كمال حامد يكتب: ايلا الطيبة والحزم

من السبت إلى السبت

كمال حامد

مهلا وأهلا أيها الموت (69)

ايلا الطيبة والحزم

 

** نعم مات الدكتور محمد طاهر ايلا ولكن لم ولن تمت وستبقى الوطنية والإخلاص والحماس والطيبة والحزم والتطلع لآفاق أوسع تنفع الناس، حقيقة ايلا أينما وقع نفع.
** أعجبني العنوان (الطيبة والحزم) وقد ورد في قصيدة رثاء لصديقنا وبلدياتنا العطبراوي السفير الدكتور خالد فتح الرحمن، الذي استهل القصيدة (ايتانينا بها السلام الذي هام بالشمس إذا رعاها صغيرا) ولم يفت عليه الإشارة للقبيلة العريقة (هام بالمنطق البيجاوي يحلم حين يجعلوه مستطيبا فخورا).
** بكل مشاعر الحزن والحب والصداقة والمعرفة عن قرب لسنوات أكتب عن ايلا، بمعرفة قديمة من سنوات خلال عملي في تغطية عمله في هيئة المواني والطرق والجسور والسياحة والتجارة الخارجية وكلها مواقع شغلها ايلا في حكومتي السيد الصادق المهدي والانقاذ والأخيرة حملته لابراز مواهبه الادارية في ولايتي البحر الاحمر والجزيرة وحتى رئاسة الوزارة.
** التقيته لأول مرة بدار جاري في بري المرحوم رجل البر والأحسان عمنا شيخ الأمين علي خليفة، وتوطدت العلاقة لدرجة اتصاله بشخصي بموعد زياراته المتعددة لشيخ الأمين لنلتقي وعلمت منه ومن آخرين أن هذه الدار كان مقرا للعشرات من طلاب الجامعة من أبناء الأقاليم وفيها كان الاحتفال الأول بايلا حين عاد من رحلة الاستشفاء الاولى.
** كنت ضيفا في معظم مهرجانات السياحة والتسوق ببورتسودان، وان كانت الفكرة منه فان التنفيذ والتمويل كان من أهل الشرق والشركات العاملة، وحاولت ولايات أخرى التقليد ولم تنجح سوى ولاية الجزيرة وكلمة السر الوالي محمد طاهر ايلا نفسه.
** أتابع العديد من الكتابات والتعليقات هذه الأيام عن مشروعاته لأهالي الشرق ومنها عودة الابناء للمدارس بمشروعه (الغذاء مقابل التعليم)، ومشروع مد فرع من نهر النيل لبورتسودان وهما المشروعان اللذان سمعتهما منه شخصيا حين التقى وفد اذاعة بي بي سي الذي ركز عليهما في التغطيات والحوارات فيما بعد.
** على المستوى الرياضي وهذه كانت مادة احدى حلقات برنامج عالم الرياضة التلفزيوني، وبدأت كرد فعل على تصريح من احد القيادات الرياضية ببورتسودان الذي ذكر بان الوالي الذي امتدت يده لكل بورتسودان عدا الاندية الرياضية التي تنافس في الدوري الممتاز وتساقطت. اشارة لفرق الثغر الثلاثة حي العرب والهلال والمريخ.
** اتصل ايلا هاتفيا ثائرا ظننت انه يود التوضيح لكنه. كعادته قال لا أنا مش بتاع كلام والبيان بالعمل في حسم وحزم طلب استضافة كل أسرة البرنامج للرد العملي، وتولى فريق ما كان يعرف لجنة تنسيق الولاية، واستضافنا صديقنا السيد شلية في استراحة هيئة المواني.
** في مكتبة صباحا وجه بالاسراع باعداد فطور خفيف وتجهيز لنقل فريق البرنامج، سالته إلى اين؟ اجاب (سنذهب الى مواقع الرياضة الحقيقية وليس الاندية التي تدعي أنني لا ادعمها، نعم لن ادعمها بالمال الذي يذهب الى الفقراء والشيوخ والاناطين والكلام الفارغ، لا تستغرب فانا رياضي اعرف اسرارها وكنت رئيسا لنادي الاتحاد لعدة دورات.
** تحرك ركبنا وكنت معه والمصور والمخرج في سيارته التي يقودها بنفسه، وقفنا امام دار احد اندية الناشئين الذي كان جاهزا بالملعب والمرافق، وابديت اعجابي ودهشتي لكنه إضاف هذا واحد فقط من ثمانية وستين ناديا في بورتسودان وحدها.
** اصر على المرور عليها جميعا وطبعا كان ذلك صعبا وقلت انها بنفس التصميم ولنكتف بعدد محدود، كان سعيدا لانتصاره للرياضة الحقيقية، وكنت معجبا بطريقته. توقف ليسأل العمال الذين يعملون في رصف طريق أو تشييد موقع يسأل عن العمل والمشاكل ويخاطب المسؤولين بأسمائهم،
** ايلا يعمل وفق الإدارة الحديثة التي تتابع بدقة مراحل تنفيذ مشروعاته في حزم يجعل من يشاركونه في جلد ورهق ولكن في طيبة ولين والرجل طيب بالمعنى الحقيقي للطيبة وليس الرجل الطيب الذي يرمز له بالبلاهة.
** لدي الكثير مما أود الإشارة إليه عن فقيدنا ايلا ولكن أكتفي بما وقفت عليه وليت غيري ممن وقف على مشروعاته وانجازاته يكتبون وتتولى جهة حصر ابعاد هذه الشخصية المتفردة، في تاريخنا الحديث.
** رحم الله محمد طاهر ايلا وسيكرمه الله بما أفاد من علم ادارة ينتفع به وصدقات جارية ومؤكد أبناء السودان يدعون له. ولن ينقطع عمله في قبره. إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

