مجدي العجب يكتب: الجنرال النبيل

بوارق

مجدي العجب

الجنرال النبيل

مثلما في علم الحديث هنالك منهج يسمى علم الرجال يختص بمعرفة رواة الأحاديث النبوية ومدى موثوقية الراوي، كذلك نحن في الحياة العامة في كثير من الأحايين نحتاج لـ “علم” الرجال حتى نستطيع أن ننزل كل أحد منزلته.
وفي الحالة السودانية خاصة في فترة الحرب التى شنتها مليشيا دقلو المدعومة إمارتيًا لابتلاع الدولة السودانية بمساعدة قوى سياسية داخلية ومع كثرة اللغط واختلاط الأشياء كلها بانت معادن الرجال وبان للشعب السوداني الخبيث من الطيب وأدرك الشعب أن حواء السودان ولود وأن للكلية الحربية كرامات تبينت كما يقول المتصوفة في الفريق أول ركن شمس الدين كباشي، فللرجل غيرة على الكلية الحربية التي علمت رجالها أن كيف تحمي الأوطان وأن كيف تكون المواقف الوطنية الخالصة والصالحة دون وجل أو خوف وتردد، فكان لنائب القائد العام صولات عند المحن فأطلق تحذيره الشهير من كادقلي قبل اندلاع الحرب مرددًا في ثبات القائد الذي يدرك إلى أين يرسل رسائله وتحذيراته، فكانت كلماته التى سارت بها وسائل الإعلام وامتلأت بها الوسائط (لا بديل للقوات المسلحة إلا القوات المسلحة). ومن هنا أصبح الجنرال الهدف الأول لقائد المليشيا “محمد حمدان دقلو” ولأن دقلو لم يقرأ التاريخ ولو سأل لحدثناه عنه في أبيات لأبي تمام:
إقدامُ عَمْرٍو في سَماحةِ حَاتِمٍ
في حِلمِ أحنَفَ في ذَكاءِ إِيَاسِ
لأن الجنرال كان يرسل رسائله هذه بكل ذكاء ليلتقطها من في قلبه “خوًر” وبرغم أن قائد المليشيا كان في قلبه خوًر ومرض وحقد جعل منه عدوًا وما أصعب معاداة الفرسان.
الأمر الآخر الذي تجلى في الجنرال كباشي الذي رفض التمليش والملايش من أجل الدولة وحتى لا تصبح الدولة أشبه بحارة (كل من أيدو) أو غابة تسرح فيها الذئاب كيفما شاءت ووقتما شاءت وحينها يذهب السودانيين إلى الشتات وقف شامخًا كالطود ولازال يضع (الحد في الطندب) .
على المستوى الشخصي أدركت أن الدولة في أيدي أمينة منذ أن أطل في أول مؤتمر صحافي بعد سقوط البشير متحدثًا بلسان طلق وعبارات حاسمة وصادقة ولن ينسى دوره الإيجابي في اتفاق جوبا فقد استطاع أن يبحر برغم تلاطم الأمواج حتى رست سفينته على الجودي وحينها لوحت الكلية الحربية بعلامات النصر مرددة لقد ربح الشعب الذي تجلت قوميته في جنرال أتى من أقصى جبال النوبة فكان عموداً موثلاً ارتكزت عليه دعائم الدولة السودانية وإتكأت عليه حتى نهضت برغم الشدائد والخطوب، فها هي الدولة تعود والجنرال مبتسم فهنيئًا للشعب السوداني.