
عامر باشاب يكتب: إقرأ وقارن .. شركة كهرباء ألمانيا و(شرك) كهرباء السودان
قُصر الكلام
عامر باشاب
إقرأ وقارن .. شركة كهرباء ألمانيا و(شرك) كهرباء السودان
في مساحة اليوم أقدم لكم قصة واقعية، ولكن تبدو تفاصيل أحداثها الباهرة وكأنها من وحي الخيال، والقصة وثّقت لأسرة سودانية عاشت أيامًا معدودات في دولة ألمانيا بدون كهرباء، لتجد من الاهتمام ما لم ولن يحلم به الشعب السوداني في الحاضر ولا في المستقبل.
الحكاية العجيبة التي حدثت لأسرة سودانية لاجئة في ألمانيا، يرويها ربّ هذه الأسرة حيث قال: حينما وصلت إلى ألمانيا عام 2015، تكرّمت الحكومة الألمانية وقامت نيابةً عنه بدفع تكاليف إيجار البيت والكهرباء والماء لمدة سنة كاملة، وبعدها وجب عليه، حسب المتّبع هناك، أن أتكفّل أنا بقيمة هذه الفواتير!(إيجار البيت والكهرباء والماء).
ويقول السوداني بطل القصة إنه في أحد أشهر العام الثاني، قدّر الله وبسبب ظرفه المالي الحرج أن تأخّرتُ عن دفع فاتورة الكهرباء البالغة حوالي 200 يورو، فقامت شركة الكهرباء هناك بقطع الإمداد الكهربائي عن بيته، وعندها أخذت الأمور ببساطة لأننا في السودان متعوّدون على أن الكهرباء فاكهة كمالية وليست ضرورية!؟. وأضاف من باب الرضا بالأمر الواقع: ذهبت إلى المتجر واشتريت شموعًا للبيت، وجلسنا أنا وأطفالي أحكي لهم قصص مأساتنا في بلدنا الأم، وفي ذات الليلة لاحظ الجيران أن البيت الذي نسكن فيه مظلم رغم سماعهم لأصوات الساكنين فيه.
بعد ساعات، تجمع جيراني الألمان وسألوني لماذا لا توجد عندكم كهرباء؟.
فقلت لهم: الأسبوع القادم سأستلم الراتب من العمل وأدفع الفاتورة.
قالوا: وهل تبقى هذا الأسبوع مع أطفالك دون كهرباء؟.
أجبت: نعم، وأين المشكلة؟ أهلي في بلدي الأم يعيشون الآن بلا كهرباء (مسألة جدًا طبيعية)، فذهب جيراني واشتروا مولدًا صغيرًا لنا، ثم اتصلوا بقنوات فضائية جاءت لمقابلتي، وأصبحت قضية رأي عام (عائلة بدون كهرباء)!؟!.
وعندها (شركة الكهرباء) هناك اعتذرت وأعطتنا سنة كاملة كهرباء مجانًا مع هدية 1000 يورو، لأني أخبرتهم أن اللحم والدجاج بالثلاجة قد فسد ورميته في الزبالة بسبب عدم وجود الكهرباء، ثم أعطوني بطاقة للتسوّق قيمتها 1500 يورو.
يعني شركة الكهرباء فعلت هذا وكأنما يقولون لي: (بس اكفنا شرك لأننا انفضحنا أمام الشعب الألماني، وسمعة الشركة أصبحت سيئة نتيجة لقطعنا الكهرباء عنك)!! انتهت الحكاية.
آخر الكلام بس والسلام:
بالله عليكم، شفتوا كيف تتعامل الحكومات والمؤسسات في تلك الدول التي تبدو في ظاهرها (كافرة وفاجرة)، لكنها تتعامل بأخلاق وقيم الدين الإسلامي وتعطي كل ذي حق حقه المستحق في المعيشة، مواطنًا كان أو وافدًا، وحتى اللاجئ له قيمة.
أما نحن في السودان، الدولة المسلمة، وحكومتنا إسلامية، وحكامنا كلهم مسلمون، وشعب كامل يعتز بالإسلام، يفقد كل حقوقه من مقومات الحياة، ويفقد الكهرباء بالشهور والسنين، وتظل شركة الكهرباء، بدل أن تعتذر له وتبشّره بالفرج القريب، تظل في وضعها المعيب تنصب له شرك الاستمرارية في القطوعات، بأسباب وبدون أسباب، ويستمر الشعب في رحلة العذاب، وأما حكامنا فهم على حالهم القديم، ضاربين طناش، ونائمين في عسل السلطة والجاه الذي زادت سكرته في زمن الحرب. في الاتجاه المعاكس، الشعب غرقان في وجع المآسي والعذابات.
