
محجوب أبوالقاسم يكتب: مسيرات الإمارات والصمت الدولي
من آخر الكلام
محجوب أبوالقاسم
مسيرات الإمارات والصمت الدولي
لم يعد مانتعرض له من استهداف بمسيرات الامارات أمرا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد تطور عسكري عابر في سياق الحرب الدائرة بل أصبح مؤشر واضح على طبيعة المخطط الذي يستهدف الدولة ومؤسساتها ومقدرات شعبها في محاولة يائسة لتعويض الهزائم الميدانية التي تتكبدها المليشيا المتمردة في مختلف محاور القتال.
فالمتابع للأداء العسكري المتقدم الذي يقدمه جيشنا الباسل وما يحققه من تقدم ميداني وتدمير لقدرات العدو يدرك أن تصاعد الهجمات بمسيرات الإمارات واستهدافها مواقع الكهرباء والمنشآت الخدمية والبنية التحتية ليس أمر معزولا عن مجريات المعارك وإنما يأتي في سياق محاولة إرباك الدولة والضغط على المواطن بعد أن عجزت المليشيا عن تحقيق أهدافها العسكرية على الأرض.
إن استهداف محطات الكهرباء والخدمات والمنشآت المدنية لا يمثل انتصارا عسكريا بل يكشف عن إفلاس في الأهداف والوسائل ويؤكد أن من يقف خلف هذه الهجمات يريد نقل المعركة من الميدان العسكري إلى حياة المواطنين اليومية ظنا منه أن ضرب الخدمات وكسر إرادة الشعب يمكن أن يعوض الهزائم التي لحقت بالمليشيا.
ولكن هيهات
فمهما تعددت أشكال الدعم الخارجي ومهما تدفقت الإمدادات والسلاح والمسيرات فإن إرادة السودان لن تنكسر ولن يكون الدعم الخارجي قادرا على تغيير الحقائق التي تصنعها المعارك على الأرض وكما يقول جنودنا في ميادين القتال دعم الإمارات يتواصل وجيشنا يتصدى ويجغم.
لقد تلقت المليشيا دعما كبيرا ووجدت نفسها محاطة بشبكة من المصالح والتدخلات الخارجية بمشاركة مرتزقة وعناصر من دول أخرى من بينها إثيوبيا وتشاد ومع ذلك لم تتمكن كل هذه الإمدادات من حسم المعركة لصالحها أو كسر صمود ااجيش.
والأيام كفيلة بكشف الكثير من الحقائق فالتدخل في شؤون الآخرين ودعم الحروب بالوكالة لا يمكن أن يظل بلا عواقب ومن يراهن على إضعاف السودان قد يجد نفسه يوما أمام ارتدادات سياساته وممارساته.
أما السؤال الأكثر إلحاحا فيتعلق بالمجتمع الدولي وصمته المريب
أين المؤسسات الدولية التي تملأ الدنيا بيانات وإدانات عندما تقع انتهاكات في مناطق أخرى من العالم؟ وأين تلك الأصوات التي لا تتردد في إصدار المواقف تجاه الأحداث الصغيرة والكبيرة بينما يواجه السودان استهدافا لمؤسساته ومنشآته وخدماته وتتعرض حياة مواطنيه لمخاطر كبيرة.
إن هذا الصمت يثير تساؤلات مشروعة حول ازدواجية المعايير وحول حقيقة المواقف الدولية من الأزمة فالسودان لا يطلب استثناء من القانون الدولي ولا يبحث عن تعاطف مجاني بل يطالب بموقف عادل يرفض الاعتداءات على سيادته ويحمي المدنيين ويحاسب كل من يثبت تورطه في دعم الانتهاكات وتأجيج الحرب.
والأكثر إثارة للقلق أن هذا التجاهل قد يفهم باعتباره ضوءا اخضر لاستمرار الانتهاكات خاصة عندما تتعثر المؤسسات الدولية في اتخاذ مواقف حاسمة تجاه الجهات المتهمة بتغذية الحرب وتصبح المصالح السياسية والاقتصادية أقوى من مبادئ العدالة والقانون.
إن ما يجري في السودان يضع مصداقية المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي فإما أن تكون العدالة مبدأً ثابتا لا يخضع للمصالح والصفقات أو أن يتحول الحديث عن حقوق الإنسان وحماية المدنيين إلى شعارات انتقائية تستخدم حين تخدم مصالح الأقوياء وتنسى حين يتعلق الأمر بالسودان.
ومع ذلك فإن الرهان على الشكوى وحدها أو انتظار الإنصاف من مؤسسات لم تنجح حتى الآن في اتخاذ موقف منصف ليس كافيا المطلوب هو عمل سياسي ودبلوماسي وقانوني منظم إلى جانب امتلاك الدولة لقدراتها الدفاعية وحماية منشآتها ومواطنيها والتصدي لكل اعتداء وفق القانون والحق المشروع في الدفاع عن النفس.
فالمعركة ليست معركة سلاح فقط بل معركة سيادة وكرامة ووجود.
وفي ظل هذه المواجهة يظل الجيش والقوة المشتركة والمخابرات والشرطة والمستنفرون مسنودين بإرادة الشعب أمام مسؤولية وطنية وتاريخية في حماية البلاد وصون وحدتها والتصدي لكل من يستهدف أمنها واستقرارها.
إن السودان أكبر من أن تهزمه المؤامرات وأقوى من أن تكسر إرادته المسيرات أو تحالفات المرتزقة وقد أثبتت التجارب أن الأوطان التي تتماسك شعوبها خلف مؤسساتها الوطنية تستطيع تجاوز المحن مهما اشتدت.
ستظل الحقيقة التي يجب أن يدركها كل من يراهن على سقوط السودان أن هذا الوطن لن يكون غنيمة لأحد ولن تكتب نهايته بأيدي المتدخلين من الخارج
قد تطول الحرب وقد تتعقد حساباتها لكن إرادة الشعوب لا تقاس بطول المعارك والنصر الحقيقي هو أن يبقى السودان موحدا آمنا مستقلا قادرا على حماية قراره الوطني.
أما الذين اختاروا دعم المليشيا وتأجيج الحرب فعليهم أن يدركوا أن التاريخ لا ينسى وأن الشعوب لا تنسى من وقف معها ومن تآمر عليها.
٥ نوفمبر ٢٠٢٦م
ولنا عودة
