د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: مستقبل السياسات الصناعية السودانية

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

مستقبل السياسات الصناعية السودانية

السياسات الصناعية هي مجموعة من الإجراءات والتدابير التي تتخذها الحكومات لتعزيز وتطوير القطاع الصناعي في بلد ما. تهدف هذه السياسات إلى تحسين القدرة التنافسية للصناعات المحلية، وتعزيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.
ليأتي السؤال الهام والمحوري: لماذا نحن بحاجة إلى سياسات صناعية؟.
في العام 1791م قام ألِكساندر هامِلتون، أول سكرتير خزانة أمريكي بتقديم تقريره حول الصناعات في الولايات المتحدة إلى الكونغرس. في ذلك التقرير حاجج هاملتون بأن دولة ذات اقتصاد متخلف مثل الولايات المتحدة تحتاج لأن تقوم بحماية ودعم “الصناعات التي في مهدها” فيها إلى أن تقوى وتقدر على الوقوف على قدميها. اقترح هاملتون سياسات حمائية للصناعات المحلية، وفق منطق حماية وتعهد أطفالنا حتى يقوى عودهم ويشبّوا عن الطوق ويكونوا قادرين على المنافسة مع “الراشدين” في سوق العمل.
وسابقا قبل الحرب اللعينة في العام 2023م نجد أن ضمن مساعي الإصلاح الهيكلي والموضعة الاستراتيجية لمركز البحوث والاستشارات الصناعية، تم التوافق على ابتدار وتأسيس (معهد لدراسات السياسات الصناعية) بالسودان، ليكون رافدا من روافد السياسات الصناعية المُخبَرة معرفيّا في البلاد في شتى قطاعاتها الإنتاجية وشتى أقاليمها.
وانطلاقا من هذه المبادرة المتميزة يمكننا التحدث عن رؤية اليلاد للسياسات الصناعية بعد الحرب وتحقيقها لأهدافها الاستراتيجية المتمثلة في تعزيز القدرة التنافسية للصناعات المحلية في الأسواق المحلية والعالمية،
وتحسين الإنتاجية وزيادة كفاءة الصناعات المحلية، وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات العمالة في القطاع الصناعي، وتعزيز الابتكار والبحث والتطوير في الصناعات المحلية.
ومن أدوات السياسات الصناعية تقديم الدعم المالي للصناعات المحلية من خلال القروض والمنح والضمانات.
وتوفير التدريب والتعليم للعمال والفنيين في الصناعات المحلية. وتطوير البنية التحتية اللازمة للصناعات المحلية، مثل الطرق والجسور والموانئ. والترويج للصادرات الصناعية المحلية في الأسواق العالمية.
وهنالك عدة دول نجحت في تطوير صناعاتها المحلية وجذب الاستثمارات الأجنبية من خلال وضع سياسات صناعية ناجحة وفعالة مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة وألمانيا التي تعتبر صناعتها نموذج يحتذى به عالميا.
وبعد الحرب، يحتاج السودان إلى تطوير سياسات صناعية فعالة لتعزيز الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال: أولا: تحديد الأولويات الصناعية التي تتناسب مع احتياجات السودان وقدراته، وثانيا: تطوير البنية التحتية اللازمة للصناعة، مثل الطرق والجسور والموانئ، وثالثا: تعزيز الاستثمار في الصناعة من خلال توفير الحوافز والضمانات للاستثمارات ورابعا: تدريب العمالة السودانية على المهارات الصناعية اللازمة، وخامسا: تعزيز البحث والتطوير في الصناعة لتعزيز الابتكار والتنافسية. وسادسا: تطوير القوانين واللوائح التي تنظم الصناعة وتشجع على الاستثمار، وأخيرا: تعزيز التعاون الدولي مع الدول الأخرى لتبادل الخبرات والتكنولوجيا.
ويتمتع السودان بقطاعات صناعية واعدة مثل الزراعة والتعدين والصناعات الغذائية والنسيجية والسودان يشتهر بتصدير القطن والصمغ العربي والسمسم والذهب واليورانيوم وغيرها من الصادرات العامة التي تتطلب تغيير في السياسات الصناعية والاقتصادية للبلاد. وأهم التحديات التي تحد من وضع سياسات مميزة هي، تحديات البنية التحتية، مثل نقص الطرق والجسور والموانئ ودمارها بعد الحرب، وتحديات الاستثمار، مثل نقص الاستثمارات والحوافز وتحديات العمالة، مثل نقص المهارات والتدريب والهجرة التي صاحبت الحرب. ولعل أهم هذه التحديات هي الأمن، مثل عدم الاستقرار السياسي والأمني والحرب التي تعاني منها البلاد والتي حتما ستؤثر في كل السياسات الاقتصادية والصناعية والتوجهات المستقبلية في البلاد.