د. عمر كابو يكتب: سلك .. التجرد من اللياقة واللباقة حال القحاطة

ويبقى الود

د. عمر كابو

سلك .. التجرد من اللياقة واللباقة حال القحاطة

 

** أول ما يتبادر للمرء حين ترى أو تسمع أو تقرأ تصريحًا لأي هوان من هوانات قحط (الله يكرم السامعين) يتبادر لك أنهم قوم لا يفقهون..
** ليس لغباء فيهم أصيل مركب فحسب، وليس أيضًا لعمى بصيرة إلهية تحاصرهم تكاد تفتك بهم تعمى القلوب التي في الصدور فذاك كله صحيح..
** لكن الأصح منه أن هؤلاء (الخوازيق) لم يجدوا قدوة أو رموزًا سياسية صاحبة تجربة سياسية ناضجة أو خبرة تراكمية واسعة أو تجربة حكم رائدة يستلهموا منها موروث أو فكرة أو مبادرة..
** جيلوا النظر في هوانات قحط ستجدوا كل قياداتهم لم ينفتحوا على تجربة عملية في السلطة ولم تتح لهم فرصة الاقتراب حتى من دواوين الحكومة ولذلك كان الفشل حليفهم خلال ثلاثة سنوات قضوها في السلطة هي الأسوأ في تجربة الحكم في السودان من حيث الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والعيش الكريم والانجاز..
** لكي أنعش ذاكرة القاريء الكريم المحترم فإن كل (وليس معظم) أصحاب القرار في حكومة قحط بلا خبرة تؤهلهم لاعتلاء مناصب السلطة..
** مثال لذلك آدم حمدوك جلس على كرسي رئاسة الوزراء وسيرته الذاتية خالية من أي مشاركة في السلطة ،، وخالد سلك أكثر بؤسًا من سابقه يوم جلس على كرسي وزيرا لمجلس الوزراء برصيد لا يتجاوز كونه (بتاع أركان نقاش) ومحمد الفكي سليمان جلس على كرسي المجلس السيادي كونه مغترب في دولة قطر بتجربة أقل من بسيطة عاملًا في الصحافة الورقية لم يبلغ درجة حتى تؤهله لأن يكون صحفيًا ناهيك أن يكون كاتبًا مرموقًا..
** كان يمكن أن يستعاض عن ذلك كله لو جاء هؤلاء الأقزام من أحزاب حقيقية لها وزنها العتيد ولها رموزها التي تغذيهم بالأفكار والمبادرات وتشكل لهم الحاضنة السياسية وتقوم لهم بدور الاستشاري أو المطبخ السياسي الذي يعد أو تطبخ فيه القرارات..
** فالإنقاذ ما كان لها أن تنجح وتستمر سنوات طوال لأكثر من ثلاثة عقود من الزمان لولا أنه قد تقدمها رجال أصحاب تجربة في الحكم راسخة..
** تقدمها الترابي مستشارا للنميري ووزير خارجية ووزير عدل قبل مجيء الانقاذ وتقدمها على عثمان محمد طه رائد مجلس الشعب في الحقبة المايوية وتقدمها على الحاج وزير تجارة قبل الإنقاذ وتقدمها أحمد عبدالرحمن الشيخ وزير داخلية مايو وتقدمها ابراهيم عبيدالله عضو في مجلس الشعب ومحمد طاهر إيلا وزيرا في حكومة مايو وأبو القاسم محمد إبراهيم وعبدالباسط سبدرات أحد وبدرية سليمان أحد أبرز قيادات مايو ..
** لذلك لم تتنكب الطريق في بداية مشوارها ولم تعش غربة أو دهشة التعرف على مسالك السلطات الثلاثة فكانت الانطلاقة القوية التي أدهشت العالم وجعلته يعمل على حصارها اقتصاديا وسياسيا..
** ذاك الذي افتقدته قحط حين استلمت السلطة لم تجد حاضنة حزبية بها قيادي واحد يمكن أن يكون لها ظهيرًا مساندة ومؤازرة..
** فهل كانت تتوقع من هم في تعاسة بابكر فيصل رئيس التجمع الاتحادي وعمر الدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني وعلى السنهوري رئيس حزب البعث وبرمة ناصر رئيس حزب الأمة أن يشكلوا لها مرجعية فكرية أواستشارية وهم الذين لم يعملوا يومًا واحدا في من دواوين الحكومة ولم يشغلوا أي منصب دستوري؟!.
** نكتب ذلك بين يدي تصريح ساذج تافه لا قيمة له قال به المعتوه خالد سلك أمس وهو يظن بسذاجة مدهشة أنه بمجرد اطلاقه له سيخدع به البرهان ويجعله يرجع إليهم تارة أخرى..
**فقد حمل تصريحه ما يلي: (أقولها بكل تجرد ليس طمعًا في أي منصب..نحن نشهد برهانًا جديدًا يختلف تمامًا عن السابق).
** اعتقد هذا الفج أنه يستطيع أن يخدع البرهان ويجعله يرضى عن قحط ويعيدها للسلطة مرة أخرى..
** من سوء حظه أنه اعتمد في ذلك على كشف التنقلات والاحالات التي تمت لبعض قيادات الجيش فإذا بالبرهان نفسه يعين أحدهم واليًا لولاية هامة..
** هب أن البرهان تغير وأصبح قحاطي وأعادك وزيرا في ذات حكومة قحط لا سمح الله هل تظن أن الشعب السوداني سيقبل بهذه الخطوة؟!.
** البلاهة هي أن تبلغ الحماقة بقحط إن ظنت أن هناك من يستطيع في السودان إعادة تدوير (نفايات قحط) أو يقبل تسوية أو يوقع على عقد اتفاق مع مليشيا الجنجويد الوضيعة..
** القرار ما بعد حرب الكرامة أضحى للشعب السوداني وحده هو من يقرر في مصيره لا أحد يستطيع الافتئات أو التطاول على إرادة الشعب أو تزويرها أو تهميشها..
** لأجل ذلك على هؤلاء الخنازير توفير تصريحاتهم وعدم دلق ماء وجوههم في أرض بور ينتظرون ثمرتها لأن ذلك سيصطدم برغبة الشعب السوداني الأكيدة في القضاء على الجنجويد وحاضنتهم السياسية..
** من يظن غير ذلك فليرنا وجهه في أي شبر من تراب السودان حينها أبشره بمصير أسود قاتم لا أعتقد أنه سيسهل فرز رأسه من قدميه..
** لذلك لا أعتقد أن البرهان يمكن أن يفرط في شعبية جارفة بناها فقط على قيادته لقوات الشعب السوداني ضد مليشيا الجنجويد الإرهابية وقحط حاضنتها السياسية..
** سلك: (ألعبوا غيرها)