د. عمر كابو يكتب: غلام الدين .. رحيل كوكب لماح مجد على الدهر
ويبقى الود
د. عمر كابو
غلام الدين .. رحيل كوكب لماح مجد على الدهر
** فقدت البلاد أمس الاثنين رمزًا من رموز العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والرياضي ألفته النفوس حلوًا كأنغام الطبيعة جميلًا كأحلام الشباب.
** فقدت البلاد غلام الدين عثمان الوالي والوزير والمدير رئيس اتحاد السباحة الأسبق ميزته الأقدار فبقى فيها فريدًا وزينته الشدائد والأخطار فعاش صلدًا عنيدًا.
** حين كلفته الإنقاذ بمنصب الوالي عمد إلى حفظ حقوق مواطنيه ونظم حياتهم وأمن لهم استقرارهم يومهم وغدهم بغير وعود كاذبة وشعارات زائفة تمضي مع الأيام وترحل بمغادرته المنصب.
** قبلها كان وزيرًا للمالية رغم عسر التكليف فقد حافظ على وجدانه السليم كرجل وديع وانسان لطيف يفيض قلبه حبًا ومعاملة وخيرًا يحنو على الصغير ويبر المحتاج الفقير.
** يكفيه فخرًا وشرفًا وأمانة ونزاهة أن تنقب لجنة التمكين الفاسدة في ملف صندوق الاسكان تنقيب الباحث عن تجريم فلا تجد مخالفة واحدة تدينه بها.
** أما سياسيًا ورغم المواقع الكثيرة التي شرفت به إلا أنه احتفظ لنفسه بقدر عظيم من التوازن والاعتدال والاتزان رافضًا أن يسجل نفسه في زمرة العاجزين عن العطاء مهرة الغمز واللمز لا ينقطع ضجيجهم في نقد الآخرين والإساءة إليهم.
** عاشرناه في ميادين الرياضة رئيسًا لاتحاد السباحة فكان نعم الرائد الذي لا يكذب أهله، مبتغ للخير قاصدًا النهوض بهذا المنشط الرياضي الجميل.
** شرفنا به في نقابة المحامين يوم أن زار النقابة احتفاءًا بتوقيع عقد اتفاق مع نقيب المحامين السودانيين الشريف مولانا عثمان الشريف منحت المحامين حق تمليك سكنًا مريحًا جاءت لجنة التسيير فحرمتهم من ذاك الحق بعد أن أقيل هو منصبه بواسطة لجنة التفكيك أفسد لجنة عرفتها البشرية.
** الميزة التي ميزته عن سائر الناس أنه كان سخيًا زينه خلق رفيع تعلوا الابتسامة وجهه الصبوح كأنه يتحدى الزمن ساخرًا منه ماضيًا في طريقه غير آبه به.
** نسيج وحده في السخاء فكثير من الناس يتسخون ويتكلفون الندى طلبًا للحمد ومجلبة للثناء، لكن غلام الدين عثمان لم يكن يعطي عطيته عن ثناء التماسًا للذكر.
** رحل عنا غلام الدين عثمان ريحانة المجالس وتاج زينتها وفخر عزتها تجلس إليه وتسمع ما شئت من نادرة أدبية أو ملحة اجتماعية أو شاهد من شواهد السيرة والتاريخ والتراث.
** رحل عنا والوطن في أمس الحاجة إليه بعد أن تكالبت على ترابه الأمم تكالب الأكلة على قصعتها تسعى إلى تزييف وجدانها لحساب شرذمة وضيعة لا تملك سوى الضجيج والأبواق.
** رحل عنا بعزم بالعلياء زاهر وجد بالسمو ذاخر، ثمرة يانعة في دوحة الحركة الإسلامية الناضرة وأي ثمرة أنقى حلاوة وأكثر بهاءًا من شموخ وكبرياء غلام الدين عثمان آدم نقي السر والسريرة مجد على الدهر.
** آنس الله وحشته وغفر ذنبه ورحم غربته ويسر حسابه وثقل ميزانه وحشره في زمرة أوليائه المقربين.
** إنا لله وإنا إليه راجعون.