
عصام جعفر يكتب: مأساة العصر
مسمار جحا
عصام جعفر
مأساة العصر
وضع كارثي بمعنى الكلمة تعيشه مدينة الفاشر التي امتد حصارها لأكثر من (٥٠٠) يوم.
الفاشر مأساة إنسانية وكارثة مفزعة.
الأرقام لا تكذب ولا تتجمل، لكنها تصوّر حجم المأساة.
(١٢٠) ألف طفل في الفاشر على وشك الموت جوعاً ومرضاً وبحاجة عاجلة للإمدادات الغذائية والطبية، ولكن لا سبيل لذلك فالحصار على المدينة محكم، لا داخل ولا خارج.
(٢٦٠) ألف مواطن في الفاشر يحتاجون للغذاء والمساعدة الطبية ولكن لا سبيل إليها.
المدينة يجتاحها وباء الكوليرا، حيث سُجلت قرابة (١٠٠) حالة وفاة مرتبطة بالمرض، وأكثر من (٥٠٠٠) إصابة، في ظل غياب كامل للخدمات الصحية والطبية، بعد أن تعرضت أكثر من (٣٥) منشأة صحية في الفاشر للهدم والتدمير.
المجتمع الدولي يعلم بالكارثة والمأساة التي تعيشها الفاشر. والأرقام المذكورة آنفاً هي ما رصده وذكره مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم، الذي دعا أمس إلى السماح الفوري بوصول الإمدادات الغذائية والطبية للفاشر لإنقاذ حياة (١٢٠) ألف طفل يعانون الجوع والمرض، بينما إمدادات الغذاء والدواء مخزنة في مخازن منظمة الصحة العالمية بنيالا، لكن قوات الدعم السريع تمنع وصولها للمدينة في سياسة ممنهجة لتجويع الفاشر وحصارها وقصفها.
الفاشر يقتلها الجوع والمرض والظمأ، والإمدادات المخزنة قريبة، لكن العالم يقف عاجزاً عن الضغط على الميليشيا لفك الحصار. فماذا نحن فاعلون؟.
ماذا تفعل حركات الكفاح المسلح، التي تعنيها الفاشر بالدرجة الأولى، وقد علا ضجيجها إبان تقسيم السلطة والوزارات، لكنها الآن تمارس صمتاً غير حميد أمام مأساة توجع الضمير الإنساني الذي لم يعد حياً؟.
الفاشر صمدت صموداً أسطورياً، ولكن إلى متى؟!.
حتى متى تصمد الفاشر وقد تكالبت عليها جيوش دول الجوار الإفريقي وعصابات الارتزاق والمافيا من كل العالم، حتى من أمريكا اللاتينية؟.
الفاشر عنوان لعزيمة وصمود شعب، ولابد أن تعيش وتنتصر. ولن يتأتى ذلك إلا بيد أبناء الشعب السوداني وقواته المسلحة، بعيداً عن التعويل على مواقف العاجزين الفاشلين أو المترددين المريبين المتخاذلين.
الفاشر مأساة العصر، لا يشبه مأساتها إلا مأساة قطاع غزة.