إسحق أحمد فضل الله يكتب: (حوار) ٢

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(حوار) ٢

وأهل الحديث (من كانوا مهتمين بجمع الحديث النبوي) كانوا يتميزون برداءٍ ومظهرٍ معين.
قال: كنتُ في سفينة، ورجلٌ من أهل الحديث قاعد، ثم فوجئتُ بغلامٍ نصرانيٍ يسقيه خمرًا… حتى إنني لم أصدق ما أرى، حتى إنني سألتُ الغلام عمّا يشربه الرجل، فقال: إنها خمر.
ومضيتُ إلى الرجل أقول له:
– رجلٌ من أهل الحديث… وتشرب الخمر؟
قال: ومن أخبرك أنها خمر؟
قلت: الغلام النصراني.
فقال: ما أشدَّ حمقك! نحن أهل الحديث يأتينا الحديث عن الزهري عن سالم عن ابن عمر، فنرده ونكذبه، وأنت يُحدثك غلامٌ نصراني فتصدقه؟ ما أغباك… كب يا ولد.
والولد يكب، وهذا يشرب.
سيد عمر… بعض الناس ممن يُفصِّل (بتشديد الصاد) إسلامه حسب مقاسه، يُجادل بالأسلوب هذا.
ونحن، لصناعة السودان القادم، نحتاج إلى العودة إلى الصفر، لأنه إمّا العودة، وإمّا القاع.
والمهندس الصغير في التايتانيك، لو أنه طلب عودة السفينة تلك حين تذكّر شيئًا صغيرًا، لما غرقت السفينة.
والتايتانيك كان فيها جهاز يكشف ما تحت الماء من عوائق وجبال، حتى تتفاداها السفينة، وهو مهم إلى درجة أنه يُحفظ في خزانة خاصة مفتاحها عند المهندس.
وصباح تحرك التايتانيك من الميناء، المهندس يصعد السفينة، وبعد مسيرة ساعاتٍ، يتذكر أنه نسي مفتاح الخزانة – خزانة الجهاز – في البيت.
والرجل لا يطلب عودة السفينة لأن السفينة كانت قد قطعت مسافة بعيدة.
ترى، لو أن المهندس كان يعلم ما سوف يقع للسفينة، هل كان يستبعد العودة؟
السودان قطع في بحر الخراب مسافة بعيدة، لكن العودة إلى الميناء ضرورة… هذا أو القاع.
القاع الذي وصفناه أمس.
والعباقرة الطبعة الحديثة من صاحب الحديث أعلاه…

(٣)

وأظن… وربما… ولعل…
وما من شيء، ولا أحد يعتقد شيئًا أو يصدقه، إلا وفي نفسه: أظن، وربما، ولعل.
وما جعل المسيحية عشرين دينًا هو هذا.
وكل دين، فلسفة، لا تخلو من هذا.
وفظائع الحرب الأولى تحوِّل التشككات هذه إلى شيءٍ يدير الحياة كلها.
وما صنع علم النفس هو هذا.
وما صنعت روايات العالم العظيمة هو هذا.
والفن، والمسرح، والرسم، والفلسفات… و…
الجهة الوحيدة التي لا تقودها كلمات التشكك هي الإسلام.
الإسلام الحقيقي، والذي هو الآن مجهول تمامًا.

بريد

أستاذ حسن…
ما نذكره عن (ثقافة الشيوعيين) كما تقول، هو مشهد المهرجان الضخم للشيوعيين في باريس، ومتحدثة من على منصة تطل على نصف مليون متظاهر، وهي تلتقم عنقود الميكروفونات وتصرخ:
“يا لك من رجعي أيها السيد ماركس!”
مسكين ماركس… وأنت أيضًا.
أما إسحق الكوز، فهو مرتاح، لأن إسلامه يعطيه الإجابات… الإجابات كلها.