
كمال حامد يكتب: مهلًا وأهلًا أيها الموت (67)
من السبت إلى السبت
كمال حامد
مهلا وأهلا أيها الموت (67)
** مع كثرة من نفقدهم في الفترة الأخيرة التي يكثر فيها الموت أو المصيبة كما ورد وصفه في القرآن ولكني أجد نفسي هذه المرة عاجزا عن الكتابة عن آخر من فقدناهم، آخر الرجال العظماء في المريخ، كبير العائلة، زعيم الأمة، السيد محمد الياس محجوب.
** ظلنا في حالة دعاء متواصل خلال الأسابيع الماضية وحاولت الإتصال به ويرد ابنه عمر ويدعونا الإكثار من الدعاء، وعلمت أن في الأمر جلل، وأمس الجمعة فجرا تأتيني رسالة تعزية من الأخ القيادي البارز في الحزب الاتحادي الأستاذ حاتم السر يبلغني (مات صديقكم، مات السياسي، مات الرياضي، مات التاجر، مات كبير القوم محمد الياس محجوب).
** أحمد الله فقد كان آخر عملي في المريخ تحت قيادة الزعيم ود الياس في مجلس شورى المريخ الحالي لآخر دورتين. وكنت أحس بأنني محظوظ لأني عملت مع العمالقة في مجلس الشورى السادة طه صالح شريف، حسن محمد عبد الله، مهدي الفكي ومحمد الياس محجوب رحمهم الله.
** ود الياس مدرسة في الإدارة والمتميز بالرأي والقرار لأنه الوحيد الذي عمل مع أبرز القيادات التاريخية في المريخ شاخور، عوض أبوزيد، مزمل مهدي، حاج التوم حسن، الحاج زروق، حسن أبو العائلة، بشير حسن بشير، حاج حسن عثمان، خالد حسن عباس، عبد الحميد حجوج رحمهم الله. وعاصر إدارات السر محجوب وجمال الوالي وآدم سوداكال وحازم مصطفى وأبوجيبين وقريبه عمر النمير وأخيرا مجاهد سهل.
**ود الياس عمل في المريخ مطلع السبعينات وكان شابا دون الثلاثين في اللجان المساعدة ومجلس الإدارة وقاد البعثات في الداخل والخارج وكان يصرف من جيبه و(يتم الناقصة)، وأشهد له في اجتماعات مجلس الشورى والنقاش يحتاج لبعض المال يعلن بأن هذا الأمر يمكن تدييره من مجلس الشورى و(مني نصف المبلغ وعليكم النصف الآخر).
** تتفاءل به جماهير المريخ وأتذكر له عودته بكأسي بطولتي سيكافا 1986م ودبي الذهبي 1988م، وتتميز رئاسته البعثات بالانضباط ومتابعة اللاعبين ومناقشة المدربين بمقولته الشهيرة (هذا رأينا وأنت المسؤول).
** تعرض كما تعرضت ويتعرض الرياضيون للأذى ولكن لم تسجل له سابقة تقديم شكوى ضد الصحيفة والصحفيين في إداراتهم أو مجلس الصحافة أو النيابة، بل كان على العكس يسعى للعمل بالحسنى والمصالحة بين الناس.
** لامني البعض لوصفي في أول تعليق عفوي بعد سماع الخبر بأن (وفاة محمد الياس كارثة تصيب المريخ) وكان تعبيرا عاجلا قصدت به أنه فقد يصعب تعويضه، لأننا في زمن قلت فيه المواهب الإدارية وتناقص أو كاد ينعدم الكبير الذي يتم اللجوء إليه في المهمات، وهو إحساس شخص فقد عزيز لديه ولكن يظل الأمل في الله وأهل المريخ.
** من نعزي في هذا الفقد؟. نعزي المساكين الذين يرتادون محله وبيته؟ أم نعزي رواد مائدته العامرة، أم نعزي الأسرة الكوارتية المكلومة بفراقه؟. أم نعزي أسرته الصغيرة التي فقدت الأم ثم الأب؟. فلنكثر له من الدعاء سائلين الله الإجابة. إنا لله وإنا إليه راجعون.
السعودية شمال وجمال
** الخمسون عاما التي أعيشها في السعودية متنقلا أعمل في المدن الثلاث الكبرى جدة والرياض والدمام وما حولهم، لم يسبق لي أن زرت ما يعرف بمناطق الشمال أو الحدود الشمالية إلا الأسبوع الماضي.
** سعدت بدعوة من الأخوة الرياضيين بمدينة سكاكا عاصمة منطقة الجوف الحدودية قالوا للتكريم، قلت بل للمشاركة في ختام نشاطهم الرياضي والثقافي الاجتماعي، وذهلت لجمال المنطقة والخضرة وشجر الزيتون في الشوارع والجماليات في كل مكان لدرجة أعلن بارتياح أن الجوف هي الأجمل والأفضل.
