توريت يا وكر الدسائس والخديعة والدمِ

كتب: محرر ألوان

من الزيارات الأولى للأزهري للجنوب عام 1954 والتي طاف فيها بالجنوب المُسالم، ولم يكن الرجل يعلم أن تحت الرماد وميض نار، فما إن عاد إلا وانطلق التمرد الأول عام 1955 قبل رفع علم الاستقلال، وتم قتل مجموعة من أفضل التكنوقراط والإداريين السودانيين من أبناء الشمال على طريقة غادرة وبشعة. فقد قتل المتمردون زملاءهم وهم نيام بل قتلوا أساتذتهم وأطباءهم وقتلوا الأسر بل حتى الأطفال في عمل بربري غير مبرر، وقد عبر الشاعر السوداني الكبير الهادي آدم عن تلك الأحداث المفجعة بقصيدته الشهيرة:

توريت يا وكر الدسائس والخديعة والدمِ
قد طال صمتك في الدجى هل آن أن تتكلمي؟

تلك الحادثة التي أقامت في كل حارة سودانية وفريق وقرية سرادق للعزاء لضابط أو إدراي أو معلم أو طبيب أو تاجر أو امرأة أو صبية ،وحتى الرضيع لم ينج من تلك القسوة التي صنعها المستعمر بفضل قانون المناطق المقفولة.
لقد كانت توريت هي الشرارة ومن الشرارة اندلع اللهيب الذي بدأ بمذبحة وانتهى بانفصال وما زال السودان يجاهد بفضيلة وحسن الجوار ولا يجد إلا فصائل من النوير المرتزقة الذين يمتصون دم وعرق السودانيين مقابل بضع دريهمات وجوبا صامتة كعادتها صمت القبور.
اللقطة الوثيقة للسيد الزعيم إسماعيل الأزهري رئيس وزراء حكومة حق تقرير المصير في ملكال في العام 1954وفي رفقته السيد محمد عثمان يس وكيل وزارة الخارجية ويحى الفضلى وزير الإعلام وأمين السيد وزير الزراعة، والحاج عمر أبشر رئيس التجار وأحد الاخوة المصريين والشيخ إمام عثمان (إمام المسجد) والسيد الدرديرى محمد وبعض أعيان ملكال.