عصام جعفر يكتب: شلعوها السودانيين

مسمار جحا

عصام جعفر

شلعوها السودانيين

الدولة لا تنهار فقط بسبب الحرب.
بل تنهار عندما يسود الفساد.
تنهار الدولة عندما يصبح الفساد نظام حاكم .. لا خدمات لا تعليم ولا صحة ولا عدالة. فقط فساد منظم ولصوص وحرامية يمسكون بكل شيء ويضحكون على الكل.
فساد منظم حتى في زمن الحرب ينهش في جسد الوطن والمواطن.
المواطن المسكين الآن يدفع ثمن كل شئ ولا يجد شيئاً.
المواطن يصرف على الدولة من جيبه. ووزير المالية السوداني المبجل لا يرى أبعد من جيب المواطن رغم أن الاقتصاد علم البدائل لكن جبريل لا بديل له من أن يدخل يده مباشرة في جيب المواطن ليصرف على مرافق الدولة ويسدد مستحقات اتفاق جوبا.
المواطن السوداني هو من يدفع الفاتورة التي يقع عبئها عليه وهو من يدفع مرتبات الجيش والشرطة والخدمة المدنية ويدفع نفسه مستنفراً ومدافعاً عن نفسه وأهله وعن تراب الوطن ومقابل كل ذلك لا ينال المواطن اي شيئ حتى إذا داهمته الأمراض المنتشرة هذه الأيام لم يجد حتى (درب البندول) لمكافحة حمى الضنك الذي فشلت الدولة في توفيره هو والمعينات الطبية العاجلة الأخرى التي يقف الناس طوابير من أجل الحصول عليها.
الكارثة والمصيبة الكبرى عندما عندما يفيق الناس من دوشة الحرب وهم المعيشة ويدرك الناس وقتها أن الدولة تدار لحساب نخبة وليس لحساب أمة ضحت بكل شئ وقدمت وما إستبقت.
عندما تضيع كل القيم والحقوق ومصلحة الوطن الذي لن يعود المواطن مقتنعاً وغير قادر على التضحية من أجله. عندها سيكون كل مواطن يبحث عن مصالحه الشخصية بعيداً عن مصالح البلد.
عندما يسود الفساد بواسطة النخب التي ظلت تنهش في جسد الوطن لأعوام في حالة السلم والحرب كالمنشار الذي يأكل صاعداً وهابطاً.
في هذه الحالة تعم الفوضى وينهار الوطن ويكون الشعار المرفوع (لو دار أبوك خربت شيل ليك منها شلية). ويصبح السودان دولة (شلعوها السودانيين)