عصام جعفر يكتب: الذين يطعنون الوطن من الخلف

مسمار جحا

عصام جعفر

الذين يطعنون الوطن من الخلف

السودان مبتلى .. وقد ابتلاه الله سبحانه وتعالى بشيء من الخوف والجوع ونقص في الأنفس والأموال والثمرات.
الحرب أهلكت الحرث والنسل وأخرجت من النفس البشرية أسوأ ما فيها، وهي ابتلاء عظيم كتبه على السودان، وما أصاب السودان ما كان ليخطأه.
ومن تداعيات الحرب كان الخوف وعدم الأمان، وكان الجوع وقلة الإنتاج والغذاء، وكان الموت وفقدان أنفٍسٍ عزيزة وكريمة.
ويتواصل الابتلاء ليس بالحرب وحدها، لكن الطبيعة أيضاً تمردت وخرجت عن السيطرة؛ حيث اجتاحت الجوائح والأمراض البلاد، فها هي الكوليرا تقتل الملايين وحمى الضنك تفعل فعلها في المساكين الذين لا حول لهم ولا قوة ولا معين، حيث عجزت الحكومة والمنظمات والمجتمع الدولي في السيطرة على الوضع.
ولأن المصائب لا تأتي فرادى والامتحانات متلاحقة، فها هو النيل الذي أرضعنا وسقى الوادي بكاسات المنى يعلن التمرد هو الآخر، واجتاز الحواجز والسدود وينذر المناطق الواقعة على شريطه بخطر شديد اشتد مع صياح المسؤولين وتحذيراتهم. وفي ذات الوقت ترسل هيئة الأرصاد الجوية إنذاراً بتوقع أمطار رعدية شديدة على بعض الجهات وتطلب من المواطنين المساكين الذين قلت حيلتهم اتخاذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مجاري السيول.
تحديات خطيرة ومثيرة تواجه السودان اليوم متمثلة في الحرب والجوائح والأمراض والأوبئة الفتاكة وأخيراً الأمطار والفيضانات، وهي ابتلاءات عظيمة لن يجتازها السودان إلا بمزيد من الصبر. وقد بشر الله الصابرين بأنّه معهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
والسودان حكومةً وشعباً وجيشاً يخوض هذه المعارك والتحديات المفروضة عليه بقوة، وتجد في ذات الوقت من يطعن الوطن في ظهره من تجار الأزمات وضعاف النفوس الذين احتكروا الدواء وأخفوه عن المواطن وتعاونوا مع الميليشيا وخانوا الله ورسوله والوطن. وهؤلاء يجب ألا تكون المعركة مؤجلة معهم، ويجب إعدامهم فوراً جزاءً بما كسبت أيديهم.