عصام جعفر يكتب: وفشلت المؤامرة

مسمار جحا

عصام جعفر

وفشلت المؤامرة

كل القيادات العليا في الأحزاب السياسية السودانية والقوى السياسية المختلفة كانوا على علم بمخطط الحرب والاستيلاء على السودان بواسطة الدعم السريع لصالح قوى دولية كبرى، وبعضهم وافق وبارك وجلس ينتظر ساعة الصفر.
السياسي العجوز في الحزب الأحمر العجوز سأل المندوب الذي جاء ينوره بالانقلاب: (إنتو واثقين من نجاح انقلابكم دا؟)
فكان رد المندوب: واثقين ثلاثمائة في المئة.
ثلاثمائة في المئة كانت نسبة نجاح مؤامرة آل دقلو للاستيلاء على السودان، ولم تكن هناك نسبة 1٪ لفشل الانقلاب.
نجاح المخطط والاستيلاء على السودان كان مضموناً كما قال المندوب للسياسي العجوز، وقد كان صادقاً في ذلك للأسباب التالية:
الحرب لم تكن حرب الجنجويد. الحرب خُطِّط لها من قِبل أفضل الخبراء في العالم سياسياً وعسكرياً وخبراء اتصالات.
خُصصت للحرب موارد ضخمة بلغت ٢٠٠ مليون دولار، وقوة بشرية تقارب مليون شخص من كل العالم وأفريقيا ومن داخل السودان من جنود ومتعاونين ومرتزقة وجواسيس، مع توفير أسلحة متطورة تكفي لاحتلال قارة.
تم تجنيد دول الجوار: تشاد – أفريقيا الوسطى – النيجر – كينيا – إثيوبيا – وحتى جنوب السودان، كما تم تجنيد المنظمات الإقليمية والدولية لصالح المخطط، وقد رأينا مواقف الاتحاد الأفريقي الملتبسة.
احتُلت كل المواقع الاستراتيجية المهمة، ومحاصرة المواقع العسكرية، ونشر القناصة في الشوارع والمباني؛ فكانت قوات الدعم السريع في القصر، وفي جبل سركاب، وفي مطار مروي، وتحاصر القيادة العامة والمدرعات، مما يسقط السؤال عن مَن أطلق الرصاصة الأولى.
وقبل ذلك كله، كان قد تم شراء السياسيين الفاسدين الخونة من عناصر قحت والأحزاب العميلة والأقلام والإعلام الفاسد المأجور.
تم إعداد كل شيء ولم يتركوا شاردة ولا واردة، حتى خطاب الاستيلاء على السلطة الذي سهر عليه الجنجويدي يوسف عزت وبات ليلته في الإذاعة لإلقاء بيان الاستيلاء على السلطة.
ولكن كل هذا المخطط الكبير والحشد الخطير الذي تقف خلفه كل هذه القوى فشل بإذن الله وبقوة القوات المسلحة السودانية التي أظهرت كفاءة ومهنية عالية وبسالة في منازلة العدو، وكانت الجبهة الداخلية والشعب السوداني عوناً لقواته المسلحة وداعماً لها.
التجربة أكدت أن التلاحم بين الجيش الباسل والشعب الواعي بأبعاد المؤامرة هو ما قاد إلى الانتصار الكبير، وأن السودان بهذا التلاحم سيظل عصياً على أي محاولة لاختراقه واحتلاله، حيث أفشل أكبر مؤامرة في التاريخ.
اجتمع فيها الأعداء الخارجيون مع الخونة الفاسدين من السياسيين الذين باعوا أنفسهم بثمن بخس لآل دقلو والدوائر الأجنبية، وسيظلوا منبوذين ولن يكون لهم وجود أو مستقر في السودان.