
عصام جعفر يكتب: كيف تصبح إعلاميًا مجاهدًا وشريفًا
مسمار جحا
عصام جعفر
كيف تصبح إعلاميًا مجاهدًا وشريفًا
بدمائه كتب وصيته وخط كلماته الأخيرة.
الشهيد أنس الشريف، الصحافي الرسالي بقناة الجزيرة، الذي اغتالته إسرائيل مع زملائه، فذهب شهيدًا وترك كلماته من بعده نبراسًا للسائرين في نفس الطريق، ورسالة قوية للعدو والمخذلين والخائفين والجالسين على الرصيف الذين لم يجاهدوا ولم يُحدِّثوا أنفسهم بالجهاد.
الشهيد أنس يقول في وصيته:
“ليعلم الله بأنني بذلت كل جهدي وقوتي لأكون سندًا وصوتًا لشعبي منذ أن فتحت عيني على الحياة في أزقة وشوارع مخيم جباليا، وكان أملي أن يمد الله عمري لأعود مع أهلي وأحبابي إلى بلدتنا الأصلية عسقلان المحتلة… لكن أمر الله وقضاؤه قد جاء”.
ويقول الشهيد أنس في وصيته:
“لم أتردد مرة واحدة في نقل الحقيقة دون تحريف أو تزوير، يشهد الله على من سكت ورضي بقتلنا، الذين لم تحرك في قلوبهم بقايا وأشلاء أطفالنا ونسائنا المتناثرة، ولا يفعلون شيئًا لإيقاف المذبحة”.
الشهيد يناشدنا ألا ندع السلاسل تقيدنا، ويطالبنا أن نكون جسورًا لتحرير فلسطين وشعبها، حتى تشرق شمس الكرامة والحرية على الأرض والوطن المسروق.
الشهيد أنس ورفاقه الذين استشهدوا من أجل كشف حقيقة إسرائيل الوحشية القمعية، التي تسعى لإبادة الشعب الفلسطيني، ونقلوا للعالم كله حقيقة الوجه البشع لإسرائيل وحربها الوحشية غير الأخلاقية.
الشهيد أنس وضع العالم كله أمام مسؤوليته الإنسانية لإيقاف الحرب الظالمة على غزة وإنقاذ أهلها.
الشهيد أنس ورفاقه نموذج للصحافي الرسالي، الذي نهض برسالته تجاه وطنه وتجاه الحقيقة، وكشف دور إسرائيل الساعية دومًا لقتل الحقيقة وقتل الصحافيين، رُسل الحقيقة والسلام.
ما أحوج الإعلام السوداني إلى نموذج الشهيد أنس للاقتداء به وحمل رسالة الوطن، فنحن نعيش ذات الظروف ونواجه عدوًا لئيمًا وحاقدًا أهلك الحرث والنسل، وقليل من الإعلاميين الشرفاء وقفوا في صف الحق مع الوطن، وكثير منهم انحازوا إلى صف الباطل وصاروا مع الميليشيا، واشتروا بالمبدأ والقيم ثمنًا قليلًا.
كثيرون محتاجون ليتعلموا من الشهداء كيف يكون الإعلامي رجلًا ومجاهدًا وشريفًا