كمال حامد يكتب: د. غلام الدين عثمان .. تبكيه القرير ودار مالي وعطبرة والأبيض والإسكان

مهلًا وأهلًا أيها الموت (67)

د. غلام الدين عثمان .. تبكيه القرير ودار مالي وعطبرة والأبيض والإسكان

بقلم: كمال حامد

** مات الأخ الصديق ذو الهمة العالية الدكتور غلام الدين عثمان آدم صباح الاثنين 2025/9/8م بالقاهرة، وكأني أسمع النواح والبكاء في موطنه القرير وفي مراتع صباه وشبابه في دار مالي وفي عطبرة والدامر حيث عمل وترك أرفع ذكرى من مسؤول. وكما كان يقول تركت في ثراهما فلذة كبدي ابني الشاب مبشر الذي لقي ربه تحت عجلات القطار، وتبكيه الأبيض، بل تشهد له بالمواقف وحل العديد من الأزمات. أما المستفيدون من مشروعات الإسكان الجماعي والتعاوني فستكفيه دعواتهم في أخراه الآن.
** غلام من الذين تعرفهم وتحبهم وتعتقد أنك الوحيد، هكذا طبيعته. وعرفته لأول مرة حين كان وزيرا للمالية بولاية الخرطوم وكان يحرص على التوضيح الاعلامي لكل نقد يوجه فيما يخص فوضى الأسعار والأسواق، وكنا نزوره بمكتبه الذي يبعد منا خطوات قليلة في تقاطع شارعي القصر والبلدية.
** كنت أول من سمع منه باختياره واليا لنهر النيل، وعلق بأنه ابن الولاية، فقد عاش وتعلم في مدارس مدينة دار مالي التاريخية حيث كان يعمل والده العامل البسيط، وظهر هذا من خلال عمله في الولاية وتمتعه بحب أهلها.
** تذكرت معلومة نشرتها في حينها وجعلت ناس عطبرة يحبونه كما يحبون كل مسؤول يعمل على رفع اسم أم المدائن ويزيل عنها ألم أهل المركز.
** القصة كنت في زيارته عصر أحد الأيام وكان يوم وليلة المولد النبوي الشريف وأصطحبني معه في جولات على مواقع وسرادقات المولد بالدامر وعطبرة حيث كانت نهاية الجولة. وخلال الجولة سحبني أحدهم وطلب مني أن أشكر الأخ الوالي بإسم ناس عطبرة لقراره وقف الجدل حول موقع الميناء البري بأن يكون في عطبرة.
** قمت بالمهمة وشكرته ولكنه قطب حاجبيه مندهشا وسائلا عن كيفية وصل الخبر لذلك الرجل البسيط المتجول مع أسرته في المولد، وقال: (حقيقة ناس عطبرة خطرين، لأن هذا القرار أتخذ قبل ساعة تقريبا في اجتماع حكومة الولاية وسينشر اعلاميا غدا).
** تواصلت مع غلام ولم أتمكن من تلبية احدى دعواته لأصدقائه لزيارة الأبيض التي عمل فيها وأجاد ولكن أتذكر يوم زرنا في الرياض الفنان الكبير عبد الرحمن عبد الله يرحمه الله وكان يعاني كثيرا بما يشبه الشلل وسجلنا له حلقة مؤثرة بثت في أحد الأعياد وتلقيت اتصالا من الأخ غلام متأثرا بحالة الفنان ابن كردفان وأعلن عن دعم علاجه بالخارج بدفعة أولى عشرة آلاف دولار ووجهني بالتواصل مع الاعلامي الكردفاني الرشيد يوسف وكانت الحملة القومية التي سافر بعدها الفنان عبدالرحمن لأوروبا محمولا وعاد سليما قويا لفنه البديع وكان يكثر من الشكر لمن وقف معه في محنته حتى توفاه الله بعد ذلك بسنوات.
** تأثري لوفاة الأخ الدكتور غلام جعلني أكتب هذا المقال من فراش المرض دون انتظار موعد المقال الأسبوعي بالسبت سائلا الله أن يكرم نزله بما قدمه لآخرته ويمتعه بالعمل الذي لن ينقطع، فللرجل كل شئ من العمل الطيب والعلم النافع والصدقة الجارية والولد الصالح الذي يدعو له. العزاء في غلام لكل السودان، وإن كان من تخصيص فلأسرته الصغيرة زوجته الدكتورة جميلة والأبناء مهند ومحمد ومؤيد وعثمان. رحمك الله أخي دكتور غلام الدين عثمان ورحمنا جميعا. إنا لله وإنا إليه راجعون.