إسحق أحمد فضل الله يكتب: (مضغ الماء)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(مضغ الماء)

ونحن جيل دنيا دبنقا… البرنامج الحلو.
وفيه صاحب البرنامج يسأل الحضور:
رئيس أفريقي مثقف يكتب الشعر… من هو؟
وقال واحد من الحضور:
: هو النميري
فقال المذيع ساخرًا:
: يا رجل..!!
وضحكوا والبرنامج طار.
وكان المذيع يقصد سنقور. والحق أن سنقور كان رئيسًا شاعراً يكتب الشعر لفرنسا، ويصنع اللحوم لفرنسا، ويحكم بلده لفرنسا. والناس يصفقون له لأن إعلام الغرب يصفق له.
وسنقور بهذا كان نسخة من مثقفي ورؤساء أفريقيا.
وفي كتابٍ اسمه “الأعداء” عن المخابرات الأمريكية، حين يحدث عن تطويع هذه المخابرات للرؤساء الأفارقة يقول:
: كان الرئيس يكرم بليلة حمراء، وفي الصباح يعرضون عليه فيلم الفراش، ويهددونه بإذاعته في بلده… فيطيع.
إلى أن فوجئوا بأحد الرؤساء حين يعرضون عليه الفيلم الذي صوروه له وهو في الفراش مع المرأة، يصيح مبتهجًا:
: جيد… جيد… يجب أن تعطوني نسخة من هذا الفيلم لأعرضه على شعبي. فالناس هناك يحبون الرئيس (الفحل)…

(٢)

السيارة المندفعة: حين ينفلت أحد إطاراتها فإنه يطير في الهواء وهو يتخبط بعنف ويلتوي في كل اتجاه. ويحين يضرب الأرض يظل يقفز، يعود ويقفز، ويصطدم بكل شيء بعنف.
هذه صورة العالم الإسلامي حين غرق في الجهل… وانفلت عن فهم دينه.
الاندفاع هو… هو… لكنه اندفاع يستحيل عليه أن يعرف الله بعيدًا عن الله وكتابه.
والناس مخلصة.
وفي تاريخنا… من يقتل عمر وعثمان وعلي هم الشعب… الشعب الذي يقوده نوع يعرف كيف يقود العميان المهتاجين.
والإخلاص الأعمى (الجاهل) صنع الخوارج، وقتلوا الطبري… وحاصروه في بيته حتى دفنه أهله هناك… بدعوى أنه لا يعرف الإسلام.
وسلسلة من قتل العلماء لا تنتهي… قتلهم الشعب بدعوى أنهم يشوّهون ويضلّون…
ومن يقود هؤلاء في تاريخنا يقود الرؤساء… وليس آخر المشاهد هو اعتصام القيادة…

(٣)

ونحدث عن خطر العنوسة، وردود متدفقة تأتي، مما يعني أن كل الناس تنوء بهذا الهم.
ومعضلة العنوسة ما فيها أنه لا خيار فيها.
فالشاب إن لم يتزوج… فجر
وأنت تقرأ الجملة هذه عابرًا، لكنك حتماً تتوقف في ذعر عند الجملة التالية والتي تقول:
:: والشابة إن لم تتزوج فجرت…
وغريب أننا نهتم بأمر الولد مع أنه يدبر أمره، ولا نلتفت إلى أمر البنت التي نضجت وفارت وتلفتت… ولا زوج في الأفق… ولا هي تستطيع الشكوى. وهي إما أن تموت كمداً، أو إما أن تموت فجوراً…
وقصصنا قبل أسبوعين: قصة الفتاة التي تنتحر أمام أعين الشباب الجالسين…
وعام 1984 العراق، للحفاظ على الدولة كان يدفع أربعة آلاف دينار لكل شاب يتزوج عراقية.
والآن ما يضج في معظم دول العالم هو أن الحكومات تدعو عزاب العالم وتدفع لهم بسخاء مدهش حتى يتزوجوا فتياتها.
وتدمير السودان بدأ بالغاء مشروع الزواج الجماعي.