الكاميرا الجارحة .. قفة الملاح أولاً وكيس القمامة ثانياً

*الكاميرا الجارحة*

*قفة الملاح أولاً وكيس القمامة ثانياً*

بعض التكنوقراط في شتى المجالات يظنون أن شهاداتهم العليا وخبراتهم الأكاديمية سوف تصبح دريئة لهم من انتقاد الجماهير ومحاسبتهم ،خاصة إذا تم تعيينهم في مناصب ترتبط باحتياجات الناس وواقعهم وحلمهم اليومي بالحياة الكريمة عبر تفاصيل الأمن والأمان والطعام والصحة والتعليم .
وللأسف يفشل الكثير من هؤلاء الأكاديميين لأنهم ببساطة لم يتدربوا على مخالطة الناس والتكيف مع تعقيدات حياتهم قبل التعيين، فتكون النتيجة المحزنة فشل النخبة في الإدارة وتعثر حياة المواطنين وفقدان الثقة في التغيير. وقد كان لي اهتمام قديم وما زال بحكايات العلماء واعترافاتهم خاصة التي ترتبط بمخالطة الناس، ومصادمة الحياة اليومية بعيداً عن معامل البحث والاقتراع ومناضد النقاش الأكاديمي البارد.
ومن هذه الحكايات الموحية والماتعة والمفيدة ما اعترف به العالم التركي عزيز سانجار الذي نال في العالم 2015 جائزة نوبل في الكيمياء قال عزيز: استيقظت اليوم الثاني بعد نيلي الجائزة وأنا مزهو بالشرف والاعتراف العالمي الكبير، وقد تهيأت للخروج باكراً للحاق بإحدى الاحتفالات التي أُعدت فرحاً بتنصيبي. أكملت ( قيافتي) وتدثرت بمفتخر الثياب وتعطرت بأغلى العطور وتممت على ربطة عنقي الجديدة والتماعة حذائي الإيطالي الأنيق وحين هممت بالخروج صاحت ( أم الأولاد) بصوت صارم : لا تنس أن تحمل معك كيس القمامة !
فقلت لها مغاضباً: ياهذه أنا حائزعلى جائزة نوبل .
فردت عليه من جديد ساخرة دون أن تُبالي بتعليقه: ياعزيز الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء: أخرج معك كيس القمامة!
وقد كان.
حاشية:
( والمعنى واضح من الحكاية يا أعضاء مجلس السيادة ومجلس الوزراء والسادة الولاة والسفراء ورؤساء مجالس الإدارة والمستشارين وقادة الحركات المسلحة، وأهم من كل هؤلاء سكرتاريو المهام الخاصة).

*حسين خوجلي*