءات الإدارية من أجل توفير تمويل تتم به الزراعة بكافة أنواعها.
ختامًا:
أكبر مشكلة تواجه الزراعة اليوم ليست فقر الأرض، بل فقر الاهتمام.
الأرض موجودة، والمياه متوفرة، لكن المزارع نفسه هو ما يعاني الإهمال.
لن يُبنى السودان إلا بسواعد أبنائه، ولن يشبع إلا مما يزرع.
فلنزرع اليوم لنطعم الغد ولنحفظ كرامة هذا الوطن. نحن لن نحتاج إلى العالم، بل العالم هو من يحتاج إلينا.
العالم سيجوع، ونحن سوف نزرع ونحصد ونصدر بإذن الله تعالى.
ولنا عودة بإذن الله تعالى.
