محمد صلاح يتوج بجائزة لاعب الموسم في الدوري الإنجليزي

رصد: ألوان

أعاد النجم المصري محمد صلاح ترسيخ مكانته في صدارة كرة القدم الإنجليزية بعدما نال جائزة لاعب الموسم في الدوري الممتاز، منهياً بذلك سلسلة هيمنة استمرت خمسة مواسم لصالح لاعبي مانشستر سيتي، ومؤكداً أن تأثيره في البريميرليغ يتجاوز حدود التهديف إلى مستويات من الثبات والقدرة على تغيير المعادلات في اللحظات الحاسمة. التقييمات الإعلامية لهذا الإنجاز سلطت الضوء على أن صلاح لم يكتفِ بالأداء المميز، بل جسّد نموذجاً للاستمرارية والتأثير المباشر في مسيرة ليفربول، الذي استعاد لقب الدوري بقيادة المدير الفني آرني سلوت.

الأرقام التي قادت صلاح إلى التتويج جاءت انعكاساً لموسم استثنائي، حيث سجل 28 هدفاً وصنع 18 تمريرة حاسمة، ليكون اللاعب الأكثر مساهمة في أهداف فريقه، بواقع 46 هدفاً في الدوري و56 هدفاً في جميع المسابقات. هذا التأثير جعل منه العنصر الحاسم في تتويج ليفربول بلقبه العشرين على الصعيد المحلي. صحيفة “آس” الإسبانية وصفت ما قدمه صلاح بأنه ثورة هجومية جديدة في ملعب آنفيلد، معتبرة أن النجم المصري أعاد تذكير العالم بقدرة ليفربول على منافسة مانشستر سيتي، وذكّرت بأن آخر لاعب من النادي فاز بهذه الجائزة كان فيرجيل فان دايك عام 2019، ليأتي صلاح ويكسر هذه السلسلة ويثبت أنه ليس مجرد مهاجم بارز، بل رمز لمرحلة كاملة.

شبكة “إس بي إن” الأميركية ركزت على البعد الرمزي لتتويج صلاح بجائزة رابطة اللاعبين المحترفين للمرة الثالثة في مسيرته، متجاوزاً أسماء كبيرة مثل كريستيانو رونالدو وتييري هنري وغاريث بيل الذين اكتفوا بالحصول عليها مرتين. واعتبرت الشبكة أن صلاح بات أيقونة قادرة على كتابة التاريخ، خاصة أنه تفوق على أسماء بارزة مثل برونو فرنانديز وديكلان رايس وألكسندر إيساك، إلى جانب زميله أليكسيس ماك أليستر. اللافت أن التصويت جاء من اللاعبين أنفسهم، ما أضفى على الجائزة بعداً إضافياً يعكس الاحترام الذي يحظى به صلاح داخل أوساط المنافسين.

أما شبكة “سكاي سبورتس” فقد أبرزت الجوانب الفنية والذهنية في أداء صلاح، مشيرة إلى أن بلوغه الثانية والثلاثين لم يؤثر على قدرته التنافسية، بل لا يزال يمثل التهديد الأكبر لأي دفاع، خصوصاً أمام مانشستر سيتي الذي عانى كثيراً في مواجهاته المباشرة معه. الشبكة استحضرت هدفه الفردي المذهل في شباك السيتي عام 2021، مؤكدة أن هذا الهدف أصبح جزءاً من ذاكرة الدوري الإنجليزي، وأن صلاح لا يزال يقدم المستويات نفسها من الحدة والإصرار. كما أشارت إلى تسجيله عشرة أهداف وصناعته ست تمريرات حاسمة في 12 مباراة فقط هذا الموسم، ليقترب من أن يصبح أول لاعب في تاريخ الدوري يصل إلى أرقام مزدوجة في التهديف والصناعة خلال ستة مواسم مختلفة، وهو رقم يعكس ثباتاً نادراً.

عند مراجعة مسيرته مع ليفربول، يتضح أن صلاح سجل أكثر من 18 هدفاً في كل موسم من مواسمه السبعة السابقة، ومع انطلاق الموسم الجديد أحرز بالفعل عشرة أهداف، ما يجعل وصوله إلى حاجز 20 هدفاً أمراً شبه مؤكد. هذا الثبات دفع النجم السابق جيمي كاراغر إلى القول إن صلاح بات يقف على أعتاب هنري ورونالدو كأحد أعظم لاعبي الدوري الإنجليزي، وإنه سيكون حاضراً في التشكيل التاريخي للبريميرليغ في الجهة اليمنى إلى جانب هذين الأسطورتين.

إنجازات صلاح لم تقتصر على الأرقام الفردية، بل امتدت إلى تأثيره القيادي داخل الفريق. تصريحات المدرب آرني سلوت بعد التتويج أكدت أن استمرار صلاح لم يكن خياراً بل ضرورة، وهو ما يفسر تمديد عقده حتى عام 2027، في وقت كانت فيه التكهنات بشأن رحيله تتصاعد. هذا القرار أعاد الاستقرار الفني والمعنوي إلى صفوف الفريق، وأكد أن وجود صلاح يمثل ركيزة أساسية في مشروع ليفربول.

في المقابل، لا تزال الكرة الذهبية تمثل تحدياً أكبر لصلاح، فرغم حضوره المستمر ضمن قائمة أفضل اللاعبين عالمياً، لم ينجح حتى الآن في نيل الجائزة الأهم. مدربه سلوت أشار إلى أن موسم 2024–2025 قد يكون فرصته المثالية، خاصة مع التتويج بلقب الدوري والأرقام التهديفية اللافتة. وإذا تمكن ليفربول من إضافة لقب ثانٍ هذا الموسم، فإن ذلك سيعزز من فرص صلاح في المنافسة على الكرة الذهبية ويمنحه المكانة التي تليق بمسيرته.

لكن الإنجاز الأبرز الذي يُحسب لصلاح هو قدرته على كسر الهيمنة الفردية للاعبي مانشستر سيتي، الذين سيطروا على الجوائز منذ عام 2019. صلاح أعاد التوازن إلى المشهد وأثبت أن هناك مساحة للاعبين خارج المنظومة التي يقودها بيب غوارديولا، وهي رسالة لا تقل أهمية عن أي هدف أو لقب، لأنها تؤكد أن كرة القدم لا تزال تحتفظ بعنصر المفاجأة، وأن الاستمرارية قادرة على زعزعة استقرار أكثر الفرق تنظيماً.

اليوم، يقف محمد صلاح في مصاف الأساطير، ليس فقط بفضل أهدافه التي تجاوزت حاجز 187 هدفاً في الدوري الإنجليزي، بل أيضاً بفضل التزامه واحترافيته وقدرته على كتابة تاريخ استثنائي مع ليفربول. فوزه الأخير لم يكن مجرد تتويج فردي، بل كان تكريماً لمسيرة امتدت على مدى سبعة مواسم من التألق المتواصل، لتبقى قصته واحدة من أعظم قصص النجاح في تاريخ البريميرليغ.