عصام جعفر يكتب: هل من أفق؟

مسمار جحا

عصام جعفر

هل من أفق؟

للحفاظ على الدولة السودانية في أدنى مظاهرها الآن، لابد من كسب الحرب وقفل الطريق أمام النفوذ الخارجي والتدخلات الدولية.
أكرر على نقطة هامة، هي كسب الحرب وليس إيقافها بأي شكل غير منصف ولا يصون حقوق وكرامة الشعب السوداني.
ثم تكون البداية الحقيقية بعد ذلك بإعادة تعريف الدولة السودانية.
الدولة السودانية يجب أن تكون كياناً يحكمه القانون ومؤسسات تدار بالكفاءة لا بالولاء الطائفي الحزبي والعنصري القبلي.
السودان والدولة السودانية يجب أن يكونا كياناً يُصان بالحق والمساواة والعدل، ولا يُنهب باسم الكيانات المتعددة المتصارعة على كيكة السلطة فيه.
الدولة السودانية أصبحت مسرحاً لصراع النفوذ المحلي والدولي، وتوزعت مناصب الحكومة التي أقيمت بعد جهد جهيد كما تُوزَّع الغنائم على أساس جهوي وقبلي، ونالت الميليشيات المتحالفة مع الحكومة حصتها بالقوة وليّ الذراع.
جهات عديدة متصارعة حول الدولة السودانية، تتنازعها جيوش متحاربة وميليشيات عميلة ودول متآمرة، فأصبحت شرعيتها مثار شك، رغم أن غالبية أهلها يقفون مع الجيش، لكن هناك من هم خارج إطار الدولة ويعملون على إسقاطها وتفتيتها وتقسيمها.
هناك مناطق كثيرة خارج نطاق الدولة تحكمها ميليشيا كعبد الواحد والحلو والدعم السريع، ولا يمكن بناء دولة على وطن ممزق وتراب غير موحد وولاءات ليست للسودان كشعب واحد.
الدولة السودانية في صورتها الحالية تمثل مصالح متضاربة، وتتصارع داخلها جهات عديدة، كل يدعي الشرعية.
السودان أصبح ملعباً للقوى الإقليمية والدولية، ونخشى على الدولة من الانهيار.
كسب الحرب وتحقيق انتصار كاسح فيها، وحل الميليشيات ودحرها بكل أنواعها حتى التي تقف مع الحكومة الآن، ومحاكمة المتعاونين مع الدعم السريع من أحزاب وجماعات… بعد كل ذلك يمكننا إقامة دولة سودانية حقيقية ننعم فيها بالأمن والسلام.
لكن المؤسف، لا أفق للحل الآن.