
الحاج الشكري يكتب: مسيرات العدو .. من يكتب لنا هذه القصة؟
نقطة وسطر جديد
الحاج الشكري
مسيرات العدو .. من يكتب لنا هذه القصة؟
استيقظت صباح الاربعاء مع الأذان الأول، سمعت أصواتا غريبة وانفجارات في أماكن متفرقة ومسيرات تعبر فوق رؤوسنا وتحلق فوق سماء محلية كرري وعلمنا أنها مسيرات لدويلة الإمارات. وكرري هي المحلية الوحيدة التي كانت عصية على الجنجويد وعلى رعاة المشروع وهي المحلية التي احتضنت كل سكان الخرطوم وقدمت لهم الخدمات من مسكن وكهرباء وماء وغذاء وهنا لابد أن نحيي الأستاذ أحمد عثمان حمزة والي ولاية الخرطوم والأستاذ أحمد المصطفى المدير التنفيذي لمحلية كرري على صمودهما وخدماتها. وللجيش ومؤسسته التعاونية الوطنية ومديرها العام سعادة اللواء محاسب عادل العبيد عبد الرحيم والذي كان لهم الدور الأكبر في خدمة الناس. ومع أن الجيش يعين الناس بالدعم ويدافع عنهم بالسلاح ويكسب قلوب شعبه، ففي ذات الوقت نجد المليشيا ورعاة المشروع يواصلون استهداف المدنيين بالمسيرات ولكن الذي نقوله هنا لدويلة الإمارات أن هذه المسيرات لم تخيف أحد من أبناء السودان الفرسان ولم ولن ترهب أمة لاتعرف الخوف إلا من الله تعالى ولكن نقول لهم ان هذه المسيرات ان حطمت كل شيء ففي النهاية لم تحطم هذه الأرض والتي ستبقى ملكا لنا ولن تستطيع دويلة الإمارات أن تنال منها شبرا واحدا بإذن الله تعالى. لأن هذه الأرض ارتوت بدماء شهدائنا وهناك أبطال تشبثوا بهذه الأرض حتى خرجت أرواحهم وأعلموا أن كل الأمة السودانية وقيادتها وضباطها وجنودها سائرين على هذا النهج وهم جميعا على قناعة بأن الحق سينتصر في نهاية المطاف وحينها ستدور الدائرة على الظالم ومع انهم على قناعة بتحقيق النصر ومع ذلك يدركون ان النصر لن يتحقق إلا بشق النفس والصبر والعزيمة والجهاد وهو سبيل الأنبياء والمرسلين صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.
انني مازلت أبحث عن كاتب روائي عظيم ليسطر لنا قصة رواية تتحدث عن بطولات وصبر وعزيمة هذا الشعب الكريم وعن قواته المسلحة الباسلة فما تحقق على الأرض من انتصارات يحتاج إلى قلم موهوب ومبدع وبارع ليروي لنا رواية عن قصة هذه الحرب لتنقل لجميع لغات العالم وان كتبت بروعة وإبداع وبصدق لما جرى في أرض الواقع من تضحيات جسام وصبر عظيم وان استطاع صاحبها ان يكتبها قصة مفعمة بالصبر والاستبسال الذي أظهره الشعب السوداني سيبيع منها ملايين وملايين من النسخ ولا أقول ان مثل هذه الرواية ان كتبت ستفوز بجائزة نوبل للآداب ولعل هذا لم يتحقق لها أبدا لأن جائزة نوبل يمنحها الذين يدعمون المليشيا الآن ونحن في غنى عنها لأنها أصبحت جائزة بلاقيمة ولا شرف. نعم نحن نحتاج لروائي ولد ليكون كاتبا وليعكف عاجلا غير اجلا لكتابة هذه المشاهد التي أرادت فيها دويلة الإمارات وهي دويلة بحجم مدينة ان تبتلع وطن بحجم قارة. والذي أؤكده هنا أن مشاهد هذه الرواية متوفرة وبدهشة لأن هذه الحرب أحدثت أزمة إجتماعية وأزمة اقتصادية وأزمة سياسية ومست حياة الناس في كل مكان وانهارت أنظمة الحياة في كل أرض دخلتها المليشيا فخرج بعض الناس من بيوتهم لا يملكون إلا ما يستر أجسادهم ومات بعضهم في الطرقات والمنافي والملاجئ ومراكز النزوح وهناك آخرين فقدوا رأسمالهم وحطمت أماكن مصدر رزقهم إلى الأبد وهناك فتيات عفيفات شريفات تم بيعهن كسبايا في دول الجوار وهناك اغتصابات وحالات حمل واجهاض، ودمار في كل شيء ولهذا انا مازلت انتظر رواية عظيمة وكاتب عظيم ليفزعنا بالكلمات. كلمات تبقى مئات السنين. كلمات تكتب لتبقى لا لتموت ويكفي انها تكتب عن مشاهد ستظل عالقة بأذهان السودانيين إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين. وأنا متأكد أن هذه الرواية إن كتبت بالخيال الذي أتصوره ستطبع ويعاد طبعها على نحو موصول في أرجاء الأرض كلها وستترجم ويعاد طبع ترجمتها في مختلف اللغات وحتما ستصبح جزء من التراث السوداني بل العربي والعالمي بل انني أحلم وأتطلع لتكون أشهر رواية كتبت عن صمود وتضحيات الشعوب والانتصار على الباطل والظلم والاستكبار. فمن ياترى من أدباء السودان يتصدى لكتابة هذه الرواية ويختار أرض السودان مسرحا لروايته وضباط وجنود القوات المسلحة والقوات المساندة لها أبطالا لهذه الرواية؟. الأمل كبير وحواء السودانية ولادة فطالما أنجبت الطيب صالح والفيتوري وغيرهما من المبدعين فهي قادرة أن تنجب أفضل منهما، ليكتب لنا رواية شعب انتصر على سبعة عشر دولة ولتبقى أبد الدهر مع سفر أيوب