
د. نجلاء حسين المكابرابي تكتب: الهندسة الاجتماعية
مسارات
د. نجلاء حسين المكابرابي
الهندسة الاجتماعية
لسنا بصدد الحديث عن الهندسة الاجتماعية الخاصة بفن التلاعب بالناس لجعلهم يقومون بأفعال معينة أو يكشفون معلومات سرية وهي طريقة شائعة يستخدمها المخترقون والقراصنة للحصول علي معلومات حساسة أو الوصول إلى الأنظمة الآمنة ولعله موضوع هام سنتطرق إليه لاحقا.
ودعونا هنا نقدم لكم مفاهيم أخرى للهندسة الاجتماعية من خلال اصلاح واعمار للنسيج الإجتماعي وأيضا التأسيس لبنى تحتية للمجتمع عبر مرتكزات البناء القوية وهي القيم والأخلاق والمباديء الرفيعة لتؤسس لمبادرات مجتمعية داعمة للمصالحات الوطنية وناهضة بالفكر المجتمعي ومستوعبة للفكر الخلاق ومساهمة في استقرار المجتمع.
والسودان بعد الحرب يحتاج لهندسة المجتمع برؤية جديدة وثاقبة لتحقيق وحدته وتعاضده كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى وهندسة الأفكار بالارتقاء بعلم الاجتماع ليكون علما حديثا يدرس في المدارس الثانوية واضافة مصطلحات حديثة تضاف لقاموس العلوم الإجتماعية.
وهندسة الثقافة لتنهض بالمعارف المحلية من الثقافات المحلية وادارة التنوع الثقافي والإجتماعي والحفاظ على الهوية السودانية.
ولعل ما يقابل الهندسة الاجتماعية من تحديات هي التغيرات المطردة للمجتمع من خلال دخول ثقافات جديدة وزرع الفتن القبلية التي تدعو للتفرقة والشتات والغبن وعدم قبول الآخر لأسباب جهوية وعنصرية نتنة منذ الاستقلال وحتى الآن.
ويمكن معالجتها عبر مراكز للمصالحة المجتمعية التي تقوم برأب الصدع بين القبائل المتنافرة وتدعو للوفاق المجتمعي والتعايش السلمي والسلام المجتمعي وأيضا عبر التوعية والارشاد والنهضة والمساهمة في استقرار البلاد.
وأخيرا هي دعوة لزرع المحبة بين الناس وبث روح التسامح والوفاق وهندسة النفس البشرية لتكون مؤهلة لقبول الآخر ومشاركته الحياة لبناء مجتمع قويم ومعافى تسوده الوطنية والقيم الفاضلة وكمجتمع المهاجرين والانصار.
ونقول كما قال الشاعر مختار بشارة:
أكيد باكر تعود أحلى
لبيك يا بلد لبيـك
غَماماتَك تَحِل سَهلا
تَصَحّي العافية في واديك
يَنزَاح من صدورنا بـَلا
تطيب كل المواجع فيك
تقول ما شُفتَ شر كَلّا
وما نزلت دموع عينيك،
شَبهَك مافي منّو
إتنين
يا ضَهَر الرخا المشدود
ولدَك بذرة السمحين
بي نَجْد العُزوم مسنود
ونيلَك باسط الكفين
بحرَك فاتحو من غير كود
مروج رويانه حدها ويين!!
ومغانم في الثَرىٰ الممدود،
نحبَك في كلا الحالين
كان متعافي كان مورود
ورغم مكائد الطامعين
يمين بالله عافية تعود
وبكره نولّي ناس طيبين
وتنهض نهضة مَالَا حدود
وتبقى السكة شوف العين
ونصنع لي حياتنا وجود