د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: حماية المرضى في السودان بين التحديات والحلول

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

حماية المرضى في السودان بين التحديات والحلول

يتوشح العالم اليوم اللون البرتقالي احتفالا باليوم العالمي لحماية المرضى تحت شعار درهم وقاية خير من قنطار علاج والسودان أكثر الدول انتشارا للامراض نسبة للحرب اللعينة أبريل 2023م التي خلفت الكثير من التلوث البيئي الذي ساعد في انتشار الأمراض مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا والإسهالات المائية بالبلاد. وأيضا الآثار السلبية للحرب التي زادت من الأمراض المزمنة السكري والضغط وغيرها. وتمثل الصحة أهم مرتكزات الدولة الخدمية التي تعمل على استقرار البلاد من خلال الإهتمام بالبيئة والنظافة ومكافحة الأمراض ولعلها حرب من نوع آخر ولها العديد من الأسلحة أهمها الوعي والتوعية بخطورة الأمراض وكيفية الوقاية منها ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تضافر كل الجهود الإنسانية والمجتمعية والرسمية للتعافي والشفاء للمجتمع من كل الأمراض العضوية والنفسية التي خلفتها الحرب اللعينة. ومن هنا دعونا نقف على أهم التحديات التي تقابل القطاع الصحي بالسودان وهي كثيرة ومتعددة، حيث نجد أن الحرب تسببت في انهيار كبير للنظام الصحي، فقد تضرر 250 مستشفى من أصل 750 في جميع أنحاء البلاد. ونقص في الأدوية، والإمدادات الطبية التي تعرضت للنهب والسلب، مما أدى إلى نقص حاد في الأدوية، خاصة في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية حيث نجد أن ربع سكان البلاد في حالة نزوح، مما يجعل من الصعب عليهم الوصول إلى المرافق الصحية. وهنالك تدهور حاد في الوضع الصحي في بعض المناطق مثل مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تدهور بشكل كبير بسبب القتال المستمر والحصار، مما أدى إلى خروج المستشفى الرئيسي عن الخدمة. وخسائر في الكوادر الطبية ومقتل 55 من الكوادر الطبية أثناء تأدية واجبهم.
وإنتشار الأمراض المعدية مثل الكوليرا، حيث سجلت أكثر من 48 ألف إصابة و1258 حالة وفاة.
وهنالك نقص كبير في التمويل ونجد منظمة الصحة العالمية قدرت كلفة الاحتياجات الإنسانية بنحو ملياري و700 مليون دولار، ولكن المتوفر حاليًا هو نصف المبلغ.
هذه التحديات تجعل من الصعب على القطاع الصحي في السودان تقديم الخدمات الصحية اللازمة للمواطنين، خاصة في ظل النزاع المستمر وفي ظل البحث عن الإدارة الرشيدة للقطاع بالرغم من كل الجهود التي تبذلها وزارة الصحة في وضع رؤية استراتيجية صحية تسهم في معالجات المشكلات الماثلة. ومن خلال إعمال التفكير حول وضع حلول ناجعة نسهم بها في تحقيق استقرار القطاع الصحي بالبلاد لابد من وضع استراتيجية محكمة للتنفيذ وأهمها استراتيجية المبادرة والدفاع والتأسيس الذي يقوم على مراعاة التغيرات البيئية المطردة والمبادرات المحلية والدولية. أيضا لابد من الإهتمام بالدراسات والبحوث وتبادلها مع الدول التي عانت من الحروب والنزاعات.
ومن الأهمية بمكان نشر الوعي والثقافة الصحية لمعرفة الأمراض والوقاية منها في ظل الظروف الحالية التي تعاني منها البلاد.
ولتطوير هذا القطاع الحيوي لابد من تضافر الجهود الرسمية والشعبية ولابد من تدريب الكوادر الطبية والمهنية وتحديث كل الأنظمة الصحية وتطويرها. وهنا نحي كل الجهود الرامية لذلك وكل الأطباء والجيوش البيضاء التي امتدت لتعالج الجروح والقلوب من ويلات الحرب.