
إسحق أحمد فضل الله يكتب: (من فوقكم ومن تحت أرجلكم)
مع إسحق
إسحق أحمد فضل الله
(من فوقكم ومن تحت أرجلكم)
رحم الله عبد الله عزام الذي استطاع، بوسائل مسكينة، أن يجمع العالم الإسلامي لقتال الاتحاد السوفيتي كله، ويجعل بيوت الطين في أفغانستان تهزم أمريكا… التي أيقنت أنها “ربنا الأعلى”.
الآن، الذكاء الاصطناعي ما يفعله هو: المسيّرة المحاربة تعليماتها من الإنسان هي الأمر بالصعود والهبوط فقط، ومن يأمرها بغير ذلك هو عدو. وحدث بالفعل أن القاعدة أمرت المسيّرة بأمر، فقامت هذه بقصف القاعدة!
والذكاء الاصطناعي الآن يرسل روبوت يكشف وينزع الألغام.
ومدنيّاً… الجهاز يفرز كل وجه كأنه بصمة الإصبع.
واللعبة عندك الآن هي أن الذكاء الاصطناعي يجيبك على سؤالك مهما كان.
يسألونه: ماذا يفعل فلان الآن؟ فيجيب (ولا ندري كيف).
ويسألونه عما يفعله الرئيس فلان، وفلان… فيجيب.
وسألوه عما يفعله رئيس معين الآن، فأبى أن يجيب… مع أنه لا حياء بعد مونيكا لوينسكي.
ومهندس مشهور يسأل الذكاء هذا عن معنى الحياة، فيقنعه بالانتحار… ويفعلها.
والجهاز يقلّد كل صوت (بعد الحصول على نموذج). ويصنع أفلاماً فاحشة لكل أحد ثم يبتزه بها.
والجهاز يقرأ رواية لكاتب ويقوم بتأليف ألف رواية بأسلوبه.
وثمانية من كل عشرة من أهل المكاتب والمصانع يفقدون مهنهم قريباً… وشركات ضخمة تطرد الناس الآن.
وكل أساليب التحقيق تختفي، فالجهاز الآن ـ الذي يسجل برنامجك اليومي ـ يقوم بإعادة إنتاج حركتك اليومية، ويجعلك أنت القاتل أو السارق… أو المتآمر على الدولة.
والإعلام يفقد كل شيء، فالذكاء الاصطناعي الآن يطلق نشرة أنباء مصوّرة عن اغتيال رئيس، واشتباكات مصوّرة، وأحداث كاملة… وتغطية لأحداث لم تحدث! التلفزيون بعدها يفقد كل شيء.
والذكاء الاصطناعي هذا يزحف ويغطي العالم… ولجامه في أيدي أمريكا.
فما الذي تستطيع دول العالم الثالث (والثلاثين) فعله؟
…….
وعبد الله عزام، أول أيام حرب أفغانستان، كان يواجه شيئاً مشابهاً.
كان اليقين عند كل أحد هو أن ضخامة السلاح السوفيتي شيء لا يقوم له شيء.
وعزام كانت مهمته هي “غسل” الاعتقاد اليائس هذا، ثم زرع القوة والتحدي مكانه.
وعزام، في نشرته المسكينة المطبوعة بالرونيو، يحكي للناس أن عمر المختار، لما انطلق يقاتل إيطاليا، قالوا له: مستحيل… إيطاليا عندها الطائرات.
قال: الطائرات هذه تطير تحت العرش أم فوقه؟
قالوا: تحت.
قال: ونحن معنا من هو فوق العرش.
فانهزم الاتحاد السوفيتي.
والمدهش أن ما يهدم كل مقاومة لم يكن سلاحاً أو تكنولوجيا، بل “المتعاونون”.
أحمد شاه مسعود، أعظم من قاد مقاومة في القرن العشرين وأذل السوفيت، كان مقتله على يد “المتعاونين”. الرجل كان يستقبل أصدقاء صحفيين، ويجلس للتصوير، دون أن يعلم أن الكاميرا هي بندقية، وأن مخابرات السوفيت اشترت المتعاونين هؤلاء.
…….
والسودان يقاوم وينتصر… حين يزرع الأرض، وحين “يحش” المتعاونين.
والمدهش أن آخر من قام كامل إدريس بتعيينهم في حكومته كانوا ممن عمل مع “قحت” بقوة!
وكأنه يطلق بالون اختبار… إن سكت الناس على هذا جاء بهؤلاء وأولئك… وهم، وهن…
واااااه…