عصام جعفر يكتب: الانهيار القادم

مسمار جحا

عصام جعفر

الانهيار القادم

يقف الاقتصاد السوداني على حافة الانهيار، إن لم يكن قد انهار فعلاً.
تراجعت عائدات الدولة بعد أن دمّرت الحرب بنية الاقتصاد، بتعطيل المصانع والمشاريع الزراعية، وتوقفت حركة التجارة والنقل، وفقد الناس مدخراتهم ونزحوا من مواقع الإنتاج إلى مناطق لا موارد فيها.
انهارت قيمة الجنيه السوداني انهياراً غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، وأصبح مجرد ورقة لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وغير مبرئة للذمة.
انعكس انهيار الجنيه على حياة المواطن ففاقم أوضاع المعيشة، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية والدواء والغذاء والوقود بطريقة جنونية.
يعيش الاقتصاد السوداني أسوأ أيامه على الإطلاق وأكثرها قتامة، إذ يعاني الناس من الفقر والبطالة وفقدان الخدمات الأساسية، فيما انتشر الاقتصاد الطفيلي القائم على التهريب والاحتكار وتجارة العملة والمخدرات. ودونكم إحصائيات الشرطة التي تعلن كل يوم عن عصابات تتاجر في قوت الناس، وتغرق الأسواق بالسلع الفاسدة والممنوعات التي تغذي الكيف الفاسد، وتزيد المواطن المسكين ضعفاً وعجزاً عن الإنتاج.
الحرب لم تكن بالسلاح وحده، بل حرباً اقتصادية ضارية أفقدت الدولة السيطرة على مواردها بسبب الفساد، وضعف السياسات، والتهريب المنظّم للسلع والذهب الذي صار يتاجر به كل من هبّ ودبّ بعيداً عن أعين الدولة، أو بالشراكة مع رموزها الفاسدة، مما رسّخ سيادة الاقتصاد الطفيلي الجبان.
هذا المأزق التاريخي لا يمكن الخروج منه إلا بعزيمة قوية على الإصلاح، ورؤية اقتصادية صادقة، وخطط وبرامج ينفذها نفر وطني صادق ومؤهل، لا حركات مسلحة تجيد الحرب ولا تعرف البناء.
الحل يبدأ بإصلاح النظام المصرفي الذي فقد الناس الثقة فيه، وبمكافحة الاقتصاد الطفيلي القائم على تهريب الذهب والأدوية والأغذية، وضرب أوكار الفساد، وإصلاح السياسات الاقتصادية.
أزمة الاقتصاد السوداني ستظل تراوح مكانها ما لم يُسند أمرها إلى وزير ملهم وخبير اقتصادي بارع مثل عبد الوهاب عثمان أو عبد الرحيم حمدي. أما أن يديرها وزير جاء بالترضيات و(ليّ الذراع) في قسمة السلطة، فهذا ما يجعل الانهيار الحالي طبيعياً… والانهيار التام قادم.