
ميليشيات إثيوبية تزعزع الأمن بالفشقة والقلابات
القضارف: ألوان
أعادت تحركات مسلحة أثيوبية التوتر إلى الحدود السودانية–الإثيوبية، بعد أن أفاد شهود عيان وتجار محليون بعودة مجموعات من الميليشيات الإثيوبية المسلحة إلى مناطق حدودية في ولاية القضارف، خاصة في منطقتي الفشقة والقلابات، وسط تحذيرات من تصاعد الانتهاكات الأمنية والتهديدات الزراعية في الأراضي السودانية المستردّة.
اقتحام سوق القلابات ونهب ممتلكات
وأكد تجار في مدينة القلابات الحدودية أن قوة إثيوبية مسلحة يُعتقد أنها تتبع لميليشيات “الفانو” المنتمية لقومية الأمهرا، عبرت الحدود الثلاثاء واقتحمت سوق الماشية في القلابات، حيث نهبت مبالغ مالية وهواتف نقالة وممتلكات خاصة، قبل انسحابها إلى داخل الأراضي الإثيوبية.
عودة “الفانو” إلى الفشقة وتنامي القلق الزراعي
وفي تطور متزامن، رصد مزارعون ومراقبون عودة مجموعات من الميليشيات الإثيوبية إلى منطقة الفشقة، بعد غياب دام سنوات منذ اندلاع الحرب بين الحكومة المركزية الإثيوبية وإقليم تيغراي. وقال مبارك النور، الأمين العام لتنسيقية شرق السودان، إن مسلحين إثيوبيين شوهدوا وهم يتولون حماية مزارعين إثيوبيين يستعدون لزراعة أراضٍ داخل الفشقة، معتبرًا أن هذا السلوك يهدد الأمن الزراعي ويمنع المزارعين السودانيين من الوصول إلى أراضيهم. وأضاف أن هذا التحرك يمثل “خطورة بالغة على المناطق المستردة، ويستدعي تدخلًا عاجلًا من السلطات”.
مطالب تنموية وإنشائية عاجلة
وأشار النور إلى مطالب سابقة قدمها المزارعون للجهات المختصة، تضمنت:
- إنشاء قرى حدودية مستقرة
- تمليك الأراضي الزراعية لسكان المنطقة بدلًا من أفراد من خارجها
- توفير حماية أمنية للحدود والمزارعين
- بناء كباري بديلة للبنطونات المتوقفة بسبب انخفاض مناسيب المياه
كما دعا مجلس السيادة ومجلس الوزراء إلى إيلاء أولوية قصوى لأراضي الفشقة، مؤكدًا أن تمسك المزارعين بالمنطقة “غير قابل للتفاوض”.
اضطراب في القلابات وإجراءات أمنية صارمة
وفي سياق آخر، أفاد تجار محليون أن معبر القلابات الحدودي أُغلق الأسبوع الماضي لساعات بسبب إجراءات احترازية صحية، مما دفع العابرين من الجانب الإثيوبي إلى استخدام مجاري المياه للوصول إلى القلابات.
وأشار التجار إلى أن المدينة تعيش حالة من الفوضى الأمنية والانتهاكات المتكررة، وسط شكاوى من تجاوزات بعض القوات النظامية تجاه المواطنين.
وفي اجتماع عُقد السبت الماضي، أبلغت الاستخبارات العسكرية عددًا من التجار بعدم إدخال أي بضائع أو سلع إلى المدينة دون الحصول على إذن مسبق منها، وهو ما أثار استغرابًا ورفضًا، حيث أكّد التجار أن تنظيم دخول السلع من اختصاص هيئة الجمارك وليس الاستخبارات.
ويرى مراقبون أن تصاعد هذه التحركات على الحدود يشكل تحديًا جديدًا أمام السلطات السودانية، في ظل تعقيدات المشهد الإثيوبي الداخلي وتزايد النشاط المسلح في مناطق التماس الزراعي والسكاني.