
عصام جعفر يكتب: أسباب سقوط الإنقاذ ..
مسمار جحا
عصام جعفر
أسباب سقوط الإنقاذ ..
* ما كنت أود الكتابة عن نظام الإنقاذ في ذكراه السادسة والثلاثين لأن أوان تقييم التجربة لم يحن بعد ولأن أثار السقوط وشواهده لا زالت ماثلة ..
* وأكتب اليوم بعد أن مرت الذكرى أمس ورأيت البعض من أنصار النظام ورموزه قد أهرقوا مداداً كثيفاً في البكاء على اللبن المسكوب والتغني بامجاد النظام وانجازاته وتمجيد رموزه لا سيما المشير البشير الذي يتحمل النصيب الأوفى من ضياع التجربة وسقوط الفكرة ذهاب رياح الإنقاذ التي بدأت ثورة فتية ذات مشروع كبير وطموح وانتهت سلطة منبوذة مغضوب عليها من أنصارها قبل أعدائها ..
* أن تجربة الإنقاذ لا يمكن تقييمها بهذا الهيجان العاطفي والتعصب المذهبي والتوهان الفكري بل تقييمها لابد أن يخضع إلى منهج علمي عقلاني متجرد من كل هتاف سياسي وصراع غير فكري ..
* الإنقاذ حقبة انتهت لكن تداعياتها لا زالت مستمرة وهي أحد أسباب الواقع الذي نعيشه اليوم ..
* ٣٦ عاماً مرت منذ قيام الإنقاذ واكبتها العديد من الأخطاء مثل ما حققت العديد من النجاحات أيضاً لكنها لم تكن مشروعاً ناجحاً جداً كما يحاول بعض الاخوان تصويرها ..
* الإنقاذ وجدت فرصة في واقع الحياة السودانية لو اهتبلتها بمصداقية لكان السودان اليوم بلداً ينعم بالوحدة والاستقرار والتنمية والكرامة الإنسانية لكن حظوظ الأنفس والأنانية والتنكر للمشروع الإسلامي أطاحت بكل ذلك ..
* الإنقاذ سقطت منذ المفاصلة الشهيرة وتنكرت لمرجعيتها فأصبحت مشروعاً خاصاً لبعض مكوناتها وليس مشروعاً فكرياً ولا سياسياً وكل الفترة التي عاشتها بعد ذلك كان بسبب ضعف الساحة السياسية وعدم وجود معارضة فاعلة …
* الإنقاذ في نصف عمرها الاخير كانت نظاماً سلطوياً فاشلاً لا يمثل الإسلاميين كلهم وقد ناصب أكثرهم العداء ونكل بهم وصادر حرياتهم وحجر عليهم حتى في إبداء النصح والإرشاد حول الظروف التي أل اليها النظام الذي سعى إلى شق صف الإسلاميين وتفتيت وحدتهم فقامت تيارات إسلامية عديدة ضد سلطة الإنقاذ التي امتلكتها قلة قليلة متنفذة ورهنت مقدرات البلد لصالحها فكثر الفساد المالي والإداري وحتى الأخلاقي ونشأ صراع مراكز القوى ..
* الرئيس البشير رمز النظام ورأس السلطة كان من أسباب سقوط النظام بتمسكه بالرئاسة ونهمه للسلطة حتى السقوط ..
* الاسلاميون لابد أن يقيموا تجربتهم بكل صدق وأمانة وموضوعية إن أرادوا لهم مكاناً في الحياة السودانية .