عصام جعفر يكتب: بيت السودان والذكرى الثامنة للمهزلة

مسمار جحا

عصام جعفر

بيت السودان والذكرى الثامنة للمهزلة

الأديب العالمي السوداني الطيب صالح في إحدى زياراته النادرة للعاصمة السودانية الخرطوم، وفي لقاء تلفزيوني أجرته معه المذيعة كوثر بيومي، قال لها أثناء اللقاء: أرجو أن تسأليني عن بيت السودان في لندن!!.
ولما استرسلت المذيعة في الحديث ونسيت طلب الطيب صالح، سألها مرة أخرى وبنبرة تحمل الكثير من الجدية والحزن والاهتمام، قال لها: لم تسأليني عن بيت السودان في لندن؟.
ولم ينتظر إجابتها أو رد فعلها، وشرع في الحديث عن بيت السودان في لندن الذي يمثل رمزية سودانية وطنية وقيمة تاريخية، ورغم ذلك تنوي الحكومة السودانية في عهد البشير بيعه!.
أديبنا العالمي الطيب صالح رحمه الله كان أول من نبه إلى هذه الجريمة وحاول منعها.. ولكن برلمان الإنقاذ أجاز بيعه ذات جلسة مشؤومة مثلما أجاز جرائم كثيرة منها قانون الدعم السريع.. ولك أن تتعجب لهذا البرلمان الذي ما كان يُشرِّع، ولكنه كان يُشرعِن كل عمل سيئ وفاسد تحمله إليه الحكومة، ويتم إجازته على جناح السرعة مهما كانت درجة فساده وضرره للأمة السودانية المغلوبة على أمرها.
الواقع أن بيت السودان بلندن تم بيعه بثمن بخس وبطريقة غير شفافة أضاعت قيمة تاريخية وخدمات جليلة كان يؤديها للحكومة السودانية والجالية السودانية بلندن، والمبتعثين السودانيين الذين تشردوا في المدينة بعد أن كان لديهم عنوان باسم السودان وريحة الوطن.
جميع بيوت السودان في لندن تم بيعها من قبل حكومة النظام الإنقاذي السابق والبالغ عددها 14 عمارة، بيعت بمبلغ 57 مليون جنيه إسترليني.. وبيع بيت السودان وحده بمبلغ 7.5 مليون جنيه إسترليني (أو 75 مليوناً بحسب سياق السرد)، واشتراه الرئيس اللبناني رفيق الحريري.
بعض الجهات المختصة في أسواق العقارات قدرت قيمة المنازل التي باعتها الحكومة اليوم في السوق العالمية بمبلغ يقدر بأكثر من 5 مليارات دولار أمريكي.
عمليات البيع كانت عبارة عن ماراثون طويل بدأ سراً في عام 2011 وانتهى في 2018.
وأشارت مصادر إلى سماسرة ووسطاء ووزراء نالوا عمولات دفعتهم إلى عالم الثراء.. ولم ينل الشعب السوداني غير مرارة الفقد لأصول سيادية سودانية راحت بين اللصوص والسماسرة والمسؤولين الفاسدين، واجترار ذكرى أليمة حدثت قبل (8) سنوات في مثل هذه الأيام.