عيد الجيش .. 72 عامًا من حماية الأمن القومي السوداني

عيد الجيش .. 72 عامًا من حماية الأمن القومي السوداني

تقرير: الهضيبي يس

خلال العامين الماضيين استطاع (الجيش) إحداث اختراق كبير على مستوى الحرب التي اندلعت في السودان منذ 15 من شهر أبريل لعام 2023، وأبرز ما حققه الجيش القدرة على تحييد المجموعات الأهلية التي كانت لطالما تقوم بتعبئة أبنائها للقتال مع الدعم السريع جنبًا إلى جنب. ويُعد عيد الجيش (72) – الذي يمر على السودانيين وهم يتطلعون بكثافة نحو العاصمة الخرطوم وبقية المدن السودانية – أثرًا لحالة الاستقرار الأمني التي نتجت عن طرد عناصر مليشيا الدعم السريع، وإعادة تهيئة بيئة العمل والإنتاج مجددًا سواء المياه أو الكهرباء أو الصحة. ووفقًا للجنة الأمل بالعاصمة المصرية، أكبر البلدان التي لجأ إليها السودانيون بنحو فاق (6) ملايين شخص، فإن هناك 150 ألف أسرة سودانية تستعد للعودة إلى السودان، في وقت أماطت فيه منظمة الهجرة الدولية اللثام عن تقرير تضمن عودة (4) ملايين مواطن سوداني حتى الآن إلى البلاد منذ شهر فبراير الماضي.

 

 

علاوة على ذلك، لعب (الجيش) دورًا مهمًا في القتال في عدة جبهات، حيث تمت مجابهة استراتيجية الشد والجذب التي بنتها مليشيا الدعم السريع وأعوانها عن طريق فتح جبهات للقتال، بحق الجيش، مثل مدينة الكرمك بإقليم النيل الأزرق، وإقليم دارفور، وما تعرضت له مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، وما لحق بها من انتهاكات إنسانية عقب سقوط المدينة، وإقامة مجازر ترقى إلى مستوى التطهير العرقي بحق المواطنين العزل.
بينما ساهمت الدبلوماسية (الأمنية) التي قادها الجيش السوداني في تعزيز علاقات السودان مع عدة دول، بل وعمدت على إعادة تشكيل مجموعة من التحالفات الجديدة، سواء مع دول مثل مصر وتركيا وباكستان وقطر والسعودية وإريتريا، في إطار ما يعتلي العالم من مهددات أمنية إقليمية ودولية على صعيد قضايا تتصل بأمن منطقة البحر الأحمر، وعمليات مكافحة الهجرة غير الشرعية، وكذلك تأمين الحدود مع بعض تلك الدول. أيضًا فقد التفت (الجيش) إلى حالة التطور في إدارة شأن المعارك، خاصة مع دخول الوسائل التقنية الجديدة لأدوات الحرب من الطائرات بدون طيار وصور التتبع عبر الأقمار الصناعية وغيرها.
سياسيًا، لم تغب عن قيادة (الجيش) في السودان محاولات البعض دمغ أنه يحاول الاستيلاء على السلطة مستقبلًا، في ظل مجمل المتغيرات الداخلية بالبلاد، فكان قرار التعديلات الدستورية بحلول شهر يناير من العام 2025، مما ترتب عليه تعيين رئيس وزراء للسودان في مجيء شهر يونيو من ذات العام، وآلت إليه كافة الملفات ذات الطابع المدني، سواء العلاقات الخارجية أو الخدمات أو الاقتصاد أو التنمية الاجتماعية.
وبحلول عيد الجيش (72) فقد تبدلت وتغيرت العديد من المعطيات على الأرض، ووفقًا للتكتيك العسكري المرسوم فإن دارفور وبقية المدن بإقليم كردفان غدت قاب قوسين أو أدنى من جلاء الأزمة وطرد مليشيا الدعم السريع، باعتبار ما ظل يحظى به الجيش السوداني من تأييد شعبي أسهم بصورة مباشرة في ترجيح كفة القوات المسلحة السودانية، رغم مجموعة التحديات التي أحاطت بها سياسيًا وأمنيًا، وتكالب الأطراف الموالية للدعم السريع إقليميًا ودوليًا على السودانيين.
ويؤكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي يوسف عبد المنان أن (الجيش) أثبت أن استراتيجية حماية الأرض والدفاع عنها تُعد من أهم أولويات الحرب التي اندلعت في السودان، فضلًا عن أن القوات المسلحة السودانية ما هي إلا مؤسسة قامت وفق هيكل وتخطيط وتدريب وعقيدة قتالية، بخلاف ما يعيش فيه الدعم السريع من وضع تجاه (الحرب) خلال السنوات الماضية، باعتماد على التعبئة الاجتماعية وفقًا لمعطيات قبلية.
ويضيف عبد المنان أن الجيش الآن، وهو يستعد للاحتفال بمرور عيده (72)، فإن تجربة الحرب تُعد من أهم المحطات التي مرت عليه نتيجة لدخول أدوات جديدة في التعاطي مع الأسلحة والتكتيك العسكري في إدارة المعارك، خاصة حرب المدن، إضافة إلى مكافحة المرتزقة الذين تم استجلابهم للقتال في صفوف مليشيا الدعم السريع. كل هذه العوامل قد خلقت أبعادًا ودلالات جديدة تجاه مدرسة (الجيش) السوداني، الذي كان متوقعًا له الانهيار منذ الأسبوع الثاني للحرب وفقًا لتقديرات الأطراف الممولة والموالية للدعم السريع، استنادًا على حالة فرق الإمكانيات اللوجستية والعتاد العسكري، ولكن لم تفطن تلك الجهات لمسمى العقيدة القتالية.
وزاد: الآن ونحن نستعد للاحتفال بعيد (الجيش)، نجد أنفسنا أكثر تفاؤلًا، خاصة ما بعد تحرير مناطق تُحسب في خانة الموقع الاستراتيجي بإقليم كردفان، والتحاق عشرات العناصر الذين كانوا تابعين للدعم السريع بالجيش قبل أيام، ما يعني انعدام منهج الفكرة والمشروع السياسي تجاه الحرب نفسها. بينما الآن فقط نحتاج من (الجيش) تأمين ما تحقق نحو تلك المناطق، وكذلك الالتفات لإنجاح خطوة الحوار السوداني – السوداني بهدف تحسين الأوضاع السياسية بما ينعكس على نظام الحكم وتحسين الوضع الاقتصادي.