عصام جعفر يكتب: الحملة على عثمان ميرغني

مسمار جحا

عصام جعفر

الحملة على عثمان ميرغني

بعض سابلة الإنترنت والمتسكعين على نواصي وسائل التواصل الاجتماعي من السوقة والدهماء وفاقدي السند الفكري والقيمي، شنّوا حملة شعواء لا أخلاقية على الصحفي والكاتب عثمان ميرغني، رئيس تحرير صحيفة التيار، وذلك لمجرد أنه أدلى برأيه في قضية تهم كل سوداني، حيث يرى أن بيان الرباعية الدولية يمكن التعامل معه والبناء عليه للوصول إلى حل للمشكلة السودانية.
الذين استنكروا رأي عثمان ميرغني لم يقارعوه رأياً برأي، وحجة بحجة، بل لجأوا إلى التنمر والسباب والشتائم بلغة منحطة وسوقية. وهذا أخطر ما أنتجته وسائل التواصل الحديثة، حيث مكّنت الجهلاء وأدعياء المعرفة والمنحرفين أخلاقياً من الوصول إلى مخاطبة الناس بخطاب وقح، أجوف، فاقد للمنطق والحصافة والأدب ولغة الحوار المنضبط.
يقولون: “إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية”، لكن في زماننا هذا الذي طغى عليه الجهلاء والمجرمون، يتحول الاختلاف إلى معركة ونزاع وتراشق، مما يدل على وجود أزمة فكرية يعيشها الإنسان السوداني، وأزمة وعي حادة، وتراجع حضاري وثقافي.
من المخيب للآمال والمؤسف أن هذه الأمة انخفض فيها الالتزام بقضاياها المهمة، وأدب الاختلاف، وتراجع مستوى المعرفة حتى في أوساط السياسيين والإعلاميين وقيادات المجتمع، وأصبح غالب الناس قطيعاً يساق بالإشاعة والكذب والضلال وتغبيش الرأي.
إن مظاهر انتكاسة هذه الأمة وتخلفها تتجلى في هذه العصبية ضد الرأي الآخر، وادعاء بعض الموهومين أنهم يملكون الحقيقة كلها.
ومن الطبيعي أن يختلف الناس، ولكن في إطار القيم والأدب والنبل والكرامة الإنسانية.
من حق عثمان ميرغني أن يدلي برأيه في أي قضية وفق المعطيات التي يملكها، وهو حر ولا وصاية عليه من أي جهة، وإن ادعت امتلاك الحقيقة.
الحقيقة بنت الجدل والحوار العقلاني المنتج.
الحقيقة لا تمت بصلة البتة للتنمر والصفاقة، وقلة الأدب، وعدم الحياء، وخطاب الغوغائية والجهل والتخلف.