
عصام جعفر يكتب: “فـ(ساد)”…
مسمار جحا
عصام جعفر
“فـ(ساد)”…
كان قديماً يسمونه فساد، تركوه يكبر فـ(ساد).
الفساد في بلادنا، لما كبر، ساد، وتحكم في كل شيء. أنظر وأتابع قصصه التي يشيب لها الولدان.
الفساد التهم النظام السابق، عندما كبرت القطط السمان، فأكلت بنيها كعادة القطط التي توحشت في عهد الإنقاذ. وصرح الرئيس بأن الفساد قضى على كل شيء، وأعلن مكافحته والحرب عليه، ولكن بعد فوات الأوان، وبعد أن دخل إلى عقر داره وبيته.
الفساد عندما يسود، يسقط عروشاً، ويدك أملاكاً، ويهدم دولاً، ويذل شعوباً، ويهين كرامتها.
الفساد أحد عناصر ضياع الأخلاق، وخراب الوجدان، وموت الضمير والشرف.
الفساد لا ينتشر في قوم إلا لضعف الهمة، وانعدام القيم، وضعف الحاكم، وتهاونه، مع تحكم بطانة السوء من المنافقين واللصوص والسماسرة وعديمي الوطنية والمبدأ.
الفساد الماثل الآن، إن جهلنا أمره، فلن تقوم لدولة السودان قائمة.
الفساد الآن يسود بكل ألوانه وأشكاله؛ هناك فساد مالي، وفساد إداري، وفساد أخلاقي.
وفي ظروف الحرب، والسيولة الأمنية، وانعدام الرقابة، وغياب القانون، ينشط الفاسدون. بينما ينشغل الناس بعظائم الأمور، يخلو الجو لهم لممارسة فسادهم بلا وازع أو ضمير.
هذه الحرب، التي تعلم منها الكثير، لم يتعلم منها أهل الفساد شيئاً، بل سدروا في غيهم وفسادهم، وظنوا أن الفرصة مواتية أكثر من أي وقت مضى.
الفساد ضرب بنية الدولة، وأصبح سلوكاً عادياً لأغلب الناس. أصبح الناس يسمعون به في كل مرفق، حتى في هيئة الحج والعمرة التي تهتم بشعيرة دينية.
ويسمعون عنه في قضايا خطيرة وكبيرة مثل تجارة الذهب التي ينشط فيها شخصيات نافذة، ومثل تجارة معدن النحاس بعد خراب بنية الكهرباء في السودان وسرقة أسلاك النحاس، ويسمعون به في تهريب الصمغ العربي وبيعه في دول الجوار.
حديث الفساد في السودان يزكم الأنوف، ويصم الآذان.