ولكل طاغية نهاية ولكل سمسار أجل

كتب: محرر ألوان

لم يصدق حميدتي أن “القحاطة” بكل هذا الضعف، ولم يصدق أن ثورتهم راحت “شمار في مرقة”. فضَّ اعتصامهم بالقوة، ورغم تواضع مؤهلاته وإمكاناته وخبراته، فقد جعلوه نائبًا لرئيس مجلس السيادة، فاغتر وزاد حلمه في التملك، فامتلك الذهب، فأصبح واحدًا من أغنى أغنياء إفريقيا والعالم العربي. فرض عليهم جيشًا فوق الجيش، وجعلوا منه أميرًا للسلام والتفاوض في جوبا، وتنازل حمدوك، في خسة وضعف تاريخي، عن رئاسة اللجنة الاقتصادية وسط دهشة الشعب السوداني.
وحين رأى أنه يمكنه أن يمشي فوق أكتاف هؤلاء الأقزام، سال لعابه للرئاسة العظمى والسيادة المطلقة، فأعلن انقلابه الفاشل وتمرده. وعندما طاشت سهمه وسقط مخططه، أعلن الحرب، لا على الجيش السوداني، بل على الشعب السوداني، فدخل كل بيت في كل مدينة، ودخل كل منزل في كل قرية، سرق ونهب ودمَّر وأحرق كل ممتلكات الجماهير، ودمر كل التجربة الحضارية للشعب السوداني التعليمية والصحية والسيادية والثقافية.
لكن إرادة المقاومة والجيش “الغلابة” خرجت من براثن الصدمة وصنعت النصر المبين، وبدأت في استعادة المدن واحدة تلو الأخرى، وذهب أبناء القبائل المختطفة إلى جحيم الفناء، وخرج هو طريدًا إلى المنافي، وذهب حمدوك وخالد سلك وبقية الخونة والعملاء إلى مزبلة التاريخ.