إسحق أحمد فضل الله يكتب: (يرسمون الحقيقة على سطح البحر)

مع إسحق

إسحق أحمد فضل الله

(يرسمون الحقيقة على سطح البحر)

 

ومؤلف جديد… إن كان خيالاً فهو ظلّ للحقيقة…
وهو كتاب عن كيف تُدار أفريقيا بأصابع المخابرات العالمية.
وفيه: الرئيس تراوري يتقلّب في فراشه ويكتشف صندوقًا وميكروفونًا ينقلان كل شيء إلى الجهة التي زرعته.
وزوجته، لما كانت تهمس لجهة ما، كانت تقول — عن اكتشافه للميكروفون — إن المرحلة الأولى اكتملت… يعني أنها جعلته يكتشف، واكتشف أيضًا أنها عميلة لمخابرات عالمية، وأن زوجته السابقة اختطفت ولم تُفقد في البحر كما جعلوه يظن.
ومشهد اشتباكه مع الزوجة الآن ومدير مكتبه كانت مخابرات خمس جهات كبرى تتابعه.
والرواية… كل خطوة فيها تجعلك تستعيد مشاهد الربيع العربي.
ولأن اختراق قياداتنا حكاية لا جديد فيها، فإننا نترك الكتاب…
……..
وفي السبعين كتاب يقول إن كل الأحداث الآن لها صفات قشور البصلة. والبصلة هي قشرة تغطي قشرة تحتها، وهذه تغطي قشرة تحتها، وهكذا… ونفاجأ بالقشرة، وننبذها لنفاجأ بقشرة أخرى، حتى النهاية.
ونعيش الحدث، ونعجز عن تصور القادم، ونتوقف لأن الملل عندنا لا يصبر على جملتين.
وفي السبعينات وعن التصور يقول الندوي:
يتخيل الناس أن المهدي المنتظر هو درويش يخرج على الناس يومًا من صومعة، ويخرج إليه الدراويش ويجدونه مطابقًا للمواصفات، ويتبعونه جيشًا عرمرمًا، وأنه لا يحتاج إلى جيش، وأنه يشير إلى طائرات الأعداء فتتساقط، وإلى دباباتهم فينخر فيها السوس، وأنه لا يستخدم السيف إلا تحلَّى بالقسم.
قال الندوي… بينما المهدي ربما كان زعيمًا شابًا حديثًا، في ملابس عصرية وثقافة عصرية، وأنه يستخدم أدوات عصره، وينجح في الإصلاح، وأن الناس لا يعرفون أنهم عاشوا عصر المهدي إلا بعد موته بزمان.
……

(2)

وابن خلدون يحدث عن أفعال حقيقية، وعن ملوك يستكشفون الغيب بواسطة جعل إنسان في جرة من الخل، ويُطعمونه الخل فقط، ويبقى أيامًا حتى يجفّ دماغه، عندها يدخل في نوع من الهوس ويرى ما سوف يقع.
قال ابن خلدون: وبعض الملوك فعل هذا ليعرف المستقبل، فكان أن أخبرهم من أدخلوه الجرة بمصائر بشعة.
وما بين طبقات بصلة المخابرات، وبين تقلب الأحداث، وبين عجزنا عن التصور، فإنه لا شيء يمكن أن يبقى كما يظن العقل… أي عقل.
والأمس قبل الأمس: اتفاق غزة، وتوقيعات وكاميرات، وتفاصيل زمنية للتنفيذ. لكن اليقين الوحيد هو أن الاتفاق سوف يُنقض قبل أن يصل المندوبون إلى بيوتهم… في غزة… وفي جدة…
وما يتميّز به أي اتفاق الآن هو… أن أحدًا يتربّص بك… لأن الاتفاق يعني أن تخفّض سلاحك. فإن خفّضت سلاحك… قُتلت.
ولماذا؟ لا أفعل؟.