د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: الإعلام الذي نريد

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

الإعلام الذي نريد

قد يتحدث البعض عن أننا نريد اعلاما متنوعا وحرا ومسؤولا ومبدعا ومتفاعلا ولكن في طيات تفكيرنا نبحث عن اعلام مواكب لكل متغيرات الحياة السودانية وتوارد الأحداث المتتالية مثل خبر طالعته أمس وهو (مصرع جميع سكان قرية ترسين في منطقة جبل مرة بولاية وسط دارفور بسبب الإنزلاقات الأرضية، وقد حدثت الكارثة نتيجة لهطول أمطار غزيرة خلال الأسبوع الماضي، ولم ينج سوى شخص واحد من أهالي القرية التي تقع تحت سيطرة حركة عبد الواحد نور، وعددهم أكثر من ألف شخص تقريباً من الرجال والنساء والأطفال). وهو خبر كارثي يتطلب الوقوف فيه وجبل مرة يتميز بالمناخ المعتدل والشلالات الدائمة، فما هو دور الإعلام تجاه هذه الأحداث؟. هل هو نقل الخبر فقط؟ أم هو تحريك المؤسسات المحلية والدولية والإنسانية للإلتفات، ليس لدمار المنطقة أولا ولكن للوقوف على الكوارث الطبيعية الناتجة عن التغيرات المناخية وثانيا: الدراسة الجيولوجية للولاية ككل وكل المناطق المحيطة لتدارك الأحداث الطبيعية. وثالثا: تحريك الجهود الإنسانية لتقديم المساعدات للمناطق المتأثرة بالأمطار في المناطق المجاورة. ورابعا: ليس هو خبر عرضي ولكنه دراسة متعمقة للجغرافيا السودانية بكل تضاريسها المختلفة.
والإعلام الذي نريد في السودان هو إعلام يعالج المشكلات والتحديات ويرسخ القيم والأخلاق بفهم واسع للفهم وادراك. اعلام يكون سريعا كالبرق ومواكبا للحداثة وملهما للآخرين وجاذبا للقلوب والعقول.
وقد يكون أكثر التحديات الماثلة في صناعة اعلام مختلف جاذب للعقول والأموال. هو عملية التنقيب عن فكرة عميقة تلامس الواقع والخيال ويمكن لها أن تنفذ، وأيضا أنسنة البرامج والأحداث وتناولها بصورة وجدانية تدمي القلب وتسلب الفؤاد وتلهج الألسنة بالدعاء وتحمل الكل للبحث عن الدعم والسند والوقفات والقرارات السريعة، ومثل حدث اليوم انهيار قرية ترسين كان للإعلام الرسمي أن يعلن الحداد لوفاة مئات المواطنين الأخيار لمدة ثلاثة أيام متتالية ومن خلالها تعد كل فرق الدعم والإسناد للمناطق المتبقية واعداد برامج متخصصة للحديث عن الكوارث الطبيعية والإنسانية ودراسة الديمغرافيا السودانية وتعزي الأهل في فقدهم وتحرك العالم نحو السودان كبلد إنساني واقتصادي لا يتخطأه الزمان ولا المكان.