عصام جعفر يكتب: صباح الخير أيها الفقراء

مسمار جحا

عصام جعفر

صباح الخير أيها الفقراء

الفقر يورث الكفر.
ولو كان الفقر رجلاً لقتلته، كما قال سيدنا علي بن أبي طالب الذي كان يعاني الفقر.
الفقر أحد أضلاع المثلث الرهيب الذي قعد بأمم وشعوب كثيرة وأوردها موارد التخلف والتبعية (الفقر والجهل والمرض). ولكن للسودانيين فلسفة غريبة وثقافة عجيبة، فالفقر لا يزعجهم ولا يخيفهم، ولهم قدرة عجيبة على التعايش معه، بل ويعتبرون الرجل الفقير وجماعة الفقراء من الصالحين الزهاد الذين يحبهم الله وموصولون بالسماء.
الأدبيات السودانية والتراث الشعبي يمجد الفقر والفقراء، وفي عرفهم أن الفقر (مو عيب) ولا سُبّة، بل عندهم الغنى أحياناً من مظاهر الفساد.
لكن المفهوم والمعلوم أن الفقر هو المشكلة الأساسية في ضعف الدولة وانهيار اقتصادها وهشاشة نظامها الاجتماعي وتخلفها وانحطاط قيمها الأخلاقية والإنسانية.
إن الدولة الفقيرة تعجز عن توفير العيش الكريم لمواطنيها، وتعجز عن حمايته وتأمينه وحراسة مكتسباته. والدولة الفقيرة غير محصنة من الاعتداءات الخارجية والتدخل في شؤونها.
السودان دولة غنية، ولكنها الآن تُحسب في عداد الدول الفقيرة.
ما يجعل السودان دولة فقيرة ليس قلة الموارد، فقد حباها الله بكل كنوز الدنيا من أراضٍ ومياه ومعادن وثروات زراعية وغابية، ولكن عدم القدرة على إدارة كل هذه الموارد جعل من السودان دولة فقيرة (كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول).
معدلات الفقر في السودان قفزت بشكل رهيب ومتسارع، فقد ارتفع المعدل الوطني ـ بحسب علماء الاقتصاد ـ إلى 19 نقطة مئوية، ليضيف إلى دائرة الفقر حوالي 7.5 مليون مواطن سوداني فقير، بينما زاد الفقر في الريف بأكثر من 30 نقطة. وبذلك يكون المجتمع السوداني كله أو حوالي 80% ـ كما قالت إحدى الإحصائيات ـ قد انزلق إلى دائرة الفقر وأصبحنا أمة من الفقراء.
الآن نعيش وضعاً اقتصادياً متردياً ونتعرض لخسائر فادحة من انهيار للنظام المصرفي وانهيار قيمة الجنيه السوداني، الأمر الذي ينعكس على حياة السودانيين اجتماعياً وثقافياً وسياسياً. ولا يمكن الخروج من هذا المأزق ودائرة الفقراء إلا بجملة سياسات متكاملة وخلاقة من خارج الصندوق، لا أرى أن القائمين على الاقتصاد الآن بقادرين عليها.
وصباح الخير أيها الفقراء.