د. هاشََم حسين بابكر يكتب: والفاشر …

والفاشر …

د. هاشََم حسين بابكر

وتبقى الفاشر أحد أكبر أحلام الغزاة، حلَم راود الطغاة لأكثر من ثمانين عاما. بدأ هذا الحلََم بزيارة ضابطين عظيمين أمريكيين للسودان. أحدهما َكان دوايت ايزنهاور والثاني كان روبرت ماكنمارا. تولى ايزنهاور الرئاسة في أمريكا وعين صديقه ماكنمارا وزيرا للدفاع. لم ينس ماكنمارا السودان وفي السودان ثلاثة مواقع زارها أثناء الحرب. كانت بورتسودان وقد وصفها بالميناء الفولاذ، وفي حقيقة الأمر كان هدفه حلايب. وزار الخرطوم وكان هدفه قاعدة وادي سيدنا. وكانت الزيارة الأهم بالنسبة له هي الفاشر. ولماذا الفاشر بالذات؟. الفاشر ذات موقع استراتيجي لا يعرفه الكثيرون. لو كانت أفريقيا في شكل دائرة لكان مركزها الفاشر. وفوق ذلك أعتقد أن مطارها الوحيد في أفريقيا به مهبطين للطائرات. والمسافة من الفاشر شرقا إلى بورتسودان هي ذاتها غربا إلى المحيط الأطلسي. والمسافة من الفاشر شمالا إلى البحر المتوسط هي ذاتها بين الفاشر والمحيط الهندي جنوبا.
أنظروا إلى الخارطة الأفريقية وتحققوا. واحتلال الفاشر يفوق احتلال الخرطوم كثيرا، ولو أحتلوا الفاشر لكان نصرا كبيرا وعظيما ولطالب الطامعون في خيرات السودان وقف إطلاق النار فورا فقد تحقق ما خططوا له. فمن الفاشر يمكن اخضاع أفريقيا شمالا وجنوبا وشرقا وغربا.
زيارة ثانية زارها ماكنمارا للسودان بعد أن عين وزيرا للدفاع وفي زيارته الثانية طلب زيارة الفاشر للمرة الثانية. ولم يسأله أحد ولماذا الفاشر بالذات؟. ولم ينس زيارة قاعدة وادي سيدنا وكذلك بورتسودان وكان الهدف المخفي حلايب.
بعد تولي جون كينيدي الرئاسة عين ماكنمارا مديرا للبنك الدولي. وفي سابقة لم يسبقه عليها مسؤول أمريكي زار ماكنمارا السودان للمرة الثالثة.
ما الذي دفعه لزيارة السودان ثلاثة مرات؟.