
الحاج الشكري يكتب: عن صبر القوات المسلحة أحدثكم
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
عن صبر القوات المسلحة أحدثكم
إذا تحدثت عن صبر القوات المسلحة في هذا المقال فإنني احتاج لمجلدات من الكتب لأوفي قياداتها وضباطها وجنودها حقهم. فالقوات المسلحة السودانية صبرت صبرا عظيما حتى تحقق لها هذا النصر فهي صبرت على الأذى وهي تهاجم من قبل مليشيا الدعم السريع في كل مقراتها دون أن تكون على استعداد كافي لهذا القتال.
صبرت القوات المسلحة على شماتة الأعداء وهم يضحكون في بداية الحرب بانتصار مليشيا على جيش قومي. وصبرت على تنكر الصديق إذ رأت جنرالات من قياداتها مثل اللواء فضيل يتنكر لمؤسسته التي علمته وأحسنت إليه وينضم لمليشيا متمردة بدافع العصبية والقبلية هو ومعه مجموعة من الضباط الخونة عديمي الأخلاق.
وصبرت القوات المسلحة على عقوق الجيران إذ رأت دول جارة مثل تشاد واثيوبيا وجنوب السودان وأفريقيا الوسطى وغيرها من الدول الأفريقية والعربية تساند المليشيا بعضها بالسر وبعضها بالعلن. صبرت القوات المسلحة على نيل الحاسد وتشفي الحاقد من حزب البعث العربي الاشتراكي وصبرت على تألب الخصوم من حزب المؤتمر السوداني وصبرت على تكالب أحزاب الأمة فضل الله برمة ناصر والعميل مبارك الفاضل وكل المناوئين من القحاتة. نعم صبرت في بداية المعركة على وصول الباطل وقلة الناصر وصبرت على شظف العيش إذ كان ضباطها وجنودها محاصرين بلا غذاء وأسرهم تنتظرهم في البيوت بلا مرتبات كافية إلى أن تعدلت المرتبات الآن بفضل الله تعالى. صبرت القوات المسلحة على عدم المال لأن المليشيا أستولت على كل الاحتياطي من العملات الصعبة وأطنان من الذهب وأحتلت بنك السودان ونهبته ونهبت كل البنوك والمؤسسات العامة ولهذا يمكننا أن نقول بكل صدق ان القوات المسلحة صبرت على قلة ذات اليد وجدب الخزينة العامة وعوذ المعيشة وحرارة الجوع في كل المقار المحاصرة وفي كل خنادق القتال.
صبرت القوات المسلحة على قتال المليشيا التي أعدت نفسها لهذه المعركة وهي في بداية المعركة تعتقل كبار الجنرالات وتقتل أقاربهم وتأسر أحبابهم وتشرد أصحابهم وتنكل بأتباعهم وجنودهم في كل مكان تدخل إليه هذه المليشيا وجميعهم رأوا منها الجراح في البدن وفزع التهديد والوعيد وأهوال الغزوات.
صبرت القوات المسلحة على بطر دولة الامارات العربية وصبرت على جلافة الاعرابي محمد بن زايد وعلى استكبار أمريكا وصبرت على صلف الصهيونية والدول الغربية وصبرت على سوء أدب القحاتة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي القنوات الفضائية.
أخيرا صبرت القوات المسلحة على فرح الفتح وسرور الانتصار في كل ولايات سنار والجزيرة والخرطوم ونهر النيل والنيل الأبيض وشمال كردفان وغيرها من الولايات فلم تأمر بقتل أو تعذيب أحد خارج إطار القانون وإن كان متعاون وعميل بائن الخيانة والارتزاق وهذا كله يؤكد أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية محترمة لهذا صبرت صبرا جميلا في سلمها وحربها ونصرها وكما قال أهلنا الصابرات رابحات ولهذا استحقت هذا النصر العظيم والذي سيكتمل بدرا عما قريب ليضئ الطريق لهذه الأمة السودانية العظيمة.
عندما قال الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة (نحن أي هدف عايزين نصل ليهو بنحفر ليه بالإبرة) هذه الجملة أكدت أن القائد العام للقوات المسلحة يعرف ضباطه وجنوده كما يعرفهم أبائهم وأهلهم وأكد أنه يعرف صبرهم وقوة تحملهم ويعرف قوة انتمائهم لهذه المؤسسة. والقائد العام ابن هذا الشعب لهذا يخاطبه بلغته وأمثاله الشعبية التي تسري في وجدانه وأعماقه (جبل الكحل هدنو المراويد) وهكذا فعلت إبرة البرهان الأفاعيل في مليشيا الدعم السريع لأنها إبرة فيها من الخطط والتدابير مدروسة العواقب وأكدت أن الجيش السوداني مؤسسة وطنية عريقة تخرج ضباط وجنود مؤهلين تأهيلا علميا عاليا جدا في القتال والوصول لهدف النصر المرتجى وهذا ما اتضح لكل الشعب بل لكل العالم في قتالها مع المليشيا التي فقدت جنودها وعتادها لأنه يقودها غراب وانطبق فيه قول الشاعر بالتمام والكمال حيث قال اذا كان الغراب دليل قوم لا وصل الغراب ولا هم وصلوا. وحقا حميدتي غراب وأصبح في نظر الشعب لايمثل الغراب فقط إنما هو طائر الشؤم نفسه.