تقاسيم .. تقاسيم .. تقاسيم

 

** اتفاق غزة الأخير أصبح واقعا وليت الكيان الصهيوني يلتزم ولا يضع العراقيل وعقد المنشار للتهرب، وتم الترحيب به حتى من كل فصائل المقاومة الفلسطينية من أجل وقف حرب الابادة، وهنا شعار (لا الحرب) بمعناه الحقيقي وليس ذلك السياسي المراوغ عندنا.
** أتوقع أن بنفش الرئيس ترامب ريشه بعد أشتم رائحة جائزة نوبل للسلام ليحقق ما عجز عنه العالم خلال قرن، ويحقق السلام في الشرق الأوسط وتسعد الشعوب وتتحقق التنمية والاستقرار والحياة الكريمة.
** أتخيل ترامب لو نجح أصدقاؤنا من قادة مصر وتركيا وقطر والسعودية بتذكيره بأزمة السودان فقد يوجه ممثليه لتطبيق حل غزة في السودان ووقف الحرب ونعود الى بيوتنا واتخيل البلد ودعوة العالم لاعادة تاهيل غزة ثم التوجه إلى السودان.
** لماذا لا يكون الخيال حقيقة وهنا لابد من تقديم التنازلات ويقدم المتشاكسون عندنا كافة وسائل النجاح ويقتنعوا ان المرحلة لن تستوعبهم كلهم بلا استثناء وهذه رغبة الاغلبية العظمي من اهلها.
** في غزة لا استيعاب لحماس ولا لبقية الفصائل في الفترة الانتقالية الحالية ولا نريد استيعابا للاسلاميين والقحاتة وتقدم وصمود وتاسيس والدعم السريع وبقية الماليشيات الفرصة لوجوه جديدة محايدة أو حكام أجانب لإدارة مباراة السلام واعادة الاعمار، وتعيش البلد لمستقبل جديد، في نهايته انتخابات نزيهة مراقبة دوليا تأتي لمن يريده الناس.
** بيننا السياسيون الجدد رافضي الانتخابات والسياسيين التقليديون محترفو العمليات الانتخابات من احزاب زمان ومن الاسلاميين وهؤلاء عليهم الاقتناع بان عالم اليوم وبالذات حملة القلم والقوة والنفوذ لا يريدونهم.
**اقتنع زملاؤهم الاسلاميين أو الكيزان في حماس وفي سوريا مجموعة الداعشي محمد الجولاني الذي نزع ثوبه وارتدى ثوب العقل باسمه الحقيقي أحمد الشرع ليقود سوريا ويجلس مع المجتمع الدولي.
** ليت أصدقاؤنا الاسلاميون يفعلون ما فعلته حماس وأحمد الشرع ويعيشون واقع عالم اليوم عالم القوة والبطش وتجريع الشعوب قانونهم من أجل العيش والاستقرار لوقف حرب التجويع والابادة التي لا ترحم، وكفاهما ما عملوا وللدين رب بحميه.
** جاء في احصائيات ذكرى انتفاضة الاقصى في السابع من اكتوبر عن أرقام مذهلة تجاوزت التسعين بالمائة من البنية التحتية لقطاع غزة أما الشهداء كما تسميهم قناة الجزيرة والقتلى كما تسميهم قناتا العربية والحدث فقد تجاوز السبعة والستين ألفا رحمهم الله.
** قرأت مرتين البيان الذي نشره بتوقيعه الفنان الكبير أبوعركي البخيت عقب زيارته مقر جهاز الأمن والمخابرات بأمدرمان مشيدا بالدور الذي قام به الجهاز من حمايتهم في معركة الكرامة وأشاد بقيادته مؤكدا تغيير صورة الجهاز التي كانت في داخله.
** تقرير خطير بثته قناة العربي الفضائية عن مليون طن نحاس تمت سرقتها من الخرطوم وحدها تم شحنها عبر بعض المواني لدول أخرى. وذكر التقرير أن طن النحاس يبلغ تسعة آلاف دولار، وأوضح البيان أن السرقة من كابلات الكهرباء تمت بأسس علمية.
** صحيفة الغارديان البريطانية و هي من أكثر الصحف مصداقية نشرت تقريرا عن المرتزقة الكولمبيين واعدادهم ومستحقاتهم ورحلتهم من بلدتهم الى الامارات ثم أديس أبابا الى قاعدة أصوصا الاماراتية في جمهورية أرض الصومال ثم الى نيالا، وقال قائدهم كارلوس كنا ندرب الأطفال على السلاح ويذهبون ولا يعودون.
