
السودان وتركيا.. تقارب دبلوماسي يعيد رسم ملامح الشراكة
السودان وتركيا.. تقارب دبلوماسي يعيد رسم ملامح الشراكة
تقرير: ألوان
يشهد مسار العلاقات بين السودان وتركيا تطورًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بإرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين. وتاريخيًا، ارتكزت هذه العلاقات على روابط ثقافية واقتصادية متينة، غير أنها شهدت في المرحلة الراهنة زخمًا متزايدًا في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، والحاجة إلى بناء تحالفات فاعلة تدعم الاستقرار والتنمية. وتبرز تركيا كواحدة من الدول التي حافظت على حضورها الداعم للسودان في مختلف الظروف، سواء عبر المواقف السياسية المؤيدة لوحدة البلاد وسيادتها، أو من خلال المساعدات الإنسانية والمبادرات التنموية. في المقابل، ينظر السودان إلى تركيا كشريك استراتيجي قادر على الإسهام في جهود إعادة الإعمار ودفع عجلة الاقتصاد، خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والزراعة والاستثمار. وتأتي التحركات الدبلوماسية المتبادلة في هذا الإطار لتعكس رغبة البلدين في الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أكثر عمقًا، بما يتماشى مع التحديات الراهنة ويخدم المصالح المشتركة، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون القائم على التكامل وتبادل الخبرات.
والتقى السفير محيي الدين سالم أحمد إبراهيم، وزير الخارجية والتعاون الدولي، أمس بالعاصمة التركية أنقرة، بالسيد هاكان فيدان، وزير خارجية الجمهورية التركية، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى تركيا خلال الفترة من 28 إلى 29 يوليو الحالي.
وعقد الجانبان جلسة مباحثات تناولت العلاقات الثنائية المتميزة بين جمهورية السودان والجمهورية التركية، وسبل تعزيزها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأعرب الوزيران عن اعتزازهما بالمستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات السودانية–التركية، مؤكدين أهمية مواصلة العمل لتوسيع مجالات التعاون، خاصة في القطاعات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والطاقة والتعدين والزراعة والتعليم والثقافة، إلى جانب بناء القدرات والتدريب وتبادل الخبرات بين مؤسسات البلدين.
واستعرض وزير الخارجية تطورات الأوضاع في السودان، والجهود التي تبذلها الدولة لاستعادة الأمن والاستقرار، وحماية سيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها، وتهيئة الظروف اللازمة لإعادة الإعمار وعودة مؤسسات الدولة إلى أداء مهامها بصورة طبيعية.
وأعرب عن تقدير السودان للمواقف التركية الداعمة لسيادته ووحدته ومؤسساته الوطنية، وللمساعدات الإنسانية التي قدمتها تركيا للشعب السوداني، مؤكداً تطلع السودان إلى تعزيز مشاركة المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات التركية في مشروعات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية خلال المرحلة المقبلة.
من جانبه، جدد وزير الخارجية التركي موقف بلاده الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وأكد استمرار تركيا في مساندة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار، ومواصلة تقديم الدعم الإنساني، وتعزيز التعاون مع السودان في مختلف المجالات.
وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التطورات في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وقضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، والتحديات الإنسانية والأمنية الناجمة عن النزاعات وانتشار السلاح والجماعات المسلحة، مؤكدين أهمية الحوار والتنسيق والتعاون بين دول المنطقة لمعالجة هذه التحديات.
وعلى هامش اللقاء، وقع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون بين الأكاديمية الدبلوماسية بوزارة خارجية الجمهورية التركية والمعهد الدبلوماسي بوزارة الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية السودان، تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات التدريب والتأهيل الدبلوماسي، وتبادل الخبرات والبرامج والمناهج، وتنظيم الدورات التدريبية والندوات والمحاضرات والأنشطة المشتركة، بما يسهم في تطوير قدرات الكوادر الدبلوماسية في البلدين.
واتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الثنائية والإقليمية والدولية، والعمل على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين السودان وتركيا والارتقاء بها إلى آفاق أوسع.
ويرى الخبير في العلاقات الدولية الطيب عبد الكريم أن هذا اللقاء يعكس تحولًا مهمًا في مسار العلاقات السودانية التركية، موضحًا أن أنقرة تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر شراكات استراتيجية متوازنة. ويضيف الطيب أن السودان يمثل بوابة مهمة للاستثمار التركي في أفريقيا، خاصة في مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية.
وأشار إلى أن توقيع مذكرة التفاهم في المجال الدبلوماسي يعكس اهتمامًا ببناء قدرات الكوادر، وهو مؤشر على انتقال العلاقة من الإطار السياسي إلى شراكة مؤسسية طويلة الأمد. كما أكد الخبير الطيب أن دعم تركيا لوحدة السودان واستقراره يمنح الخرطوم سندًا سياسيًا مهمًا في المحافل الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحديات الراهنة. وختم بأن المرحلة المقبلة قد تشهد زيادة في حجم الاستثمارات التركية، وتفعيلًا أكبر للتعاون الاقتصادي، إذا ما تم استثمار هذا التقارب الدبلوماسي بصورة فعالة.
