
الاغتيالات .. المليشيا تستخدم أسلوب العاجز بعد خسارة الحرب
الاغتيالات .. المليشيا تستخدم أسلوب العاجز بعد خسارة الحرب
تقرير: الهضيبي يس
لم يعرف السودانيون ثقافة الاغتيالات وارتفاع مستويات العنف إلا ما بعد حرب 15 أبريل 2023، عندما قامت مليشيا الدعم السريع بفتح الباب على مصراعيه أمام تنفيذ عدة اغتيالات إبان مطلع أيام الحرب الأولى، فكان أول الضحايا والي ولاية غرب دارفور خميس أبكر، صاحب الحادثة الشهيرة بمدينة الجنينة، وتلتها مقتل نائب رئيس مجموعة الدفاعات الصناعية في السودان سابقاً بمدينة الخرطوم (جمال زمقان)، مروراً بمحاولات اغتيال رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بمدينة بورتسودان، عقب احتفائية نظمت لتخريج عدد من منسوبي الجيش بهيئة قيادة البحرية السودانية. بينما لم تقف محاولات الاغتيال عند هذا الحد، بل مضت عندما نجا مستشار رئيس الوزراء مصلح نصار من محاولة اغتيال شبيهة بمدينة شندي بولاية نهر النيل، أثناء فعالية اجتماعية جمعته قبل نحو عام بعدد من قيادات قبيلة الزريقات بالولاية، إضافة لما تعرض له قائد قوات درع السودان اللواء أبو عاقلة كيكل بمدينة الأبيض بولاية شمال كردفان قبل (4) أشهر، على خلفية زيارة ميدانية للوقوف على أحوال الجنود، لينجو هو الآخر من محاولة اغتيال عن طريق طائرة بدون طيار (مسيرة).
هذا التطور الخطير لم يشهده السودان من قبل، بالرغم من خوضه عدة معارك عسكرية بمواقع جغرافية مختلفة لسنوات، سواء ولايات إقليم دارفور، النيل الأزرق، كردفان (جنوب كردفان)، ومؤخراً وسط البلاد، إثر الانتهاكات الإنسانية التي قامت بها مليشيا الدعم السريع، إذ تعتبر حادثة اغتيال مجموعة من قيادات قوات درع السودان بالإضافة إلى أسرهم بقرية (الكاهلي) شرق مدينة ود مدني بولاية الجزيرة، مما أسفر عن مقتل ما يقارب (12) شخصاً، منهم أشقاء قائد القوات اللواء أبو عاقلة كيكل، رفقة قيادات ميدانية، ومواطنين آخرين.
وفي ظل هذه الوقائع المؤلمة والمتكررة، فإن ما تقوم به مليشيا الدعم السريع من انتهاج ممنهج لسياسة الاغتيالات واستهداف القيادات الوطنية والمواطنين الأبرياء على حد سواء، هو سلوك يعكس حالة العجز والانهيار التي وصلت إليها بعد الخسائر المتتالية التي تكبدتها في ميادين القتال.
وقال الخبير حسين مصطفى إن اللجوء إلى مثل هذه الأساليب الجبانة لا يمكن تفسيره إلا كدليل واضح على الإفلاس العسكري والأخلاقي، ومحاولة يائسة لبث الرعب وزعزعة الاستقرار المجتمعي بعد أن فشلت في تحقيق أهدافها عبر المواجهة المباشرة. وأضاف حسين: غير أن مثل هذه الجرائم، بدلاً من أن تُضعف عزيمة الشعب السوداني، فإنها تزيده تماسكاً وصلابة، وتدفعه إلى المزيد من الإصرار على المضي قدماً في معركة الكرامة الوطنية، حتى القضاء التام على هذه المليشيا واستئصال جذورها من كل شبر من أرض السودان. ويمضي حسين في إفادته ل (ألوان) قائلا: لقد أثبتت التجارب أن الشعوب التي تتعرض لمثل هذه الانتهاكات تخرج أكثر وحدة وقوة، وهو ما يتجلى اليوم في تلاحم السودانيين بمختلف مكوناتهم خلف قواتهم المسلحة، دفاعاً عن الوطن وسيادته. مشيرا إلى أن هذه الانتهاكات تمثل تحدياً صريحاً لكل القوانين والأعراف الدولية، وتستوجب موقفاً حازماً من المجتمعين الإقليمي والدولي، لوضع حد لهذه الممارسات التي تهدد الأمن والاستقرار في السودان والمنطقة بأسرها. ومع ذلك، يظل الرهان الأكبر على وعي الشعب السوداني وإرادته الحرة، التي لن تنكسر أمام محاولات الترهيب، بل ستزداد قوة وصلابة حتى يتحقق النصر الكامل، وتعود الدولة إلى كامل سيادتها وأمنها واستقرارها.