يوسف محمد الحسن يكتب: سمح الدفع كعبة الشهادة!!

تحت السيطرة
يوسف محمد الحسن
سمح الدفع كعبة الشهادة!!

دخل أحد أعضاء مجلس الهلال التاريخ من أوسع أبوابه، ونال شهرةً طبّقت الآفاق حتى قبل أن تطأ قدماه ساحة النادي مرشحًا رسميًا مشهدٌ يثير من الدهشة أكثر مما يثير الإعجاب؛ فالشارع الهلالي لا يزال يطرح أسئلته الصعبة من هو رجل الأعمال الذي انحنى له (النظام الأساسي) ليصافحه؟ وما (القيمة المضافة) التي يحملها في حقيبته؟ وهل تستحق هذه الإضافة كل هذا (الاجتهاد التشريعي) المريب؟

قيل إنه رجل أعمال يُشار إليه بالبنان، ولا خلاف على ذلك لكن ما لا يحتاج إلى كبير عناء، أن الطريقة التي اقتحم بها المشهد كانت كفيلة بأن تضعه في مرمى التساؤلات قبل أن تمنحه فرصة الإجابة، فالدخول إلى الوسط الرياضي وتحديدًا من بوابة الهلال، ليس نزهةً بروتوكولية ولا مجاملةً اجتماعية؛ إنها ساحة لا ترحم، ولا تعترف إلا بمن يملك أدواته كاملة، بعيدًا عن (رافعات) الاستثناء التي بطبيعة الحال لن تصمد طويلا

من حيث المبدأ، لسنا ضد تحديث (النظام الأساسي)؛ فالتطوير سنة الحياة، ومواكبة الواقع ضرورة، لكن الإشكال الأخلاقي والقانوني يبدأ حين يتحول التعديل من (خطوة إصلاح) شاملة إلى (ترزي قانوني) يفصّل المواد على مقاس فرد بعينه، هنا تفقد اللوائح قدسيتها وتتحول من إطارٍ حاكمٍ ينظم المؤسسة إلى أداة تبرير تخدم الأجندات الضيقة.

ولأن التجارب لا تكذب يطل السؤال المشروع ماذا لو تبدلت رياح المواقف؟ ماذا لو اختلف هذا العضو (الأمي) القادم غدًا مع (المهندسين) الذين مهدوا له الطريق بالبلدوزر التشريعي؟ هل ستبقى المواد صامدة، أم سنكتشف فجأة أن شرط المؤهل الأكاديمي لم يُلغَ إلى الأبد، بل كان (مجمّدًا) إلى حين ميسرة؟

يبدو أن النظام الأساسي في هذا العهد أصبح (كتالوجًا) يُعدّل عند اللزوم… وحسب الطلب؛ تُوضع مواده لإبعاد شخص، وتُلغى لاستقبال آخر.

في دهاليز المجالس الهلالية، الخلافات ليست احتمالًا، بل هي القاعدة، وعند الصدام تُستخدم كل الأسلحة، بما فيها اللوائح التي طُبخت على عجل، وهنا تكمن المفارقة عضو يدخل المشهد بـ(استثناء فاضح)، لكنه في الحقيقة يدخل وظهره مكشوف تمامًا؛ لأن اليد التي فصلت له المادة الاستثنائية، هي ذاتها القادرة على تمزيقها متى ما تغيّر المزاج.

المسألة إذن تتجاوز شخص العضو، لتصيب الفكرة نفسها، فحين يُقبل اليوم بتطويع القانون من أجل فرد، يصبح من الطبيعي غدًا أن تُعاد صياغة الثوابت وفق موازين القوة، ويتحول النظام الأساسي إلى (ريموت كنترول) في يد صاحب الحظوة، يبدّل ويغيّر في جينات النادي الإدارية حسب مزاج اللحظة.

الهلال كيانٌ أكبر من أن يُدار بمنطق (المقاسات الخاصة) أو (ورش التفصيل). فإما أن تكون اللوائح نصوصًا ثابتة تحمي الجميع وتساوي بينهم، أو تتحول المؤسسة إلى ضيعة خاصة تُخاط فيها القوانين تحت الطلب.

إن تعديل النظام الأساسي في حد ذاته أمرٌ مقبول، بل ومطلوب، بغضّ النظر عن الخلاف حول المواد المراد تعديلها، لكن أن تُوضع مادة أو تُلغى أخرى من أجل عيون شخص، فذلك أمر كارثي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وفيه استخفافٌ علني بوعي الأمة الهلالية، واستهانةٌ لا تليق بتاريخ هذا الكيان
باص قاتل
عندك قروش تخش تووووش… المؤهلات مكملات!!