**أما أهلي أبناء السودان فهم الأفضل والأكثر تنظيما للأنشطة الأقرب إلى بعضهم البعض وكأنما هم أسرة واحدة أو حضروا من بقعة واحدة من السودان، وأسفت لأنني لم أعرف من قبل الأخوة المهندس حامل جائزة المثالية طالبا ولا زال علي الفاضل وأحمد بري ومائدته الجامعة نهار الجمعة وعادل علي عيسى وطفله علي والأسماء تضيع ولم أذكر الأخ الكبير خالد حداث ابن الهوبجي لأنه الوحيد الذي كنت أعرفه منذ سنوات في تبوك وكأني أراه يحمل عصا المايسترو في الجالية.
** من ذكرتهم وهنالك غيرهم يقدمون وجها سودانيا سمحا يجب أن نفخر بهم ويكفي وجود العديد من الأخوة السعوديين في مشاركتنا المهرجان بل أحدهم يصر على ارتداء الزي السوداني الكامل كما أن نشاطهم الكروي يديره حكام دوليون سعوديون.
** كان ضمن البرنامج زيارة نادي العروبة بالجوف الذي كان من أبرز فرق دوري روشن للمحترفين وصاحب الأداء الجميل لولا بعض الإخفاق في المباريات الأخيرة مما نقله لدوري ياللوو لكنهم عازمون على العودة السريعة كما سمعت من رئيس النادي والمدرب والكابتن والعضو النشط أبو مصعب.
** نادي العروبة احتفل بالجالية السودانية التي تشجعه وتحرص على الحضور والمتابعة، وذكرت لهم أن هذا شرف لنا ولهم مرددا مقولة الرياضي الكبير سمو الأمير عبد الرحمن بن سعود يرحمه الله رئيس نادي النصر لأكثر من خمسين عاما، حين قال بعض اعلاميي الهلال أن جمهور النصر معظمه سودانيون. قال أبو خالد: (هذا ليس عيبا أو تهمة إنما هو فخر لنا أن يشجعنا السودانيون، فهم الأكثر فهما منا في الكورة وعلمونا لها).
** الأيام التي قضيتها في سكاكا الجوف جعلتني أفكر جادا في قضاء إجازة مع أسرتي إن مد الله في الآجال وكذلك زيارة بقية مناطق الشمال الجميلة عرعر وحائل ودومة الجندل وغيرهم.
مهلا وأهلا أيها الموت (68)
** فقدنا الاثنين الماضي أحد الأصدقاء الرياضيين من جيل اغترابنا بجدة منتصف السبعينات لاعبا محترفا بالأهلي وكان صديقا للجميع ومساهما في خدمتهم بفضل نجوميته الطاغية هو الأخ عماد خوجلي أو معتمد كما في شهادة الميلاد وجواز السفر.
** كنت صحفيا مبتدئا بصحيفة عكاظ في 1976م وكان الخوجلي كما يسمونه في السعودية أحد وسائلي للاقتراب من النادي الأهلي، بل صرت عضوا في الشلة أو البشكة التي تضم مجموعة من لاعبي الأهلي والصحفيين منهم الكباتن الخوجلي، أمين دابو، أحمد الصغير، إبراهيم مريكي وغازي صداقة. وصرنا أصدقاء ومن الصحفيين الزميلين خالد قاضي وعلي باخشوين رحمهما الله.
** كنت قريبا منه وأعجبت للطيبة وخدمته الناس وكانت داره قبلة الكثيرين خاصة (ناس بحري) الذين لهم معزة كبيرة عنده. وبهذه المناسبة تذكرت صديق الجميع الفنان البحراوي عبد العظيم حركة الذي فاضت روحه فجأة وشيعناه من بيت عماد خوجلي.
** شخصية وطيبة الخوجلي الزائدة ومساعدته الآخرين جلبت له العديد من المشاكل، كما أن موهبته الكروية المذهلة جلبت له العديد من الإصابات والعمليات الجراحية داخل السعودية وخارجها.
** حين بلغني خبر وفاته لم أهتم حسب الإشاعات السخيفة المنتشرة هذه الأيام، ولما جاءني اتصال آخر أسرعت بالإتصال بالأخ الإعلامي الرياضي الشهير ببورتسودان كمبا وكان وسط مجموعة ينتجون برنامجا عن الوفاة وطلب مشاركتي بكلمة، لم أستطع، ولكن تأكدت من الخبر.
** نشرت الخبر المحزن وتلقيت مكالمات من الكثيرين منهم الكابتن الكبير أحمد عيد كابتن الأهلي ورئيسه ورئيس الإتحاد السعودي لكرة القدم ومن قصر سمو الأمير خالد بن عبد الله رمز الأهلي وآخرين.
** نسأل الله الرحمة للأخ عماد خوجلي والعزاء للرياضيين
و العزاء لأسرته الصغيرة أبنائه معتز ومحمد ومشعل ووالدتهم وأشقائه ومجتمع بورتسودان والهلال والمجتمع الرياضي بجدة ومكة. إنا لله وإنا إليه راجعون.
** قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.