
عصام جعفر يكتب: بل بس .. وإن كره المرجفون
مسمار جحا
عصام جعفر
بل بس .. وإن كره المرجفون
مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية مسعد بولس عاد مجدداً للحديث عن المباحثات والمفاوضات إذ أعلن بولس عن اقتراب الجيش والدعم السريع من إجراء محادثات مباشرة لإنهاء إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم على حد قوله.
المفاوضات والمباحثات المباشرة كانت هدفاً دائماً وطلباً ملحّاً للمنظمات الدولية والدول الداعمة للمليشيا وذلك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وأخذ قسط من الراحة والزمن لترتيب الأوضاع من جديد، لأن المشروع الدولي لم يتحقق بعد وأنّ انتصار القوات المسلحة الحاسم سينهي هذا المشروع الدولي ويقوض أركانه ويبدد أحلام الدول التي تقف من خلفه.
إذا صدق بولس في تصريحاته حول لقاء الجيش والدعم السريع في مباحثات مباشرة، يكون الجيش قد خسر الكثير لمجرد قبول هذا المبدأ.
إذا جنح الجيش للتفاوض سيخسر ثقة القوى التي تقف خلفه وثقة المواطن السوداني، ويخسر قيمة الانتصارات التي حققها على الميدان.
إذا جنح الجيش إلى التفاوض فإنه يضع نفسه والمليشيا في مقام واحد بمستوى فيه قوة مارقة وعميلة مدعومة من الخارج مع مؤسسة عسكرية عظيمة تمثل أمة ذات تاريخ وسيادة، ويسقط حينها مقام الجيش العظيم الذي من واجبه حماية البلاد والتراب والسيادة.
المباحثات والمفاوضات ليست شأنًا عسكرياً؛ فالجيش مهمته الأساسية قمع التمرد وسحقه في الميدان ونظافة السودان من دنس المليشيا وأعوانها.
الجيش إذا قبل بمبدأ التفاوض في هذا الظرف فإنه يفتح ثغرة في جدار التلاحم الوطني الذي جعل من الجيش والشعب جسماً واحداً؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
فيما سيتفاوض الجيش والدعم السريع وعلى أي أرضية يلتقيان؟ وهل يقبل الشعب السوداني بالتفاوض وهو الذي رفض وأجهض محاولات التفاوض عندما كان الدعم السريع في أوج قوته ويحتل نصف أرض السودان؟ وهل يرضى الناس بعودة قحت والقوى العميلة المساندة للدعم السريع تحت أي ظرف؟.
بل بس هو الشعار المرفوع الذي لن يسقط أبداً.