صديق البادي يكتب: هل تنفصل دارفور كما انفصلت دولة جنوب السودان؟! (2)

هل تنفصل دارفور كما انفصلت دولة جنوب السودان؟! (2-2)

صديق البادي

والوطن الآن بعد الخراب والدمار الذي حل به يتطلب وجود حكومة فترة انتقالية قوية لاعادة تعميره ويقودها رجال دولة أقوياء من الطراز الأول من الخبراء والتكنقراط المستقلين الذين يكون ولاؤهم للوطن وتكون الحكومة وأجهزتها حكومة ظاهر تملك إرادتها ولا تسمح لأية دوائر ضيقة وقوة باطنية أن تفرض وصايتها وضغوطها واستاذيتها عليها وهذا يتطلب قدراً من الصرامة ووضوحاً تاماً لا غموض فيه لمحاولة اللعب بالبيضة والحجر.
والدعم السريع والقوة الأجنبية التي تدعمه وتقف خلفه أصبح كل تركيزهم منصباً على دارفور والفاشر محاصرة من جانبهم والجيش والقوات المشتركة والمستنفرين يقاومونهم بشدة ويصدونهم وهم بحصارهم للفاشر يظنون واهمين أن الفاشر إذا سقطت يسهل ذلك عليهم الدخول في مساومة وتكون دارفور فيها هي الضحية ولكن مع من تتم هذه المساومة التي ستجد الرفض. ويمكن أن تكون أهدافهم المرحلية إذا سقطت الفاشر أن يجعلوا دارفور مثل كادوا التي اعتبرتها الحركة الشعبية جناح الحلو مقفولة لها لا يسمح بالدخول فيها إلا بأذن ورفعوا فيها اعلام الحركة الشعبية وامتلأت بالخواجات الذين تهبط طائراتهم وتقلع وتغادر وهي مليئة بخيرات وثروات كاودا دون حسيب أو رقيب تحت سمع وبصر (المناضل) الأستاذ عبد العزيز الحلو وبذات الطريقة يريدون الاستيلاء على ذهب دارفور ومعادنها النفيسة وخيراتها الكثيرة الوفيرة المتنوعة وهدفهم النهائي الذي يسعون إليه هو فصل دارفور قهراً وقسراً بعد إحداث قلاقل وفتن داخلية دموية بين قبائلها وإثنياتها وتبعاً لذلك فإن كل المؤشرات والدلائل تؤكد أن حصار الفاشر سيتواصل مع استمرار الدعم الخارجي بالأسلحة والمعدات والمقاتلين دون توقف وكل يوم بفقد السودان عدداً من أعز بنيه في الفاشر والسيد مني أركو مناوي حاكم اقليم دارفور كان يباشر عمله من بورتسودان وهو معذور إذا يستطع مباشرت مهامه من عاصمة الاقليم الفاشر لأنها محاصرة ولم يباشر سيادته مهامه من احدى عواصم ولايات دارفور لأسباب أمنية وظل من بورتسودان يباشر بث تغريداته الكثيرة التي لا تنقطع ولعله خروجه من السودان غاضباً تزامن مع التشكيلة الوزارية الأخيرة.
وأبناء السودان من كل ولاياته يشغل بالهم ويقض مضاجهم الذي يجري في فاشر السلطان واستشهد عدد كبير من أبناء السودان من كافة الولايات وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الملازم أول حمزة حيدر حمزة وهو شاب محبوب على خلق ودين واستقامة وتهذيب وأدب عرف به منذ نعومة اظافره قد أستشهد في شهر اغسطس الجاري نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل شهادته وينزله الفردوس الأعلى وهو من أهلي وأنا جده (وفي الحساب أنا خال والده حيدر رحمه الله) وقد استشهد معه عدد من ولايته الجزيرة وهذا يؤكد أن كل أبناء السودان لسان حالهم يردد (دارفور بلدنا) وعلى السيد مناوي ألا يضيق واسعاً