عصام جعفر يكتب: عاش أبو هاشم

مسمار جحا

عصام جعفر

عاش أبو هاشم

جدي الخليفة الحسين رحمه الله كان من أقطاب الطريقة الختمية بمنطقة الخليلة شمال الخرطوم بحرى وكان بالضرورة إتحادياً ينتمى الى الحزب الاتحادي حزب ناس سیدي وورث عنه أبي جعفر الخليفة الخلافة والعمل في مشاريع السيد على الميرغني وكنا كأسرة كبيرة ممتدة جميعنا ختمية كطريقة واتحاديين كحزب سیاسي کسائر أهل وسط و شمال وشرق السودان كانوا جميعاً اتحاديين بينما كان حزب الأمة يتركز في مناطق غرب السودان والنيل الابيض. لكن هذه الصورة لم تستمر كثيرًا حيث تعرض السودان لحركة وعي حضاري وتطور معرفي وانفتاح سياسي نشأت بموجبه تيارات فكرية جديدة ومؤسسات وأحزاب إسلامية ويسارية وانفض الناس عن الحزبين التقليديين الأمة والاتحادي واضمحلت قوتهما في أوساط الطبقات المستنيرة.
لكن فجأة تذكرت جدي الخليفة الحسين وهتافات الختمية عاش ابو هاشم ونحن في القرن الحادي والعشرين وفي زمن الذكاء الاصطناعي.
تداعت كل هذه الخواطر في ذاكرتي وانا اشاهد الحشد الكبير والمهيب وذات الهتافات القديمة التي تمجد ابوهاشم وتقدس سره تردد عالياً في حفل استقبال السيد جعفر الصادق الميرغني نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يترأسه والده السيد محمد عثمان الميرغني.
جعفر محمد عثمان الميرغني وجد ترحيباً كبيراً واحتفالاً عظيماً في مدينة القضارف دون أن يسأل المحتفلون أنفسهم ماذا يرجون من قداسته وهو لا يكاد يعرف السودان جيداً ولا يفرق بين النيل الازرق والابيض وكردفان ودارفور كما جاء في مخاطبة سابقة له. ولا يملك مشروعاً ورؤية لحل مشكلة السودان ولا يملكون قوة سياسية وعسكرية وقد احتفظ الحزب وقيادته بمكانة آمنة من الحرب الدائرة الآن وقد جاءوا بعد أن بردت الحرب عملاً بنظرية ووصية السيد علي الميرغني التي تقول: (الفتة دي كان لقيتوها حارة ما تدخلو ايديكم فيها).
السودان لا زال مشدوداً إلى الماضي بحبال الرجعية والطائفية شئ محزن ومحبط.