** نشرت الصحفية الكبيرة الأستاذة سمية سيد وكشفت ما سمته الفساد في رحلات المسؤولين الخارجية المكلفة وضربت مثلا بوفد من عشرة من قادة هيئة المواني البحرية وصل موسكو ولم يجد اهتماما لعدم وجود دعوة، والسؤال كيف غادر وتسلم منصرفات الرحلة دون ابراز الدعوة؟.
** الكرةالسورانية تعيش في أزمات متلاحقة يتحمل الاتحاد العام كل المسؤولية ومعقول يعلن عن قيام منافسة دوري ممتاز بستة وعشرين ناديا، وتفكر الأندية الكبيرة باللعب في دولة خارجية، سمعنا ليبيا وتنزانيا ومصر. كما سمعنا كسب شكوى لدي الفيفا ضد الاتحاد، وننتظر التوضيح.
** أبلغني أحد جيراني في تبوك أن وزير الصحة في حكومة جنوب السودان يزور هذه الأيام المقر الرئيس لمصنع تبوك للأدوية أكبر منتجي الأدوية، وفوجئت بأن للشركة مصنعا ضخما في الخرطوم تعرض للاعتداء ونهب اجزائه، متى نتحرك كما تحركت حكومة الجنوب؟.
** مذيع الجزيرة مباشر المصري أحمد طه المحكوم بالسجن خمس عشرة سنة في بلده، ينحاز بذكاء بحسد عليه في أزمة السودان ولكنه لا يظن وجود خبراء أكثر ذكاء منه أعدوا دراسات حللت شخصيته ليته يطلع عليها، بدأت أفكر فيما تم نشره قبل سنوات من تعاقد الدعم السريع مع شركة كندية يهودية لتحسين صورته في العالم بعقد بستة مليون دولار.
** سقطت مني دمعات عزيزة حين بلغني خير وفاة ابنة خالتي الاستاذة المصرفية ليمياء عبد المنعم، دمعت لطيبتها واهتمامها بالاسرة بعد تقاعدها من اخر وظائفها مدير فرع بنك السودان المركزي بعطبرة وكانت حمامة سلام في الاسرة والجيران وتستضيف في دارها اجتماعات وحلقات تحفيظ القرآن.
** رحمها الله وقلبي على ابنها الوحيد عبد المنعم الذي فقد والده ثم والدته وقلبي على والدتها خالتنا واخوتها وكل الاسرة الممتدة داخل وخارج السودان خاصة آل البارودي بدنقلا والدها المرحوم العقيد عبد المنعم محمود البارودي ومدني وآل فرغلي. أسال الله لها الرحمة.
** نحزن على من فقدناهم في الأيام الماضية فقد حملت الأنباء رحيل نجمين رياضيين بارزين كان لهما وضع مميز في خارطة الكرة المصرية محترفين بنادي الزمالك العريق.
** مات الكابتن الكبير نوح آدم لاعب المريخ الدولي في الستينات والزمالك في السبعينات، ومات حارس النادي الأهلي الخرطومي والمنتخب السوداني في الستينات وحارس الزمالك ومدربه الكابتن سمير محمد علي.
** كان لهما مكانة عند كل من يحط رحاله في مصر، وتركا سمعة طيبة وأداء مميزا وتركا أسرتين مصريتين وسودانيتين لهما حسن العزاء خاصة الأخ أسامة نوح بالامارات ومحمد وهنادي وهبة سمير بمصر.
** فقدت أسرة الاذاعة السودانية وأسرة آل عربي بأمدرمان المذيعة الكبيرة الاستاذة سكينة عربي التي قدمت أعمالا خالدة لمستمعي الاذاعة. وفقدنا الأخ المغترب النشط بجدة أحمد إبراهيم عبد المجيد الشهير بأم مغد.
** أسرة الفنان الخالد المرحوم حسن خليفة العطبراوي نعت ابنتهم السيدة حياة العطبراوي الأخت غير الشقيقة لابناء العطبراوي خليفة وزينب وستنا، لها الرحمة فقد كانت ركنا سودانيا عطبراويا بمكة المكرمة.
** رحمهم الله وأسكنهم الجنة ورحمنا جميعا. إنا لله وإنا إليه راجعون.
**.قد نلتقي السبت القادم إن كان في البدن صحة وفي العمر بقية.