وألا يضيق صدره وهو الآن في باريس أو في غيرها يبث تغريداته من الخارج بينما هؤلاء الشباب يفتحون صدورهم للردى دفاعاً عن فاشر السلطان وهو المسؤول الأول عن دارفور (ولو إسمياً) ومكانه الطبيعي أن يكون داخلها أو في أي مكان داخل السودان ليبحث مع الآخرين كيفية الخروج من هذا النفق المظلم. وإذا بلغت الخصومة حدها الأقصى بين طرفين وتدخل طرف ثالث للصلح بينهما فإنهما يوافقان وقد يردد كل منهما قبل الجلوس للصلح:
(ومن نكد الدنيا على الحر أن يري عدواً له ما من صداقته بد) والآن لا بد مما ليس له بد والضرورة تقتضي الجلوس في طاولة واحدة وإجراء مفاوضات مباشرة بين السيد رئيس مجلس السيادة السوداني والوفد الرفيع المرافق له وبين السيد رئيس دولة الإمارات وشقيقه رئيس المخابرات والوفد الرفيع المرافق لهما. والسودان قد انتصر وهزم المخطط الإنقلابي الكبير وعند الجلوس للمفاوضات فالمتوقع أن تكون بين طرفين ليس بينهما منتصر ومنهزم وبذات المستوى لا يكون بين الطرفين استعلاء من طرف ونظرة دونية للطرف الآخر الذي يمثل وطناً يعج بالعلماء والخبراء في كافة المجالات وهم يسدون عين الشمس مع وعي مرتفع بين كل فئات الشعب العظيم وهم ليسو رجرجة ودهماء وغوغاء ليتم التعامل معهم بدونية والسودان أيضاً غني بموارده الهائلة المتنوعة ولو تم استثمارها لأضحى هو الأغنى ومما يساهم في تسهيل نجاح المفاوضات أن العلاقات طيبة بين الشعبين الشقيقين ولحكيم العرب المحبوب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حباً وتقديراً ومكانة خاصة عند السودانيين. وأن الاستعماري الخبيث فولكر كان يحشر أنفه في شؤون السودان الداخلية ويتعامل وكأنه حاكم عام السودان الخفي غير المعلن وهو خلف كل المآسي والكوارث التي حدثت وخلف الفتنة وإشعال الحرب بين الجيش السوداني الباسل والدعم السريع ومستشاروه أو مستشاره كان أكثر خبثاً منه. وإن إبليس لعب بعقل آل دقلو وصاروا أداة طيعة في يده يحركهم كيف يشاء وإنساقوا خلفه (والطمع ودر ما جمع) فقادهم لمصيرهم الأسود وقادوا البلد لهذا الواقع المزري وبذات القدر فإن إبليس ومن معه ضللوا رئيس الإمارات وشقيقه رئيس مخابراته بمعلومات خاطئة وتحليلات كاذبة وخطط خيالية جهنمية تجافي الواقع والمطلوب الآن فتح صفحة جديدة بين السودان ورئاسة دولة الإمارات يلتزم فيها كل بلد بسيادة البلد الآخر وعدم التدخل في شؤونه الداخلية والإتفاق على التعاون والتكافل والتكامل الاقتصادي ولا أحد يعترض على الاستثمارات الإماراتية في السودان مع حفظ حقوق كل طرف كاملة غير منقوصة مثل (ميناء أبوعمامة – الفشقة – الذهب و…. الخ) شريطة أن يكون عبر دراسات يعدها الفنيون في الطرفين وتبحث عبر القنوات بطريقة فيها ندية واحترام لسيادة الدولة دون محاولة للأخذ بالزندية وتلك محاولة فاشلة في فترة الضعف والتيه السابقة. والأمل أن تكون المفاوضات في القاهرة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وهو الأنسب للقيام بهذه الوساطة. ونأمل أن يفك الحصار عن الفاشر قريباً