
عصام جعفر يكتب: ماذا حدث في ترسين؟
مسمار جحا
عصام جعفر
ماذا حدث في ترسين؟
إنشقت الأرض وابتلعتهم.
هذه العبارة كانت تقال مجازاً للذين يختفون في ظروف غامضة وغير معلومة.
بالأمس إنشقت الأرض وابتلعت قرية ترسين بشرق جبل مرة بكل سكانها البالغ عددهم قرابة الألف وبكل منازلها ودوابها وما من ناجي غير شخص واحد ربما الآن يعاني أكثر من الذين طمرهم الإنزلاق الأرضي فالموت مع الجماعة عرس وفقدان الأهل والأحباب والزوجة والأولاد فجيعة مؤلمة تغدو الحياة بعدها بلا قيمة.
ترسين قرية وادعة في جبل مرة سكانها طيبين لا يملكون طرق معبدة ولا مؤسسات صحية وعلاجية ولا أي نوع من أنواع الخدمات وكانوا على رضاء وقناعة تامة بعيشتهم البسيطة التي تسير على وتيرة واحدة حتى ابتلعتهم الأرض في حادثة مثيرة وغريبة تدعو للتأمل والتفكر وماذا دهى الكون والسودان على وجه الخصوص. هل هو غضب الله أم تمرد طبيعة الأكوان.
ترسين أصبح اسم من الماضي مكانها حفرة عميقة احتوت أجساد أهلها رجال ونساء وأطفال وكل ما يملكون من حطام الحياة.
حادث قرية ترسين الذي أودى بحياة سكانها لابد أنها رسالة من الله سبحانه وتعالى للناس لعلهم يتفكرون ويتدبرون في هذا المصير المؤلم والغريب نادر الحدوث وله دلالات خاصة في التاريخ البعيد والذي يجسد قدرة الله تعالى على هلاك قوم بأي طريقة يشاء ونسأل الله تعالى أن يكون أهل ترسين المساكين البسطاء من الشهداء.
وللمأساة وجه آخر أبشع وأفظع، فقرية ترسين المنكوبة تقع في المنطقة الشرقية لجبل مرة التي تخضع لحركة عبد الواحد محمد نور المتمردة وتعتبر خارج سلطة الحكومة وقد هاجر إليها بعض الفارين من مناطق الجنجويد فأصبحت المنطقة تمثل منطقة نزوح وتمرد وغياب الحكومة فأصبحت منطقه تضم كافة التناقضات والتعقيدات ويصعب اغاثتها والوصول إليها بسبب الحرب ووعورة الطرق وهطول الأمطار الدائم.
أما الأغرب في الموضوع ما ذكرته بعد المصادر أن الحادثة ليس بحقيقة وتضليل كبير بهدف إرباك المشهد العام سياسياً واجتماعياً وفتح الباب للشائعات والتكهنات وشككت المصادر في حجم الضحايا وحجم الحدث رغم أن مجلس السيادة ومجلس الوزراء قدما التعازي في الضحايا وحركة عبد الواحد أصدرت بياناً إلا أن تشويشاً قد أصاب الصورة الكلية للحدث فأصبح مأساة أخرى خادشة للمصداقية والمسؤولية وتعيد السؤال إلى الواجهة ..
ماذا حدث في ترسين؟!.