د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: سياسة السودان الصفرية

مسارات

د. نجلاء حسين المكابرابي

سياسة السودان الصفرية

الحديث عن معترك المعارك السودانية الآن يدور حول الدفاع المشروع عن الوطن والأرض والعرض وحول الدفاع السياسي عن إثبات الوجود الأيدولوجي للمكونات الحزبية المختلفة وهنا نجد أن الشعب هو المرتكز الرئيس لكل المعارك والحكم الفيصل والمحدد للمنتصر أو الفاشل.
والمؤكد حتما أن معارك الجيوش السودانية تنتصر لأنها واضحة الأهداف والمرامي وقوية بقوة المحارب والحامل للسلاح وعمرها مائة عام ونيف.
ولأن العدو هو جزء من الأيدولوجيات المحركة للقتال سينهزم ويفشل ويصبح احدى هزيان العملاء والخونة من قحت، تقدم، صمود، تأسيس، مرتزقة الامارات النازية والمستاجرة لمتحدثينهم وأقلامهم وألسنتهم السامة.
ولطالما تحدثنا أن مشكلة السودان الحقيقية هي سياسية بالمقام الأول واللاعبين لها وهنالك مقولات تحكي عن الفشل السياسي في السودان يكمن في ان الممارسين للسياسة يعتمدون على مصالحهم الشخصية لا العامة، أو يرتكزون علي تاريخ أجدادهم دون تقديم برامج قوية لأحزابهم أو يدعون القوة الحزبية جزافا، وقد تحدث الكثيرين أن الفشل يمكن أن يكون نتيجة طبيعية لعدم وجود رؤية متجددة ومواكبة للسياسة العالمية وقيادة رشيدة وحكيمة وانتشار الفساد والمحسوبية وغيرها من الأسباب الواهية.
والسياسة السودانية معادلة صفرية أنت رابح لكنك خاسر ويأتي السؤال الهام كيف يمكن أن نجعلها معادلة رابحة في ظل ما يقارب علي(120) حزب وجماعة؟ وكيف يمكن أن نقلب موازين السياسة السودانية بعد الحرب التي استمرت زهاء الثلاث سنوات ونيف؟.
ومن هنا يجب أن نضع مرتكز السياسة تحت مجهر الشعب السوداني ماذا يريد وماذا ينتظر من كل هذه الغيدلوجيات الصاخبة دون عمل ملموس له؟! في تقديم خدمات ومعالجات لتحدياته بعد الحرب وهو يحلم ببيئة نظيفة خالية من الغمراض وتعليم مثمر ومجان وكهرباء مستقرة ومياه تغسل كل الآلام وتزيل الأوساخ السياسية العالقة في بلدان الغرب والداعية للانفصال والتشرذم والداعمة للجنجويد والبائعة للوطن بأبخس الأثمان.
وهي وصفة واقعية لمن يقودون الأحزاب والكيانات السياسية لتحضيرها للمشاركة والمنافسة في العملية الديمقراطية القادمة وهي الانتخابات السودانية القادمة. وهنا يلح السؤال الهام هل يمكن للحكومة الانتقالية أن تنجح في تهيئة البيئة السياسية لممارسة الديمقراطية الرشيدة في السودان؟ وهل للأحزاب السياسية قدرة على تقديم وصفات مقنعة لمعالجة تحديات الشعوب السودانية؟ نعم شعوب وقبائل تحتاج لتضميد جروحها وشروخها السياسية